يعتبر حلم استعادة الأندلس من أكبر أحلام تنظيم داعش، ومن الملاحظ أنه عندما يتحدث "الداعشيون" عن إسبانيا فيتحدثون بنوع من الحنين والرومانسية عن الأندلس التي كان يحكمها المسلمون قديما، والتي يرون أنه لابد من استرجاعها بأي وسيلة، وفق ما نقلت صحيفة اليوم السابع عن الصحافة الاسبانية.
ونشر داعش فيديوهات عدّة تؤكد ذلك، كما أنه نشر خريطة من قبل لتوسّع التنظيم في أكثر من مناسبة والتي احتوت على شبه الجزيرة الإيبيرية كجزء رئيسي لا يتجزأ من حلم التوسّع الذي يراود التنظيم في العراق وسوريا، اذ أن التنظيم بدأ أمس الخميس بتنفيذ تهديداته لإسبانيا، وشنّ هجومين في برشلونة، أسفرا عن ما لا يقل عن 14 قتيلا وأكثر من 130 مصاباً.
ووفقاً لصحيفة "الباييس" الإسبانية فقد قابل عناصر داعش الهجومين بالسعادة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد بضعة دقائق من الكابوس الذي بدأ في منطقة رامبلاس وحادث الدهس الذي أرعب اسبانيا.
وقال التنظيم "الآن هو الوقت المناسب لدفع ثمن كل ما تقوم به حكومتكم لأبنائنا الأبرياء في بلادنا".
وأبدى العديد من أفراد تنظيم داعش اهتماما بالغا بإسبانيا، بالنظر إليها كهدف شرعي خاص بهم، وذلك ظهر من خلال تعقب النشاطات الرقمية لبعض الداعشيين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث غرد أحدهم واسمه أبو ردينة العصامي على موقع "تويتر": "يوما ما سيرجع الابن الضال إلى حضن أبيه"، كما علّق آخر حجب اسمه بجانب العلم الداعشي الأسود ''باقية وتتمدد، فاتحة الأندلس السليبة قريبا"، وقال في تغريدة أخرى ''نذر علينا تنقية الآثار الدموية بالأندلس التي تعود إلى قرون".
وأوضحت الصحيفة أن هناك أكثر من 200 إسباني سافروا إلى الأراضي الواقعة تحت سيطرة التنظيم الإرهابي من سوريا والعراق، وانضموا للتنظيم، ولذلك فإن مخاوف الإسبان في تزايد مستمر ، كون البعض ممن التحقوا للقتال بسوريا، مرّوا بالخدمة العسكرية فى صفوف الجيش الإسباني مما يرفع من درجة الخطورة التي يشكلونها بعد عودتهم، لاسيما وأن مجندين إسبان طلبوا وبدون أسباب مقنعة إعفاءهم من عملهم بصفوف الجيش، الأمر الذي اعتبرته الأجهزة العسكرية استعداًدا لتلبية "نداء الجهاد" في سوريا وغيرها من بؤر التوتر.
وكان آخر تقرير للمعهد الملكي الإسباني "إلكانو" أكد أن برشلونة وسبتة مركز حشد إرهابي تنظيم داعش في إسبانيا، مؤكدا أن هناك 124 من الإرهابيين تم تقديمهم للعدالة في إسبانيا منذ عام 2013 إلى نيسان 2016، مشيرا إلى أن 83.1% من الإرهابيين الذين اعتقلوا في إسبانيا بتهمة الانتماء إلى داعش من الرجال، ومتوسط أعمارهم 32 عاما، و16.9% من النساء بمتوسط عمر 23 عاما، ولكن لا يزال هناك العديد من الإرهابيين في سبتة وبرشلونة، وجميعهم يقومون بمحاولة استقطاب الشباب خاصة من النساء.
وبالإضافة إلى حادث رامبلاس فقد أصيب 6 مدنين وشرطي بجروح، عندما دهست سيارة عددا من المشاة على شاطئ كامبريلس على بعد 120 كلم جنوب برشلونة قبل أن تتوقف إثر إطلاق الشرطة النار عليها، وهذا الحادث جاء بعد ساعات على اعتداء إرهابي مماثل في برشلونة .
وتعليقا على اعتداء كامبريلس، قال متحدث باسم الحكومة المحلية إن أشخاصا "يشتبه بأنهم إرهابيون كانوا يتنقلون في سيارة، ويبدو أنهم دهسوا عددا من الأشخاص قبل أن يتواجهوا مع دورية لشرطة كتالونيا الإقليمية لتبدأ عندها عملية إطلاق نار".
وأكدت الشرطة أنها قتلت خمسة ركاب كانوا داخل السيارة التي نفذت الاعتداء في كامبريلس، مشيرة إلى أنها تعتبر أن الاعتداء في كامبريلس "على صلة" بالاعتداء في برشلونة، وكانت الشرطة قد أشارت في وقت سابق إلى أنها قتلت أربعة أشخاص يشتبه بأنهم إرهابيون كانوا داخل السيارة وأنها أصابت خامسا بجروح، لتعود وتعلن لاحقا مقتل الشخص الخامس، كما أكدت أن بعضا من هؤلاء كان يرتدي أحزمة ناسفة.
(اليوم السابع)