كشفت مصادر دبلوماسية مصرية أنّ القاهرة تلقّت تحذيرات أميركية قبل توجيه الضربة العسكرية الأميركية لقاعدة "الشعيرات" الجوية في سوريا، بضرورة سحب خبرائها العسكريين الذين يقدّمون دعماً فنياً للجيش السوري. وأوضحت المصادر أنّ دوائر عسكرية أميركية رسمية أبلغت نظيرتها المصرية بشكل تحذيري بضرورة سحب أيّ عناصر مصرية في عدد من القواعد الجوية السورية التابعة للحكومة السورية، من دون إبداء أسباب.
وأكّدت المصادر أنّ القاهرة لم تكن على علم مسبق بالضربة التي وجّهتها الولايات المتحدة بـ59 صاروخ "توماهوك" لقاعدة "الشعيرات"، والتي جاءت كردّ على مجزرة خان شيخون الكيماوية. ولفتت المصادر إلى أنّ القيادة المصرية طالبت على الفور من عدد من الخبراء العسكريين المصريين المتواجدين في بعض القواعد التابعة للحكومة، بتوخّي الحذر لحين اتّضاح الأمر، مشيرة إلى أنّها لم تكن تتوقع توجيه ضربة بهذا الحجم لقوات النظام من قِبل القوات الأميركية.
وتأتي تصريحات المصادر الدبلوماسية المصرية لتؤكّد الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام عربية في وقت سابق عن تواجد عدد من الطيارين الحربيين المصريين في قاعدة حماة الجوية، لتقديم الدعم لقوات النظام السوري. وقالت المصادر إنّ الفترة الماضية شهدت انضمام الكثير من الخبراء العسكريين المصريين لجبهات القتال في سوريا، موضحة أنّ الدعم المصري خلال الفترة الماضية اتخذ أشكال نقل الخبرات العسكرية، وتوريد كميات من الذخائر، التي تتناسب مع طبيعة تسليح الجيش السوري.
وكان وزير الخارجية المصري، سامح شكري، رفض أمس الأول الأربعاء، مطالب عدد من أعضاء لجنة الشؤون العربية في مجلس النواب، بإدانة الضربات الأميركية ضد سوريا، مكتفياً بالقول إنّ "استمرار الصراع العسكري في سوريا سيؤدّي إلى مزيد من فقد الأرواح، وإنّ مصر تدعم الحلّ السياسي للأزمة، من دون انحياز لطرف على حساب آخر".
وأضاف، في اجتماع اللجنة النيابية، أنّ "مصر تولي أولوية لقضايا ليبيا وسوريا واليمن والعراق، على الترتيب، لما تتعرض له شعوبها من فقدان مقدراتها، ما يستلزم إحداث حالة من التوافق العربي بشأن المسار السياسي الواجب لحل أزماتها، لتكون الركيزة لتناول المجتمع الدولي ومجلس الأمن المحددات الخاصة في تعامله مع قضاياها". وكان مراقبون، اعتبروا أنّ تأخّر صدور موقف مصر الرسمي من الضربة الأميركية على الشعيرات، عكس أمرين: الأول هو انعدام تأثير مصر على الملف السوري، والثاني هو عدم تأييده أي طرف لعدم انعكاس ذلك سلباً على علاقات مصر بالولايات المتحدة والسعودية من جهة، وبروسيا من جهة أخرى.
(العربي الجديد)