كيف يمكنك أن تتأكد من صحة فيديو؟"، هو السؤال الذي طرحه الرئيس السوري بشار الأسد، خلال مقابلته الأخيرة مع وكالة "فرانس برس"، في معرض نفيه لأن تكون قواته مسؤولة عن الهجوم الكيماوي المروع الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 86 شخصاً. لكن صحيفة "نيويورك تايمز" قدمت إجابتها الخاصة لهذا السؤال.
وعبر تحقيق مصغر قدمته في مقطع فيديو من سبع دقائق، أثبتت الصحيفة كذب النظام السوري والخلل في الرواية الرسمية التي وصفتها بأنها مختلقة ومتفق عليها بشكل عام بين النظام والكرملين على ما يبدو، رغم وجود اختلافات في التفاصيل الدقيقة التي قدمها الطرفان، وتحديداً في ما يخص المكان الذي قصفته الطائرات السورية، والتي تحددها الرواية الروسية بدقة على أنها مستودعات للإرهابيين شرق خان شيخون، بينما لا يحددها الأسد في حديثه مع "فرانس برس" بل يقدم المستودعات كواحدة من عشرات الاحتمالات حسب تعبيره التي يمكن أن تكون قد احتوت أسلحة كيماوية مزعومة للمعارضة هناك.
وقارنت الصحيفة بين مقاطع الفيديو والصور التي بثها الناشطون للحادثة ومع صور الأقمار الصناعية الملتقطة للموقع قبل وبعد الهجوم، وأثبتت بأن المكان الذي تعرض للقصف هو منطقة مدنية وليست واسعة على أطراف خان شيخون كما تقول الرواية الروسية، مضيفة أن الصور والفيديو تثبت وجود القصف في المكان والتوقيت ولا يثبتان بالضرورة استخدام السلاح الكيماوي حينها، لكن تلك الحقيقة يمكن التأكد منها عبر مقاطعة مجموعة من الرسائل عبر "واتس آب" التي تظهر تدفق المصابين بأعداد كبيرة في الصباح إلى المشافي الميدانية، مع طلب الأطباء هناك للدعم والمساعدة، إضافة لشهادات حية قدمتها الصحيفة من خان شيخون.
في السياق أكدت "نيويورك تايمز" عبر مقاطعات للصور والفيديو والمحادثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن توقيت الضربة كان بعد الساعة السادسة والنصف يوم 4 نيسان الجاري بما يتطابق مع الوقت الذي رصدت فيه الرادارات الأميركية الطيران السوري المتجه من الشعيرات نحو خان شيخون، وليس منتصف اليوم بين الساعة الحادية عشرة والنصف والثانية عشرة والنصف حسبما قال الأسد في مقابلته وكما يقول الجيش الروسي.
ويتزامن ذلك مع إعلان مسؤولين فرنسيين أن نتائج تحليل عينات مأخوذة من موقع الهجوم في خان شيخون بريف إدلب، تحمل توقيع برنامج الرئيس السوري للأسلحة الكيميائية، حيث حدد التقرير استخدام الهكسامين في خان شيخون، وهي مادة كيميائية صنّعت بطريقة العينات نفسها التي تم جمعها في الهجوم الكيماوي السابق في الغوطة العام 2013 وكذلك في هجمات كيماوية أخرى أقدم يعود تاريخها إلى نيسان 2013.
وأصدرت الحكومة الفرنسية ملفاً جمعه مسؤولون في الاستخبارات الفرنسية تفيد بأن عينات من غاز السارين جمعت من مكان الهجوم، وأن غاز الأعصاب المستخدم تم إنتاجه وفقاً لعملية التصنيع نفسها التي استخدمت في هجوم سابق نسب إلى قوات النظام السوري.
(المدن)