أكّد الكاتب جوناثان فريدلاند في صحيفة غارديان البريطانية وجوب عدم "ارتكاب خطأ تلميذ المدرسة" بافتراض أنّ لقب رجل العام هو وسام أخلاقي، معتبراً أن هذا الاختيار يعود إلى الشخص الذي هيمن على أشهر السنة المنصرمة أكان "خيراً أو شراً"، لهذا السبب، لم تجد مجلة التايم الأميركية التي اختارت ترامب كشخصية العام، أي سبب للندم على إعطاء هذا اللقب لأدولف هتلر سنة 1938.
على الرغم من كل هذا، "وعلى الرغم من أن ترامب كان بوضوح قصة الأخبار الكبرى لسنة 2016، ما كان يجبِ أن يفوز". فهنالك شخصية أخرى تطغى على "هذه السنة المروّعة، وإن كانت (قد فعلت ذلك) من الظلال". وأضاف فريدلاند: "إنّه ينهي هذا العام بتكشيرة مستذئب، مسروراً بأنّ كل أحلامه تقريباً قد تحققت. هذا الرجل هو فلاديمير بوتين".
أكبر فائز في سنة 2016
فريدلاند أكّد أن بوتين يراقب العالم ويرى كل المؤشرات تصب في صالحه: من حلب مروراً بالبركزيت وصولاً البيت الأبيض. "هذه هي السنة التي أعيدت صياغة العالم على صورته". ومع أنه قد لا يكون وراء كل تغيير على صعيد الكوكب فهو أعطى العديد من هذه الأحداث دفعة صغيرة، الأمر الذي جعله "أكبر فائز لسنة 2016".
لم يكن بحاجة للإصغاء
في سوريا، اِستنكر القادة الغربيون الكارثة في حلب مع إدانة قصف المستشفيات والعيادات المحلية الموجودة في الملاجئ، مسح المناطق المدنية، قتل الأطفال، ومنع الغذاء والأدوية. "ومع ذلك، يعلم بوتين أنه لا يحتاج إلى الإصغاء"، لأن هنالك واقعاً وحيداً على الأرض وهو "أن أحداً لم يمنعه أو يمنع تابعه السوري، بشار الأسد، من الاستمرار بالمذبحة". وكثر حذّروا من أن حلب ستكون غيرنيكا جيلنا. فالمؤرخون في المستقبل سيسألون جميع الأسئلة المحرجة: "لماذا لم يكن هناك مزيد من الغضب؟ ألم يعلم الناس – أو فقط لم يهتموا؟ لماذا لم يتحركوا؟ لكن هنالك مقارنة أخرى".
أكثر من مصالحه "الضيقة"
حلب تلقت ما فعله بوتين في غروزني حين ثارت الشيشان ضد موسكو. ففي سنة 1999 قصفت العاصمة الشيشانية إلى أن أصبحت ما سمّته الأمم المتحدة "القفر المدمر". وقبِل المجتمع الدولي بتلك الأعمال لأنها كانت ضمن "المرج الروسي". لكن الأمر الواقع بالسماح لبوتين بتدمير سوريا يحسبها الأخير "انتصاراً أعظم للديكتاتور الروسي". فهو لم يحقق مصالحه الاستراتيجية "الضيقة" فقط بل برهن أنه بالإمكان قتل أو تشريد ملايين المدنيين بدون عقوبة. ويمكن أن يكون بوتين قد شعر بأنه مكبّل بتجربة سلوبودان ميلوسيفيتش التي وُضع لها حد من قبل الغرب. الآن علِم بدون أدنى شك أن لا حدود مطلقاً.
أينما نظر... فهذا ما سيراه
وأمّنت سنة 2016 أسباباً أخرى ليكون مبتهجاً. فهو لديه "أصدقاء" في مناصب عالية أو في مناصب على وشك أن تصبح عليا. المثل الأوضح في هذا المجال هو ترامب، لكنْ هنالك آخرون أيضاً. فشهر تشرين الثاني شهد وصول العديد من مؤيدي بوتين في مولدافيا وبلغاريا وأستونيا وكذلك ستشهد سنة 2017 تنافساً رئاسياً فرنسياً سينتهي في كلا الحالين برئيس يرضي الرئيس الروسي: أكان فيون أو لوبن. "أينما نظر بوتين فسيرى حلفاء" أكان على اليمين مثل نايجل فاراج أو على اليسار، كمرشحة حزب الخضر في أمريكا جيل ستاين.
الصحافة والقضاء المستقل مصدرا توتّر
وبالنظر إلى الأنظمة الحاكمة في المجر أو بولندا، بإمكان بوتين أن يبتسم تجاه صعود ما سمّاه عالم السياسة ياشا مونك "اللاليبيرالية العالمية". إنه قوس دول تقودها شخصيات مثله، يرون الصحافة الحرة أو النظام القضائي المستقل، "مصادر توتّر غير ضرورية". كذلك تحقق هدفه بإضعاف الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه باستفتاء أجرته الصيف الماضي. أمّا هدفه المثالي وعلى المدى البعيد، فهو تفكيك أوروبا، كي يستطيع بعدها إقامة علاقات ثنائية مع دولها، واحدة تلو الأخرى. كذلك كانت بريطانيا واحدة من أعلى الأصوات الحذرة من السلوك الروسي. أمّا أفضل انتصاراته فجاءت مع انتخاب ترامب في الثامن من نوفمبر الماضي.
عميل الكاي جي بي فخور بالتجسس الأنجح
مصادر قليلة من بين تلك الموثوق بها، شكّكت بأن قرصنة اللجنة الوطنية الديموقراطية لم تكن روسية المصدر، بحسب فريدلاند. فهذه القرصنة التي نشرها جوليان أسانج "تمّ توقيتها" لتجعل كلينتون تعاني من "الحد الأقصى للألم" وتأمين "(الحد الأقصى) من المتعة لترامب". كعضو سابق في الاستخبارات السوفياتية "يجب أن يكون بوتين فخور ممّا هو بالتأكيد عملية التجسس الأنجح في التاريخ، واحدة تخطّت حتى توقعات موسكو". ومع تردّد ترامب بدعم حلف دول شمال الأطلسي(الناتو) سيكون بوتين "طليق اليدين" تجاه أوروبا. بحسب الكاتب روبرت كوتريل المتخصص في الشؤون الروسية، إنّ المشهد هو التالي: "منظوراً إليه من موسكو، لم يكن الغرب في هذه الحالة من الفوضى اللافتة منذ أزمة السويس سنة 1956".
وجه 2016 المرعب هو لبوتين
وتطرّق فريدلاند إلى "الكذب القهري" الذي يوشك على قيادة أمريكا. الحديث العام في الغرب "ملوّث بالأخبار المزيفة". ويلقي باللوم على قناة روسيا اليوم التي تدير هذه الحملات الدعائية. "قد لا يكون فعل كل ذلك بنفسه. لكن يُحسب كإنجاز تاريخي في جميع الأحوال. إذا كانت سنة 2016 سنة مرعبة، وهي كذلك، عندها فإنّ وجهها الحقيقي ينتمي إلى فلاديمير بوتين".
(ae24)