لم يكن لحادث قتل سيدة سورية حاملة وطفلها في تركيا بمدينة سكاريا (وسط) أن يأخذ بعداً كبيراً في البلاد، ويخلق حالة من الحزن الكبير، جعل عدداً من منظمات المجتمع المدني بتركيا تقوم بزيارة زوجها النازح خالد عبد الرحمن، لو لم يكن ذلك جاء عقب حملة كبيرة على الشبكات الاجتماعية كان من يقفون وراءها يُطالبون بطرد اللاجئين من تركيا، وهو شيء يعتقد البعض الآن أنه كان السبب في ارتكاب الجريمة المأساوية تلك.
وقدم ممثلو منظمات المجتمع التركي الذين زاروا منزل الزوج المكلوم بفقدان زوجته وطفله ذي الـ10 أشهر، وجنينه الذي كان ينتظر ولادته قريباً تعازيهم، معبرين عن أسفهم لما حصل، وتضامنهم معه، فيما اتهم آخرون على الشبكات الاجتماعية الحملة السابقة بأنها "السبب في ما وقع".
وفي تصريح للصحافيين نقلته وكالة الأناضول، أعرب رئيس فرع هيئة "الإغاثة الإنسانية" في سكاريا، صلاح الدين آيدن، باسم المنظمات المدنية، عن حزنهم حيال الحادث الشنيع الذي وقع في الولاية. وأشار آيدن، إلى أن هاشتاغ "فليذهب السوريون" الذي أطلقه البعض من الأوساط السياسية والفنية على منصات التواصل الاجتماعي، "كان له دور مؤثر في وقوع هذه الجريمة"، حسب تعبيره.
وعبر مغردون ونشطاء عن نفس الأمر، حيث كتبت إحداهن على فيسبوك قائلة إن "الفتنة التي كانت تتغدى على الشبكات الاجتماعية منذ أيام بدأت تقطف فواكهها، فقد قتلت في سكاريا سيدة سورية حامل في شهرها السابع بعدما اختُطفت واغتُصبت. قتلت برفقة طفلها ذي العشرة أشهر برمي الحجر على الرأس. وأثناء الجريمة قتل الجنين أيضاً! فلتدفنوا وجدانكم!".
وحاصر أتراك غاضبون مبنى الشرطة الذي احتُجز داخله الجناة، أثناء محاولة نقلهم إلى المحكمة.
ويُشار إلى أن وزارة الداخلية التركية، قد قالت في بيان إنّ "تضخيم الأحداث المؤسفة التي تقع أحياناً بين لاجئين سوريين ومواطنينا في بعض الأماكن، يهدف إلى زرع الفتنة بين الطرفين، وجعلها أداة للاستخدام من أجل تحقيق غايات سياسية داخلية". وأوضحت الوزارة، أنّ "جهات معيّنة تتعمد تضخيم الأحداث المؤسفة وتروّج لها، بشكل لا يتوافق مع معايير حسن الضيافة.
فيما دعا نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش، الشعب التركي إلى التحلي بالفطنة، حيال أحداث وقعت في الفترة الأخيرة بين لاجئين سوريين ومواطنين أتراك. وقال: "أناشد شعبنا بأن يتحلى بالفطنة، تركيا تمرّ في مرحلة حسّاسة جداً، وهناك دول تتربص بنا، وجهات خارجية تسعى لإحداث شروخ مجتمعية في بلادنا".
(هافغتون بوست)