تزامنت الهجمات ضد الشرطة في إقليم أراكان غربي ميانمار، و"مجازر" الجيش التي أعقبتها بحق مسلمي الروهنغيا، عقب تسليم اللجنة الاستشارية لتقصي الحقائق بالإقليم تقريرها إلى حكومة ميانمار في 23 آب الجاري.
ويبدو أن وقوع هجمات على مخافر الشرطة بالإقليم، و"المجازر" التي تطال المسلمين هناك جاء في توقيت ذو دلالة، حيث طالب التقرير الذي قدمه الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، حكومة ميانمار بإعطاء المسلمين حقوقهم.
ففي اليوم التالي من إعلان اللجنة تقريرها للرأي العام العالمي في 24 آب، وقعت هجمات متزامنة على مخافر للشرطة، وحرس الحدود في منطقة مونغدو غربي أراكان، خلفت 96 قتيلًا.
وأفاد بيان صادر عن مكتب وزيرة خارجية ميانمار، مستشارة الدولة (رئيسة الحكومة)، أونغ سان سو تشي، أن "جيش تحرير روهنغيا أراكان"، أعلن مسؤوليته عن الهجمات عبر موقعه على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعقب الهجمات بدأت قوات جيش ميانمار، هدم القرى وارتكاب "المجازر" بحق سكانها، متذرّعةً بتلك الهجمات.
وأعلن مجلس الروهنغيا الأوروبي، الإثنين الماضي، مقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف مسلم في هجمات جيش ميانمار بأراكان خلال 3 أيام فقط.
وثمة مخاوف من سقوط آلاف القتلى في إقليم أراكان، في حين فر عشرات الآلاف بحثاً عن مناطق آمنة للحفاظ على حياتهم.
ردود فعل الأمم المتحدة، والدول الغربية ومؤسساتها كانت هزيلة جداً، حيال ما يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان بحق مسلمي الروهنغيا في ميانمار.
وأدان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الإثنين الماضي، أحداث العنف التي شهدتها ولاية راخين (أراكان)، معربا عن "القلق الشديد إزاء تقارير مقتل مدنيين أثناء العمليات الأمنية".
وناشد غوتيريش، السلطات في بنغلاديش، أن "تواصل السماح للفارين من العنف من أبناء الروهنغيا، وغالبيتهم من النساء والأطفال، وبعضهم مصابين، بالتماس الأمان في بنغلاديش".
من جهته، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يتابع عن كثب ما يحدث في إقليم أراكان، وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية ماجا كوسيجانسيك: "نتابع الوضع عن كثب، عيوننا ليست مغلقة تجاه ما يحدث في أراكان".
وطالبت بريطانيا على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت، بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بشأن أعمال العنف التي تشهدها ولاية "راخين" (أراكان).
ودعت مفوضة الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، بيربل كوفلر، الأربعاء، حكومة ميانمار إلى تطبيق توصيات تقرير أعدته اللجنة الاستشارية لإقليم أراكان، برئاسة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي أنان.
وقالت كوفلر، في بيان، إنها تتابع بقلق كبير الأحداث التي أدت إلى عودة الأمور إلى الاشتعال شمالي إقليم أراكان، وتسببت في مقتل عدد كبير من الأشخاص.
وأدانت منظمة التعاون الإسلامي في بيان، الثلاثاء، التدمير "الممنهج" لقرى أقلية الروهنغيا المسلمة على أيدي جماعات تتمتع بدعم قوات الجيش والشرطة، ما دفع الآلاف إلى الفرار.
وأكثر المواقف الدولية الرافضة لما يحدث في أراكان، جاءت من تركيا، حيث أدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، بشدة أعمال العنف في أراكان، مؤكدا أن بلاده ستعبر عن موقفها في المؤسسات الدولية المعنية وفي مقدمتها الأمم المتحدة.
(الأناضول)