تعتزم روسيا إنتاج 40 صاروخ جديد عابر للقارات مزودين برؤوس نووية كردة فعل على إقتراح وزارة الدفاع الأمريكية نشر أسلحة ثقيلة في أوروبا الشرقية، وعزم الولايات المتحدة الأميركية توزيع عتاد عسكري في دول البلطيق وبولندا.
وطلبت حكومات دول البلطيق وبولندا من حلف شمال الأطلسي دعم أمنها بفعل مخاوفها من السياسة الروسية الجديدة التي يتبعها الرئيس فلاديمير بوتين بعد ان ضم شبه جزيرة القرم وتدخل في شرق اوكرانيا ودعم الإنفصاليين فيها.
وتنتقد موسكو منذ فترة المسافة الصغيرة الفاصلة بين مواقع تمركز المعدات العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي والحدود الروسية، لذلك من غير المستغرب صدور تصريح الرئيس فلاديمير بوتين الأخير الذي قابله الغرب بإنتقادات لاذعة.
الإضرار بجوهر التعامل مع روسيا
تتواصل عملية الإعلان عن النوايا وكأن هناك نوعا من التجاوب بين حلف الأطلسي مع منطق التهديد الروسي. لكن ما يحصل منذ ضم شبه جزيرة القرم وازمة اوكرانيا يشكل عرض عضلات روسي من جهة وأميركي من جهة أخرى أضر ويضر بروح التعامل بين روسيا وحلف الأطلسي إن لم نقل في جوهر التعامل. لذلك لا بد من النظر في الخطوة القادمة ومحاولة العودة الى المنطق في التعامل بين روسيا والحلف أي دول الإتحاد الأوروبي صاحبة المصلحة الأولى في تحقيق الإنفراج.
المطالبة بالدعم
يطالب الأعضاء الشرقيون بمزيد من الدعم والحماية من قبل الحلف، ويستند مطلبهم أساساً الى عقدة ومخاوف تعود لـتاريخ 15 حزيران 1940 يوم إتفق هتلر مع ستالين على ضم دول البلطيق إلى الإتحاد السوفياتي مقابل التنازل عن قطعة جغرافية في بولندا لحساب المانيا إثر غزوها عام 1939 من قبل الجيش النازي في الحرب العالمية الثانية. وقد عرف الإتفاق بإسم هدية هتلر الى ستالين. عقبها ضم دول البلطيق الثلاثة إستونيا ليتوانيا ولاتفيا الى الجمهوريات السوفياتية.
لذلك نرى الحلف يأخذ على محمل الجد مطالب دول بحر البلطيق ويشير الى إمكانية ارسال العتاد إليها ونشر المواد العسكرية فيها من دبابات وما شابه. وسيشكل نشر المواد العسكرية في هذه المنطقة تصعيد خفيف للوضع، لكنه من الحكمة إعلام روسيا مسبقاً وإطلاعها على أن العتاد لن يتضمن اسلحة هجومية.
وقد سخر كبار الساسة الروس في تصريحاتهم مؤخراً من خوف الدول المجاورة من روسيا ومن عقدتهم التاريخية المعادية لها.
لكنه نظراً للسياسة الروسية المتبعة التي يرى فيها بعض الخبراء بأنها إعادة تأهيل حقبة روسيا ستالين، فإن محاولة حصول دول البلطيق وبولندا على الحماية العسكرية يعطيهم شعورا بالإطمئنان إذا قامت الولايات المتحدة بتخزين معدات عسكرية ثقيلة في بلادهم. وينظر الغرب الى هذه العملية على انها مساهمة لجعل اوروبا اكثر اماناً.
أميركا ضامنة الأمن الأوروبي
سيشكل إقامة قواعد سلاح أميركية متقدمة في البلدان الشرقية نوعاً من الردع حيال موسكو وستبرهن الخطوة عن وقوف أميركا الى جانب دول الشرق وإلتزامها بأمنها في الأزمات.
ويبرهن الوضع القائم حقيقة مهمة وهي ان اوروبا "بدون أميركا الضامنة للأمن" غير قادرة على الوقوف في وجه رغبات روسيا التي يحاول البعض وصفها بأنها إمبريالية.
وصرّح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس أن قمة حلف شمال الاطلسي في ويلز أخذت في قراراتها مخاوف الشركاء في أوروبا الشرقية على محمل الجد، وأن الحلف يعمل على تنفيذها بحذر وعناية.
وأشار إلى التعاون البناء مع موسكو في مجالات دولية أخرى. وأنه يتم البحث مع روسيا عن حلول للأزمات المستمرة مثل إيران وسوريا.
وان بلاده ملتزمة بقوة في التغلب على أزمة أوكرانيا، لكن هذا يحتاج الى إيجابية اكبر من موسكو عما كان عليه موقفها في الآونة الأخيرة.
("لبنان 24" - برلين)