تحدّث السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد في "معهد دراسات الشرق الأوسط" عن المخاوف الأميركية من سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بما يؤدّي إلى استيلاء "المتطرفين الإسلاميين" على الحكم، بحسب تعبير فورد، الذي أضاف أنه "سمع المخاوف ذاتها خلال حضوره لجلسة الإستماع في الكونغرس الأميركي تاريخ 17 حزيران الجاري".
وبيّن "فورد" في تحليله أنّ "هناك 3 سيناريوات محتملة في سوريا تتعلق بنظام بشار الأسد:
الإحتمال الأول هو أن ترسل إيران قوات جديدة كبيرة لرفع معنويات النظام، ما يعيد التوازن بشكل تقريبي في حرب الاستنزاف الجارية موقتاً، ومن المرجح أن يكون هذا التدخل هو الوحيد في ظلّ استمرار القوى الخارجية الداعمة للسنة بدعم المعارضة المسلحة.
ويشير فورد في هذا الإحتمال إلى أن إيران ستستفيد من العائدات المالية الكبيرة التي سيفرج عنها بعد توصل طهران مع الدول الغربية إلى اتفاق نووي، حيث من الممكن أن تزيد إيران من دعمها للأسد، وبذلك ووفقاً لهذا الإحتمال فإنّ العاصمة دمشق واللاذقية ستتحولان إلى ساحات للمعركة ما يعني توافد المزيد من اللاجئين السوريين إلى الحدود.
أمّا السيناريو الثاني فهو أنّ تخفف إيران من مساعداتها لنظام الأسد، لكن ذلك لا يعني أنّ إيران ستختفي، ويرى فورد أنه وفقاً لهذا السيناريو لن يكون لقوات الأسد مكان للهروب، إذ ربما تعاني المؤسسات العسكرية في بعض المناطق أكثر مما عانت سابقًا، فيما ستستمر القوات العلوية المدعومة من ميليشيا "حزب الله" بالقتال.
ويشير السفير الأميركي إلى أنه في ظل استمرار الفشل الذريع الذي منيت به المعارضة في الوصول إلى معاقل العلويين، فإن "السؤال الحقيقي هو ماذا ستفعل المعارضة المسلحة"؟، يتساءل فورد.
ويجيب: "هناك العديد من المجموعات المسلحة التابعة لعشرة تحالفات كبيرة، بعضها يحاول تطوير سياسته المشتركة ـ وربما معظم الفصائل المسلحة ستتوحد في جبهة سياسية تتخالف تماماً مع المتطرفين كتنظيم داعش وجبهة النصرة؛ عندها ربما تستطيع المعارضة ومن بقي من النظام على قيد الحياة أن تجد طريقها للتفاوض بتشجيع ودعم من القوى الإقليميةـ إذا حققت المعارضة ومن بقي من النظام اتفاقاً (ويمكن للمرء أن يتخيل كم سيكون من الصعوبة الوصول إلى اتفاق)، ربما بتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وهذا ما يؤدي بدوره إلى حشد معظم السوريين تدريجياً لمحاربة المتطرفين، ولكن هذا السيناريو يحتمل الكثير من العثرات؛ على أيّ حال هو غير محتمل".
وفي حديثه عن السيناريو الثالث الذي يعتبر "الأكثر احتمالاً"، يقول فورد إن "الفصائل المسلحة لن تتوحد في جبهة مشتركة مستدامة بل ستتنافس مع بعضها وضد من بقي من نظام الأسد، وستكون النتيجة موقتة على شكل تحالفات عسكرية محلية بين القوات الحكومية المنهارة وفصائل مسلحة معينة، وستسعى كل منها جاهدة على المدى القصير الحصول على أفضلية تكتيكية".
وبناء على ذلك، يشير "فورد" إلى أنه من المرجح أن تكون النتيجة النهائية تقسيم سوريا بين الفصائل والتحالفات المختلفة إلى 6 مناطق:
1 ـ منطقة يسيطر عليها العلويون وميليشيا «حزب الله» المدعومين من إيران وروسيا على طول الحدود مع لبنان على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
2 ـ منطقة شمال غربي سوريا التي يسيطر عليها "جيش الفتح" والذي يشمل "جبهة النصرة" ولكنها لا تتحكم به.
3 ـ سيطرة "تنظيم الدولة" على المنطقة الشرقية التي تشكل ثلثي مساحة سوريا.
4 ـ سيطرة "الجيش السوري الحر" والفصائل المرتبطة به في الجبهة الجنوبية، بدعم من الأردن والسعودية على معظم الجنوب السوري مع وجود جيوب تخضع لسيطرة «جبهة النصرة".
5 ـ دمشق تذكرنا ببيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية الفظيعة، كل ما ذكر سابقاً من الفصائل بما فيها "جيش الإسلام" سيسيطرون على أحياء مختلفة في العاصمة"، بحسب تعبير "فورد".
6 ـ المقاتلون الكرد الذين استفادوا من الدعم الأميركي الجوي سيسيطرون على مركز الشمال والشمال الشرقي.
ويلفت فورد إلى أن ترسيم الحدود لمناطق السيطرة المذكورة لن تكون ثابتة وستستمر المناوشات في القتال، وستكون الهدن ووقف إطلاق النار هي القاعدة التي سيُعتمد عليها.
كما يشير السفير فورد إلى أن عدم انخراط بلاده جدياً في دعم فصائل المعارضة "غير المتطرفة" بحسب تعبيره، سيؤدي إلى تقويض نفوذ أميركا، وقال إنه "يجب اتخاذ قرار مدروس من قبل الإدارة التي وصلت إلى السلطة لبحث تعزيز المشاركة الأميركية مع القوى غير الصديقة".