قالت صحيفة "واشنطن بوست" أنّه في الوقت الذي يقترب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من يومه الـ 100 من منصبه، فإنّ جهوده للظهور بشكل حاسم، وردوده السريعة على الأزمات العالمية، قد عرقلتها رسائل مربكة ومتضاربة صدرت من داخل إدارته.
وكشفت الصحيفة في تقرير لها إلى أنّه على مدى الأسبوعين الماضيين، كانت تصريحات كبار مساعدي ترامب تتعارض بعضها مع بعض، لافتة إلى تصريح وزير الخارجية ريكس تيلرسون حول سوريا التي قال فيه "إنّ الهدف الأكبر للإدارة يتمثل في هزيمة داعش"، بينما قال نيكي هالي، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إنّه "لا يمكن التوصل إلى حلّ للحرب الأهلية السورية مع وجود الأسد في السلطة".
وتابعت الصحيفة أنّه في حالات أخرى، تعارضت البيانات الرسمية للبيت الأبيض مع البيانات الصادرة عن الوكالات الحكومية، حتى في اليوم نفسه، فمثلاً، ردود فعل الولايات المتحدة متباينة حول نتائج الاستفتاء في تركيا: "فبينما هنأ ترامب نظيره التركي بنتائج الاستفتاء خلال اتصال هاتفي وبحث معه جهود هزيمة تنظيم "داعش"، وأكّدت وزارة الخارجية الأميركية اهتمام الولايات المتحدة بالتطور الديمقراطي في تركيا، وأهمية سيادة القانون وحرية وسائل الإعلام المتنوعة".
وأضافت الصحيفة أنّه "حتى عندما يكون هناك إجماع في الرسائل، مثل تفاخر ترامب بأنّ حاملة الطائرات الأميركية "كارل فينسون" التابعة للبحرية الأميركية، كانت تتجه نحو شبه الجزيرة الكورية، اضطرت الإدارة إلى القول المحرج بعد أيام قليلة بأنّ الحاملة كانت في الواقع تبحر في الاتجاه المعاكس".
ولفتت الصحيفة إلى الإشارات المختلطة التي برزت مؤخراً بشأن قضايا الأمن القومي الرئيسية، وعزت ذلك إلى أنّ بعض الإدارات المحيطة بترامب لم تطوّر سياساتها أو جدول أعمال دولي أوسع نطاقاً، بالإضافة إلى أنّ الوكالات الرسمية التابعة لها لا تتواصل بعضها مع بعض لتنسيق المواقف والتصريحات، وهي حالة أدت بالدبلوماسيين الأجانب والمشرعين في الكونغرس، للتعبير عن عدم اليقين بشأن أهداف الإدارة الأميركية الجديدة وعن من يتحدث نيابة عنها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين سابقين خدموا تحت رئاسة الجمهوريين والديمقراطيين قولهم، إنّ "ترامب كان بطيئاً في تعيين المئات من مديري المستوى المتوسط في وكالات الحكومة، بما في ذلك وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة الخارجية، ما أدّى إلى تباين واختلاط في عملية اتخاذ القرارات التقليدية المشتركة بين الوكالات".
وأوردت الصحيفة تصريحاً لجنيفر بساكي التي شغلت منصب مدير الاتصالات في البيت الأبيض سابقاً، قالت فيه: "عندما يكون لديك مسؤولون يعلنون عن وجهات نظر متضاربة، فإنك ترسل رسالة مربكة ومتضاربة ليس فقط إلى الناس في هذا البلد وإلى الكونغرس، بل للشركاء والحلفاء في جميع أنحاء العالم".
وختمت الصحيفة بما قاله محلّلون ومسؤولون أميركيون سابقون أنّ "بعض الانتكاسات السياسية في إدارة ترامب الجديدة، تعتبر التطور الطبيعي لنقص الخبرة وانعدام المعرفة".
(عربي 21)