أثار تبنّي تنظيم "داعش" لعمليّتي الطعن وإطلاق النار في القدس الجمعة، تساؤلات حول قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات ضدّ إسرائيل، ومدى مصداقية وقوفه خلف هذه الهجمات، فرغم إعلان "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وحركة "حماس" تبنيهما لمنفذي العمليتين اللتين أسفرتا عن مقتل وإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين واستشهاد 3 فلسطينيين، إلا أنّ تنظيم "داعش" لم يتأخّر وأعلن مسؤوليته أيضاً، بحسب تقرير نشره موقع "عربي 21" اليوم.
ويشير التقرير إلى أنّ حركة "حماس" قالت إنّ تبني تنظيم "داعش" للعمليّتين يعتبر محاولة إسرائيلية لخلط الأوراق، مؤكّدة أنّ اثنين من منفذي عمليتي الطعن وإطلاق النار بالقدس هما من "الجبهة الشعبية" والثالث من "حماس"، حيث صرّح عزّت الرشق القيادي فيها أنّ منفذي العمليات ينتمون لـ"حماس" و"الجبهة الشعبية"، نافياً في تغريدة له على "تويتر" أي صلة لهم بتنظيم "داعش".
![]()
src="http://arabi21.com/UP/02.2017/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A/19243028_1442239909192046_5721146130824672448_o.jpg" alt="لماذا تبنّى "داعش" عملية القدس.. وهل يقف وراءها فعلاً؟!" loading="eager">
من جهتها نعت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، في بيان لها، شهداء عملية القدس التي أطلق عليها "وعد البراق"، وأشارت إلى أنّ اثنين من منفذيها هم أسرى محرّرون من رفاق "الجبهة الشعبية".
وفي حين ادّعى تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الهجوم، حيث زعمت وكالة "أعماق" الناطقة باسم التنظيم أنّ "منفذي عملية الطعن في القدس هم جنود للدولة الإسلامية"، يرى محلّلون أنّ التنظيم ليس لديه امتدادات حقيقة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، ويقوم باستغلال الهجمات الفردية التي ينفّذها شبان فلسطينيون ضدّ إسرائيل، ويعلن تبنّيها من أجل إظهار وجوده وقوته، رغم كلّ الخسائر التي حظي بها في كلّ من العراق وسوريا، وكردّ على اتهامه بالامتناع عن تنفيذ عمليات ضد اسرائيل، بحسب التقرير.
ويلفت تقرير "عربي 21" إلى أنّ مؤشّر "الإرهاب العالمي"، الذي يدار من جامعة "ميريلاند" بتمويل من الحكومة الأميركية، أفاد بأنّه لا يعرف بالفعل من ينفذ 50 في المئة من الهجمات الإرهابية التي أعلن تنظيم "داعش" تبنيها.
إثبات وجوده
وقال المحلّل السياسي ساري عرابي إنّ "التنظيم دأب على تبني عمليات مماثلة في الضفة والقدس"، مشيراً إلى "عادات التنظيم القائمة على الزج باسمه في أي هجمات موجهة ضدّ ما يعرّفه بـ"الكفار" في أي مكان في العالم حتى وإن لم يكن له ضلع فيها"، لافتاً إلى أنّ "التنظيم حريص على إثبات وجوده واستمراره، ويؤكّد على شعاره الذي رفعه مبكراً "باقية وتتمدّد"، بغض النظر عن حجم ونوعية العمليات التي تنسب له والتي ربما يجري استغلالها من قبل أجهزة مخابرات دولية لتمرير أجندة خاصة.
وحول وجود التنظيم على الساحة الفلسطينية، ينقل التقرير عن عرابي قوله: "كان يؤخذ على التنظيمات السلفية انعدام فاعليتها وعدم قدرتها على توجيه وتنفيذ هجمات ضدّ إسرائيل، وهذا الأمر ينسحب أيضاً على تنظيم "داعش" حالياً، فالتنظيم يضرب في العراق وسوريا ودول غربية، لكنّه لا يستطيع فعل ذلك في الأراضي الفلسطينية ضدّ إسرائيل، ولذلك هو يحتاج لتبني مثل هذه العمليات حتّى وإن لم يقف خلفها ليؤكّد أنّه موجود وينفذ عمليات". وأشار عرابي إلى أنّ "الاحتلال يستغل تبني تنظيم "داعش" لهذه العمليات من أجل الإساءة لمقاومة الشعب الفلسطيني والنيل منها وتجريم فصائل العمل الوطني"، لافتاً إلى اتهامات متكرّرة وجهها نتنياهو لحركة "حماس" بتبنيها فكر تنظيم "داعش".
متأثرون بالفكرة
واستبعد المحلّل السياسي وجود التنظيم فعلياً في الأراضي الفلسطينية قائلاً: "التنظيم بالمعنى الحقيقة كبنية ومجموعات وخلايا وهيكليات تنظيمية غير موجود تماماً، فلم يثبت أن اعتقلت السلطة الفلسطينية أو إسرائيل خلايا من هذا النوع على ارتباط مباشر بقيادة "داعش" في الخارج، ولكن من جرى اعتقالهم سابقاً هم شباب متأثرون بالفكرة فقط ولا ارتباط تنظيمي حقيقي لهم".
من جهته اتّفق الخبير في الحركات الإسلامية صلاح الدين الجورشي مع عرابي حول عدم وجود حضور فعلي للتنظيم في الضفة والقدس، لافتاً في الوقت عينه إلى "الضرر البالغ الذي قد يحدثه التنظيم على القضية الفلسطينية ومقاومتها جراء تبنيه للعمليات"، معتبراً أّن "ذلك يشكل فرصة مجانية لإسرائيل من أجل وسم المقاومة بالإرهاب".
وينقل "عربي 21" عن الجورشي قوله إنّ "العمليات المفترضة لتنظيم "داعش" تعمل على تشديد الخناق على الفلسطينيين وتضر بقضيتهم دولياً، وهي فرصة قد يستغلها الإسرائيلي لتبرير إجراءاته بحقّ الفلسطينيين وللتشكيك أيضاً في المراجعات التي قامت بها حركة حماس مؤخراً كحركة إسلامية".
بدون توجيه
وأشار الخبير إلى أنّ "تبني التنظيم لهذه العمليات قد يجر الفصائل الفلسطينية لمزيد من الفعل ورد الفعل مع إسرائيل في وقت لا تريد فيه المقاومة الفلسطينية الاندفاع إلى المواجهة المباشرة مع إسرائيل لاعتبارات كثيرة متعلقة بالمتغيرات المحلية والإقليمية".
وكانت القوات الإسرائيلية قالت السبت إنّ مجموعة محلية هي التي نفذت عمليتي الطعن وإطلاق النار في القدس المحتلة.
وخلافاً لإعلان تنظيم "داعش" بأنّ عناصره نفذوا العمليتين، نقلت مواقع إسرائيلية عن مصدر في قوات الاحتلال قوله إنّه لم يعثر على مؤشر يشير إلى وجود توجيه من قبل إحدى المنظمات لتنفيذ الهجومين.
ووقع الهجوم في البلدة القديمة عند باب العامود ونفذه 3 شبان فلسطينيين بواسطة أسلحة نارية وسكاكين، وأسفر عن طعن شرطية إسرائيلية وإصابتها بجروح بالغة تسببت بمقتلها.
(عربي 21)