تعرضت السياحة في مدينة إسطنبول إلى عدة هزات إثر عمليات إرهابية منذ كانون الثاني الماضي، بداية من حادث التفجير أمام مسجد السلطان أحمد، وانتهاءً بتفجير الملهى الليلي ليلة رأس السنة الميلادية منذ يومين، لكن أمام الملايين الذين يزورون أكبر مدن تركيا كل عام، والملايين الذين يقضون العطلات الصيفية على الشاطئ، فإن فرص التعرض للأذى خلال عطلة مُنظمة إلى أحد المنتجعات ضئيلة للغاية.
الكاتب سايمون كالدر، الذي يعمل مُحرراً لقسم السفر بصحيفة "إندبندنت" البريطانية والذي يعمل مذيعاً لبرنامج Holiday على قناة BBC1، قال في مقاله أنه يتطلع للعودة إلى تركيا قريباً، لأن أفضل وسيلة لمواجهة العنف العشوائي هو تأكيد عبثيته على حد تعبيره، مشيراً إلى أنه لا تزال مخاطر قضاء عطلة في تركيا منخفضة، مع كون حوادث الطرق تُشكل خطراً أكبر من المسلحين المختلين أو الهجمات الإرهابية.
وقال: "ربما أكون مثلك، ينتابني نفور شديد من الأخطار المميتة ولا أقبل أي شيء يمكن أن يضر عائلتي، لكني كذلك أعتقد بأن السفر يكاد يكون دوماً تجربة لطيفة ومجزية، لكل من المسافر وللمجتمع المضيف. لذا، في كانون الثاني الماضي، وهو الشهر الذي تصل فيه مبيعات العطلات الصيفية للذروة، حجزت عطلة عائلية على ساحل تركيا الجنوبي. قبل ذلك بأسبوع واحد، توفي 10 أفراد كانوا مع مجموعة سياحية ألمانية في هجوم انتحاري على ساحة السلطان أحمد في قلب إسطنبول. كان حدثاً مأساوياً أن تُفقد كل تلك الأرواح بسبب فاشيّ هاوٍ يريد نشر الكراهية والانقسام. ولكن أمام الملايين الذين يزورون أكبر مدن تركيا كل عام، والملايين الذين يقضون العطلات الصيفية على الشاطئ، فإن فرص التعرض للأذى خلال عطلة مُنظمة إلى أحد المنتجعات ضئيلة للغاية. ومع هذا، لم توافقنا الرأي كثير من الأسر البريطانية".
وأضاف: "كان منتجعنا ضمن العديد من المنتجعات الأخرى التي ستبقى مُغلقة. وانتهى الأمر بذهابنا إلى اليونان بدلاً من ذلك، لنسهم عن غير قصد في ضعف الاقتصاد السياحي التركي. أدت الحادثة التي وقعت في مطار إسطنبول الرئيسي في حزيران إلى مقتل ما يزيد على 40 شخصاً. بعد مرور شهرين، توفي عدد من الناس في انفجار بحفل زفاف في جنوب شرق مدينة غازي عنتاب. وبلا شك، استرعى الحادث الأخير اهتمامي واهتمام العالم. وأخيراً، قُتل في الليلة قبل الماضية 39 شخصاً بالرصاص بينما يحتفلون داخل ملهى ليلي في إسطنبول. سيُصدم العديد من زوار تركيا المحتملين بسبب حادثة العام الجديد على ضفاف مضيق البوسفور.
يُعتبر تقييم المخاطر في تركيا أمراً معقداً لوجود الكثيرين من أعداء الحضارة والتسامح والحرية. فمن بين مرتكبي الهجمات الإرهابية، لدينا داعش، والانفصاليون الأكراد، واثنان من الفصائل السياسية من اليسار المتطرف.
ودون محاولة التقليل من حجم الفظائع في المدن القريبة من الحدود السورية، ركزْت على احتمالات وقوع هجمات في الأماكن السياحية. إسطنبول عاصمة عالمية كبيرة، وقد تلاقت الأعراق والأديان في تلك المدينة عبر القرون، باعتبارها محوراً على طريق الحرير في العالم القديم، وطريق الهيبيز في العالم الحديث".
وختم قائلاً: "أتطلع للعودة إلى تركيا قريباً، لأن أفضل وسيلة لمواجهة العنف العشوائي هو تأكيد عبثيته بعدم تغيير سلوكك. لا تزال مخاطر قضاء عطلة في تركيا منخفضة، مع كون حوادث الطرق تُشكل خطراً أكبر من المسلحين المختلين أو الهجمات الإرهابية".
(إندبندنت - هافنغتون بوست)