إعتبر الخبير الأمني الإسرائيلي، يوسي ميلمان، أن "إسرائيل لم تعد تمتلك الحرية المطلقة للقيام بعمليات عسكرية، كما اعتادت منذ اندلاع الأزمة السورية". وأشار في مقالٍ نشره بصحيفة "ميدل ايست آي"، إلى أن حرية إسرائيل في قصف أهداف داخل سوريا بدأت في التقلص، خشيةً من إزعاج "الدب الروسي".
وأشار الكاتب إلى أن "لروسيا وجود عسكري ضخم في سوريا، بما في ذلك 50 طائرة مقاتلة وقاذفة، وطائرات عمودية مهاجمة، ومدمرات بحرية، وسفن حربية، وحاملات طائرات، وراجمات صواريخ، ورادارات مضادة للطيران بالغة التعقيد، والتي عملياً تغطي كامل الأراضي الإسرائيلية".
وقال: "يمكن لروسيا تفهم الهجمات الجوية التي نفذت قريباً من الحدود ضد عناصر من تنظيم الدولة، العدو المشترك لجميع الأطراف المشاركة في الحرب، بل يمكن لروسيا إضافة إلى ذلك أن تشجع على القيام بمثل هذه الهجمات"، لافتاً إلى أنَّ "الأمر عندما يتعلَّق بمناطق بعيدة عن الحدود الإسرائيلية، وبالتأكيد تلك التي تقع بالقرب من دمشق، فإن العملية تصبح أكثر تعقيداً وأكثر خطورة ويمكن أن تخرج عن السيطرة".
وأشار إلى أنَّ "اسرائيل احتفظت بالصمت بعد قصفها لقافلة ومخازن سلاح في ضواحي العاصمة السورية وعلى الطريق الرئيسي المؤدي إلى بيروت"، معتبراً أنَّ "مثل هذه المهام بالغة الحساسية، وعلى الرَّغم من أنَّ هذا الهجوم كان يستهدف بشكلٍ غير مباشر حزب الله، إلاَّ أنَّه كان سيفسَّر على أنَّه هجوم على نظام الأسد".
وتابع الخبير الأمني استنتاجاته قائلاً: "الهجوم على الأسد يمكن أن يشكل انطباعا غير مباشر بأنه هجوم على روسيا أو إهانة لها، لأنها هي التي تدعم النظام. وبالفعل، قيل إنه بعد ذلك الهجوم، طلبت روسيا من إسرائيل توضيحا لما تقوم به ولما يجول في خاطرها".
ولفت إلى أنَّ "إسرائيل شعرت بالقلق مباشرة بعد أن نشرت روسيا قواتها في سوريا في صيف وربيع عام 2015، ليسارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشد الرحال إلى موسكو ليسترضي بوتين".
وتابع قائلاً: "في ذلك الاجتماع، وفي اجتماعات تالية له، اتفق الطرفان على إقامة خط اتصال أحمر بينهما "لتجنب المواجهة" والحيلولة دون حدوث أي صدامات غير مقصودة ولا مرغوب فيها بين الجانبين".
وكشف ميلمان أن "ما يشغل بال إسرائيل بشكل رئيسي هو صواريخ ياخونت أرض – بحر الموجهة، وبطاريات الصواريخ المضادة للطائرات، والرادارات، والمكونات التي من شأنها زيادة دقة صواريخ أرض – أرض التي يملكها حزب الله، والتي لديها القدرة على ضرب تقريباً كل موقع استراتيجي أو عسكري داخل إسرائيل، بما في ذلك المفاعل النووي في ديمونا ومقرات الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، ومحطات توليد الطاقة والمطارات".
(عربي21)