حب فزواج عرفي، فزوج هارب، فطفل دون أب، فمناضلة من أجل حقوق ذلك الطفل.. تلك حكاية "الأم العازبة" الأشهر حالياً في مصر، أما التفاصيل التي تمتد من مواقفها في ميدان التحرير منذ 2011 فرصدتها "هافغتون بوست" في هذا التقرير.
مع الساعات الأولى للعام الجديد، الذي جعلته مصر عاماً للمرأة، نشرت الصحفية المصرية هدير المكاوي تدوينة على صفحتها التي على فيسبوك صدمت الجميع، وانقسم الرأي العام المصري بشأنها. فقد اعترفت هدير بأنها أحبت شخصاً بصورة شبه مرضية، وتزوجته "بصورة غير رسمية"، وأنجبت منه طفلاً تبرَّأ منه والده ورفض الاعتراف به.
التدوينة أثارت جدلاً واسعاً، وجعلت من "هدير" محور المناقشات الأخلاقية والدينية والسياسية أحياناً، ما بين متعاطف مع فتاة في مقتبل عمرها تخلى عنها من أحبته لتواجه الناس والمجتمع بطفل بدون أب، ورافضٍ لما فعلته، يُحمِّلها المسؤولية كاملة، لأنها تزوجت من دون أوراق رسمية، فيما شكَّك البعض في صحة زواج هدير.
تهديد بإغلاق الصفحة
"هدير" كتبت عن تجهيز ملابس صغيرها، وحضنه الذي انتظرته كثيراً ليعوِّضها عما افتقدته من حنان، سواء من أهلها أو والده، وانقلبت عليها الدنيا بعد تدوينة إعلان الزواج غير الرسمي. ولم يتوقف الأمر عند الجدل ما بين تعاطف وهجوم، ففي اليوم التالي لتدوينتها كتبت هدير تطلب المساعدة بعد وصول رسالة تحذيرية لها من موقع "فيسبوك" بالإبلاغ عن الحساب الخاص بها، مع احتمال تعرض صفحتها للإغلاق إذا لم تقم بتأمينها خلال 48 ساعة، ونجحت "هدير" في الاحتفاظ بحسابها، وتضاعف عدد المتابعين لها حتى تجاوز 72 ألف شخص.
"رفع دعوى قضائية"
لعدة أيام مارست "هدير" حياتها العادية على صفحتها على الفيسبوك، متجاهلة ما فجَّرته في وجه المجتمع. كانت قد أصبحت من أكثر الشخصيات جدلاً وبحثاً، حين عادت بعد ترديد الحديث عن تسجيلها ابنها "آدم" باسم والدها، لتعلن أنها رفعت دعوى قضائية ضد المدعو "محمود مصطفى" لإثبات الزواج ونسب الابن.
القانون يقول إن إثبات نسب طفل ليس دليلاً على صحة الزواج، كما يلخص الدكتور محمود كبيش عميد كلية الحقوق السابق بجامعة القاهرة. الذي قال لهافينغتون بوست: "قد يكون الطفل نتيجة علاقة غير شرعية (زنا)، ولكن يتم إثبات نسبه لوالده".
في بداية التعاطي القانوني مع القضية تستخدم المحكمة كل الوسائل لإثبات وجود علاقة بين الطرفين، وليس شرطاً أن تكون علاقة شرعية، وسؤال الشخص المطلوب إثبات النسب إليه، وفي حالة إنكاره لإثبات وجود علاقة بينهما يتم اللجوء إلى تحليل الحمض النووي "DNA"، وفي حالة رفض الرجل أو غيابه عن إجراء هذا التحليل يعتبر ذلك دليلَ إدانة له، ويمكن إثبات نسب الطفل له مثلما حدث في قضية الفنانة "زينة" مع النجم أحمد عز، كما يوضح كبيش.