تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

فرانك فالتر شتاينماير: فرصة عظيمة للديبلوماسية

Lebanon 24
16-07-2015 | 00:04
A-
A+
فرانك فالتر شتاينماير: فرصة عظيمة للديبلوماسية
فرانك فالتر شتاينماير: فرصة عظيمة للديبلوماسية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ليس من معالم الاندفاع التحمسي أن نقول إن "اتفاقية فيينا" بشأن البرنامج النووي الإيراني ذات سمة تاريخية. فقد تغلبنا على الأزمة المشتعلة بعد إجراء مفاوضات حثيثة لمدة أكثر من عقد في كل من بغداد وبرلين وبروكسيل واسطنبول ومسقط وموسكو ونيويورك وألماتي وجنيف ولوزان، وأخيراً وتكراراً في فيينا. لقد نجحنا في إيجاد حل سياسي لنزاع حافل بالأخطار جعل العالم يصل مرات عديدة إلى حافة الصراع العسكري وهدد أكثر من ذلك بوقوع هذا الصراع في المستقبل أيضاً. تشكل "اتفاقية فيينا" انتصاراً للحكمة وقوة الإرادة بالمفهوم السياسي. فهي تكرس المزيد من استقرار المنطقة وتنفي على المدى البعيد وعلى نحو قابل للفحص والتدقيق احتمال حيازة طهران القنبلة النووية. فقد أمكن بفضل تكريس نظام حاد وشامل للمراقبة ضمان التقييد الواسع للأنشطة النووية الإيرانية. مقابل ذلك، يتحقق للإيرانيين تدريجياً تخفيف حدة نظام العقوبات المتشعب وتجميده ومن ثم إلغاؤه، علماً أن ذلك لا يتم إلا بعد التحقق من كون إيران قد اتخذت الخطوات المتفق عليها بشأن مراقبة البرنامج النووي. وإني على يقين من أن الانفتاح الناجم عن ذلك سيعمد إلى تغيير الاقتصاد والمجتمع في إيران على نحو جذري، كما أن من شأنه أن يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين إيران والغرب. سبق للرئيس روحاني أن استفتى شعبه أثناء الانتخابات الرئاسية عام 2013 بشأن الطريق المؤدي إلى خلق استعداد حقيقي للتفاوض والتغيير. وكانت النتيجة واضحة فقد أقرت أغلبية السكان اعتماد الاتفاقية، وذلك لعدة أسباب منها أنهم يتشوقون لما يرتبط بالاتفاقية من انفتاح البلاد في الداخل ونحو الخارج. ونحن في غاية الاهتمام بتقوية هذه التطورات وإعادة إحياء علاقاتنا الثنائية مع طهران سواء سياسياً أو اقتصادياً بل أيضاً ثقافياً، وفي إطار التفاعل المجتمعي. هناك ما هو أهم من ذلك. أعني أن "اتفاقية فيينا" تتيح لإيران الآن فرصة فريدة من نوعها للانفتاح على المجتمع الدولي بعد عقود اتسمت بالعزلة والمجابهة. كما أنها تعزز الأمل ـ الأمر الذي يتخطى إطار هذه الاتفاقية ـ في أن تمارس طهران سياسة لا تبنى بعد على وجود محض خصوم لها في منطقة الشرق الأوسط بل شركاء محتملين أيضاً على قاعدة المنفعة المشتركة للطرفين. صيغة E3+3 إطار تفاوضي فعَّال ساعد على اختراق مرحلة انعدام خطاب الحوار بين إيران والولايات المتحدة طيلة عدة عقود وخلق في الوقت نفسه، على قاعدة المصالح المشتركة، تقارباً بين اللاعبين الدوليين البارزين. لعل بوسعنا الاستفادة الآن من زخم الاتفاقية التاريخية لفيينا من أجل بذل محاولات أخرى في المنطقة تهدف إلى تخفيف حدة النزاعات الحادة القائمة فيها. هذا يتطلب ـ الأمر