سيّرت قوات أميركية دوريات حول مدينة منبج في ريف حلب بعدما اشتد صراع السيطرة عليها بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا وقوات درع الفرات المدعومة تركياً.
يأتي ذلك فيما رفضت قوات سوريا الديمقراطية دخول أي جهة إلى منبج، في إشارة إلى النظام السوري مصرة على البقاء كحاكم فعلي للمدينة وتحت حماية قوات التحالف، معتبرة أن الإتفاق الذي حصل بخصوص نشر قوات حرس الحدود التابعة لنظام الأسد يشمل فقط شمال غرب بلدة العريمة وجنوب الخفسة.
هذا وتحوَّل الصراع في منبج إلى صورة مصغرة من الصراع في سوريا، مع توالي وصول التعزيزات العسكرية الأميركية والروسية والتركية إلى مشارف المدينة الخاضعة لقوات سوريا الديموقراطية، فيما أعلنت تركيا وبشكل غير متوقع تأييدها لدخول الجيش السوري لمنبج، بعد طرد الوحدات الكردية منها.
أوج تعقيد المشهد السوري يتجسَّد حالياً في مدينة منبج. ثمانية أطراف متورطة في حرب بدأت تتخذ أبعاداً أخرى تؤثر على تحالفات جديدة وعداوات قديمة.
فمن الشمال تركيا تتقدم إلى المدينة المتاخمة لحدودها، بمعية الجيش الحر المدعوم منها، في إطار "درع الفرات"، لطرد قوات سوريا الديمو قراطية التي تسيطر على المدينة، والتي تعتبرها أنقرة خطراً انفصالياً محدقا في خاصرتها الجنوبية.
دعم الولايات المتحدة، لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية على منبج، يزعج أنقرة التي دعتها واشنطن بالتركيز على العدو المشترك تنظيم داعش المحاصر جنوب شرق المدينة، وترك أمر المدينة لمجلس منبج العسكري، الذي طمأن السكان في بيان بأنهم في مأمن، بعد تزايد التهديدات التركية باحتلال المدينة، على حد وصفه.
المتحالفان الأبرزان، الجيش السوري وحزب الله مرابطين بدورهم جنوب المدينة، بدعم من القوات الروسية، مراهنين على استعادة المزيد من الأراضي، ومدفوعين بحماس استعادة حلب.
كل هذا التعقيد في منبج يقول مراقبون إنه مشهد مصغر للأزمة السورية، وأضلاع الخلاف على مستقبلها، فالحل هل سيكون سياسياً أم عسكرياً؟ أم سيبقى مفتوحاً بانتظار توازنات إقليمية جديدة.
يتجلى تفاقم وضع المدنيين، مع نزوح ستة وستين ألف شخص شمال سوريا، مفاقمين أزمة أنسانية تزداد قساوتها مع برودة الطقس، وصعوبة وصول المساعدات.
(الحدث)