شنت موسكو أوسع «حملة إعلامية مضادة» في مواجهة «حرب إعلامية كونية» تستهدف روسيا، أتت أحدث تجلياتها في الاتهامات الأميركية للكرملين بالتدخل في الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة وترجيح كفة الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
وعلى رغم أن شكوى موسكو من تعرضها لـ «حرب كونية» ليس جديداً، بل بدأ منذ اندلاع الأزمة مع الغرب حول قرار ضم شبه جزيرة القرم، فإن الشكوك الروسية اتخذت ابعاداً أوسع خلال الفترة الأخيرة وبالتحديد على وقع التطورات في سورية والموقف بعد هزيمة الديموقراطيين في السباق الرئاسي في الولايات المتحدة.
واللافت أن مصطلح «حرب إعلامية» بات يتردد في كل مناسبة، ولو كان الأمر لا يتعلق بالرد على الحملات الغربية، وعلى سبيل المثال، اعتبرت وزارة الدفاع الروسية أخيراً في بيان أن «الدعايات التي يروجها الغرب حول سقوط مدنيين في حلب لا تزيد على كونها جزءاً من الحملات المعادية لروسيا».
في المقابل، لفتت صحيفة «نوفاي غازيتا» المعارضة إلى ما وصفته بـ «اشتعال جبهة الحرب الإعلامية المملوءة بالكذب والكذب المضاد». وبيّن معلق أن وسائل الإعلام الروسية «توجه خطاباً للداخل الروسي يختلف في لهجته وأحياناً في جوهره عن الخطاب الموجه للخارج».
وأورد مثالاً على ذلك، تعليق وسائل الإعلام على إعلان وزارة الدفاع «إنجاز اتفاق إخلاء حلب»، باعتبار انه «أنقذ أرواح المدنيين»، وأن كل من تبقى في حلب بعد الجمعة الماضي «إرهابيون رفضوا الخروج»، إذ تجاهلت وسائل الإعلام الروسية الإشارة إلى اتفاق جديد لتنظيم «مواصلة عملية» إخلاء المدينة، بعد مرور يومين على هذا التصريح، و «انصب التركيز كله على نتائج استكمال العملية التي لم تنتهِ بعد».
وأخذت وسائل إعلام رسمية على عاتقها مسؤولية «نقل الجانب الآخر من الصورة لإظهار الحقيقة». وكتب معلق أن محطة تلفزيون «آر تي» (روسيا اليوم) تحظى في بريطانيا بمشاهدة تتفوق على المحطات البريطانية كلها، معتبراً ذلك «السبب الحقيقي وراء الحملات المستمرة في بريطانيا والغرب عموماً ضد أداء وسائل الإعلام الروسية، لأننا ننقل الحقيقة التي يريدون طمسها».
في هذا الإطار، كتب معلق في إحدى المؤسسات الروسية الموجهة إلى العالم العربي: «في المنطقة العربية حيث يجري تزييف الواقع وقلب الحقائق رأساً على عقب، ساهمت وسائل الإعلام الروسية في توصيل الحقيقة للمشاهد العربي، وكشف أبعاد المؤامرة الغربية على بلدان المنطقة، وفضح مخططات التقسيم وإثارة الفتن والصراعات، وصولاً إلى هيمنة كاملة في سورية وليبيا واليمن، من أجل سرقة ثروات الشعوب».