ثلاثونَ عاماً مرَّت على رصاصات الغدر التي أطفأت شمعة ناجي العلي. في 29 آب من العام 1987، قتلَت أقلام الرسم، ونزفت ريشةُ المقاومة الفلسطينية، وماتَ العلي، الرسام الكاريكاتوري الأشهر، وبقيِ توقيعهُ في "حنظلة".
منذُ صغري، وأنا أسمعُ بـ"حنظلة"، وعرفتُ العلي من خلالِ قراءةِ العديد من النصوصِ حول الأشخاص الذين كانَ لهم تأثيرٌ في القضيةِ الفلسطينية.
ثلاثون عاماً على رحيل ناجي العلي في لندن، وبقيت رسوماتُه "المُقاومة" للإحتلال، والناقدة لحالِ العالم العربي والحكام العرب، والضاربة لخنوع أزلام العمالة، والمنتصرة لوجعِ القدس، وعمان، وبيروت ودمشق، والحالمة لأجلِ وطنٍ عربي، ينتفضُ لفلسطين الجريحة.
كانت القضيةٌ الفلسطينية بالنسبةِ لناجي العلي، هويةُ إنسانٍ وكرامةُ أرض، شكلت منعطفاً كبيراً في نفوسِ الكثيرين، الذين تأثروا بما رسمهُ العلي في سبيل القضية، ودفعاً نحو مقاومة الإحتلال وضربهِ وسحقه.
عاشَ العلي في لبنان، البلدُ الذي نزفَ كثيراً، وشهدَ على ليلةِ إحتلال بيروت. لم يتوانَ العلي عن إغناء المقاتلين المستشرسين في الدفاع عن المدينة بروحِ الإنتصارِ. بقيَ ناجي العلي في ضميرِ كل اللبنانيين، وروح رسوماته تنبضُ في شوارعِ بيروت، التي إمتزجت ريحُ البارودِ فيها مع ريح الحياة.
لقد قُتل جسده قبل ثلاثينَ عاماً، ولكنَّ فكرَه ما زالَ حياً في نفوسِ الكثيرين. ما زالَ "حنظلة" ينتظرُ العودة إلى الجليل، وسيبقى نبضُ العلي حياً من أجلِ فلسطين، والقضية. فتحيةٌ في ذكرى الرحيل إلى حنظلة وطيفه.. تحيةٌ إلى ناجي العلي، نبض القضية.