أعلنت البحرية الأميركية فقدان 10 بحّارة وجرح 5 آخرين إثر اصطدام مدمّرة أميركية بناقلة نفط شرق سنغافورة في ساعة مبكرة، اليوم الإثنين، في ثاني حادث تتعرّض له سفينة حربية أميركية خلال شهرين.
وقال سلاح البحرية الأميركي في بيان إنّ "المدمّرة القاذفة للصواريخ "جون اس ماكين" وصلت إلى ميناء في سنغافورة بعد ظهر، الإثنين، عقب الحادث الذي وقع قبيل الفجر أدّى إلى تدفّق المياه إلى داخلها.
وأطلقت عملية بحث كبيرة بمشاركة سفن وطائرات من 3 دول، بعد اصطدام المدمّرة بالسفينة "النيك إم سي" بالقرب من مضيق ملقة.
وقال محلّلون إنّ الحادث الذي يأتي بعد حادث مشابه تعرّضت له سفينة حربية أميركية في حزيران قبالة سواحل اليابان، يثير تساؤلات حول ما إذا كان سلاح البحرية الأميركي يعمل فوق طاقته في آسيا، حيث يسعى لصدّ النّزعات التوسّعية للصّين في بحر الصين الجنوبي والطموحات النووية لكوريا الشمالية.
وقالت البحرية في بيان بعد وصول المدمّرة إلى قاعدة "شانغي" البحرية في سنغافورة إنّ "أضراراً كبيرة لحقت بالهيكل أدّت إلى تدفق المياه إلى مقصورات مجاورة، منها حجر النوم ومقصورة الآليات وغرف الإتصالات".
وأضاف البيان: "جهود الطاقم نجحت في وقف تدفّق المزيد من المياه".
وتمّ إجلاء 4 من البحارة الجرحى بمروحية من المدمّرة إلى مستشفى في سنغافورة وجروحهم غير خطيرة، فيما لم تتطلّب إصابة الخامس المزيد من العلاج، بحسب البيان.
وكانت المدمرة البالغ طولها 154 متراً، لا تزال قادرة على الإبحار بعد اصطدامها عند الساعة 05:24 صباحاً بالتوقيت المحلي (الاحد 21:24 ت غ) بالناقلة التي ترفع علم ليبيريا وحجمها أكبر بقليل (182 مترا). ورافقتها سفينتان حتى دخولها الميناء، بحسب صحافيي وكالة "فرانس برس".
كانت المدمرة في طريقها الى ميناء سنغافورة للقيام بتوقف روتيني بعد مشاركتها في "عملية حرية الإبحار" في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه في وقت سابق من الشهر، قرب جزيرة اصطناعية في أرخبيل سبراتليز، مما أثار رداً غاضباً من بكين.
وتحمل المدمّرة اسم والد وجدّ السناتور الاميركي جون ماكين، وكلاهما كانا في سلاح البحرية برتبة أدميرال.
وقال السناتور ماكين في تغريدة إنّه يصلي مع زوجته "من أجل البحارة الأميركيين على متن يو اس اس جون اس ماكين، ويثمّنان عمل فرق البحث والانقاذ".
وفي أول تعليق له قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب رداً على أسئلة الصحافيين حول الحادث لدى وصوله البيت الأبيض بعد عطلة: "أمر مؤسف".
وأعقب ذلك بتغريدة كتب فيها: "أفكارنا وصلواتنا مع البحارة الأميركيين على متن يو إس إس جون إس ماكين حيث تجري جهود البحث والانقاذ".
وقال الخبير البحري لدى "جينز-اي اتش اس ماركيت" رضوان رحمت إنّ "المؤشرات الأولية تدل على أنّ المدمّرة الأميركية ربما لم تمتثل للقواعد التي تفصل الملاحة التجارية في مضيق سنغافورة".
ويثير هذا الحادث الذي يأتي بعد "عملية حرية الإبحار" التساؤلات "حول ما إذا كانت الطواقم تعاني من الإرهاق، وما إذا كانت وتيرة عمليات البحرية الأميركية في هذه المنطقة تجري بسرعة كبيرة"، بحسب رحمت، الذي أضاف: "هل يعملون الشيء الكثير عن هذه المنطقة مع كوريا الشمالية واليابان والآن في بحر الصين الجنوبي؟".
وتشارك سفن وطائرات من سنغافورة وماليزيا والولايات المتحدة في عمليات البحث عن البحارة المفقودين.
والسفينة التجارية التي اصطدمت بالمدمّرة، ناقلة نفط ومواد كيميائية يتجاوز وزنها 30 الف طن، بحسب موقع "مارين ترافيك" المختص بالنقل البحري.
وتعرضت الناقلة لبعض الأضرار لكن أحداً من أفراد طاقمها لم يصب بأذى، بحسب سلطة المرافئ والملاحة في سنغافورة. ولم ترد تقارير عن تلوث نفطي ولم تتأثر حركة الملاحة في مياه سنغافورة، بحسب الموقع.
في حادث حزيران حصل تصادم في قناة حيوية على مسافة غير بعيدة من يوكوسوكا، الممرّ البحري الى مرافئ الحاويات في طوكيو ويوكوهاما المجاورة في اليابان.
وعثر غطاسون على جثث البحارة الذين قضوا وتراوح أعمارهم بين 19 و37 عاماً، في مهاجع للنوم عائمة بعد يوم على الحادث الذي تسبب بشقّ كبير في جنب "فيتزجيرالد".
وأعلن ادميرال كبير الاسبوع الماضي أنّ قائد المدمّرة وعدداً من الضباط أوقفوا عن العمل في أعقاب الحادث.
والمدمرتان الأميركيتان "جون اس ماكين" و"فيتزجيرالد" جزء من الأسطول السابع الأميركي وقاعدته يوكوسوكا.
(أ. ف. ب)