الذي تظهره "اتفاقية فيينا" ـ أمرين اثنين هما اتفاق المجموعة الدولية وتوفر الإرادة الثابتة بالتصرف وفقاً للمصالح المشتركة. كما أن ذلك يتطلب الصبر والاستعداد للوصول إلى الحل المنشود باعتماد خطوات صغيرة براغماتية والتغلب على روح عدم الثقة وتجريب أفكار وصيغ حوار جديدة. هذا منطلقنا حيال الوضع في ليبيا حيث قمنا في برلين قبل شهر بالتعاون مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة بجمع أطراف النزاع سوية. ليس هناك مكان يتطلب ذلك بإلحاح أكبر من الحال في سوريا، حيث دخلت الحرب الأهلية عامها الخامس وما زالت تتسم بالطبيعة المروعة نفسها، حيث بلغ عدد الفارين عشرة ملايين والقتلى ربع مليون. كلما طال النزاع هناك كلما تأثرنا هنا أيضاً في ألمانيا بانعكاساته، ليس فقط فيما يتعلق بأفواج اللاجئين التي لم نعهدها بهذا المقدار منذ الحرب العالمية الثانية بل أيضاً فيما يختص بانتشار المجموعات الإرهابية كـ"داعش". يبدو أن التصعيد المتزايد ما زال يهيمن على جبهات القتال السورية سواء عسكرياً أو سياسياً. وقد رأى الكثيرون في أحداث الربيع العربي عام 2011 انتفاضة سلمية ضد التعسف والقمع سرعان ما تحولت إلى حرب وكلاء إثنية مذهبية وأيديولوجية يدفع الشعب السوري نفسه ثمنها. المحاربون الأجانب وعدد فائق من الميليشيات الجهادية تهيمن على الساحة. أما الجيش السوري فما زال يلجأ إلى أبشع الوسائل للدفاع عن نظام الأسد. ولم يتبقَّ لدينا وقت كبير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا الدولة السورية. فشلت كل المحاولات التي اتخذتها الأمم المتحدة من أجل دفع أطراف النزاع في سوريا لاعتماد الحل السلمي، ومن أهم أسباب هذا الفشل انعدام الاتفاق في صفوف مجلس الأمن الدولي واختلاف المصالح في العلاقة الأميركية الروسية. وإني آمل أن يتم تجاوز هذه الخلافات قريباً لا سيما أن موسكو أيضاً تدرك أن نظام الأسد يجتاز محنة عسيرة على نحو متزايد. على الدول المجاورة، لا سيما تركيا والسعودية، وحرصاً منها على تفادي التفكك التام للدولة السورية، أن تلعب دوراً في هذا السياق. هذا يتطلب دوراً لإيران أيضاً، حيث عليها أن تشارك في الحل السياسي السلمي على وجه بنَّاء. لا يتسنى النجاح لمثل هذه العملية ما دام نظام الأسد يستخدم القنابل العنقودية وما دامت "داعش" وغيرها من المليشيات الجهادية تمارس أعمال القتل والذبح، علماً أن كل هذه الجهات تتلقى دعماً حاشداً من قوى أجنبية. هناك حل وحيد كفيل باحتواء هذه الأوضاع المروعة هو أن تستخدم المجموعة الدولية خطاباً موحداً حيال هذه التطورات وتتصرف وفقاً لذلك. هذا يبدو اليوم بعيد المنال للغاية. لكن "تفاقية فيينا" بشأن الخلاف النووي أظهرت لنا بأن حل النزاعات بالطرق السلمية ممكن حتى في الحالات التي تبدو فيها ظاهرة عدم الثقة والعداء في البداية كما لو أنها يتعذر التغلب عليها. إن الأمر عسير ويتطلب الصبر وعزيمة الإرادة. لكنه من المجدي بذل الجهود كافة في هذا السياق. (السفير - وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك