بعد أربعين عاماً على خطفها على يد مجموعة تابعة لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، تعود طائرة تابعة لشركة "لوفتهانزا" إلى ألمانيا قريباً لتستقرّ في متحف، بعد أن بقيت متوقّفة لعقود في مطار في البرازيل.
وكان الفنيون يعملون اليم الأربعاء في مطار "فورتاليزا" في شمال شرق البرازيل حول طائرة قديمة أدّت أشعة الشمس الحارقة والأمطار إلى زوال لونها لتصبح بيضاء.
ودخلت هذه الطائرة التي يطلق عليها اسم "لاندشوت"، التاريخ في 13 تشرين الأول 1977، ففي ذلك اليوم، أقلعت الطائرة في رحلتها رقم 181 من بالما دي مايوركا الإسبانية إلى فرانكفورت وعلى متنها 86 راكباً، وقامت مجموعة تابعة لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بخطفها، مطالبة بالإفراج عن أعضاء في منظمة "الجيش الأحمر" الألمانية المعروفة باسم "بادر ماينهوف" مسجونين في ألمانيا.
وقال الخاطفون حينذاك إنّ أيّ محاولة لتأخير التجاوب مع المطالب "ستكون نتيجتها الإنهاء الفوري للمهلة المحدّدة وإعدام هانس مارتن شلاير وكلّ الركاب وافراد الطاقم على الفور". وكان شلاير رجل أعمال ورئيس هيئة أرباب العمل الألمان، وكان حينذاك مخطوفاً لدى "الجيش الأحمر" منذ خمسة أسابيع، وقد عثر على جثته في مولوز بشرق فرنسا غداة فشل عملية الخطف.
ومن روما إلى لارنكا (قبرص) والبحرين ودبي، بدأت الطائرة رحلة غير منظمة لكسب الوقت في المفاوضات والتزوّد بالوقود. وحبست القضية الأنفاس في ألمانيا خصوصاً لخمسة أيام. في 16 تشرين الأول، هبطت الطائرة في عدن في اليمن. وأُجبر قائد الطائرة على أن يركع أمام الركاب قبل أن يُقتَل بدم بارد، فتشدّدت ألمانيا في موقفها ورفضت تلبية مطالب الخاطفين.
في 18 تشرين الأول في مقديشو، وخلال التّفاوض، تمّ جرّ اثنين من قراصنة الجو إلى قمرة القيادة، ما سمح لقوات خاصة ألمانية (غي اس غي-9) بشن هجوم أنهى العملية.
"المهمة أنجزت"
بهاتين الكلمتين "المهمة أنجزت" اللّتين نقلتا من برج المراقبة في مقديشو، أبلغ المستشار هلموت شميت والحكومة الألمانية الغربية، بالإفراج عن كلّ الرهائن سالمين. وقتل ثلاثة خاطفين خلال العملية. وبعد العملية، بقيت الطائرة في الخدمة وانتقلت إلى عدد من شركات الطيران بعدما باعتها "لوفتهانزا" في 1985.
وكانت آخر شركة اشترت الطائرة هي البرازيلية "تاف" التي قامت بذلك في 2002 بدون أن تكون على علم بقيمتها التاريخية. ومنذ حوالى عشر سنوات تسمّرت الطائرة في مطار "فوتاليزا".
وفي الذكرى الأربعين لعملية الخطف، قرّرت ألمانيا شراء الطائرة وأعادتها بوزنها البالغ 8.5 أطنان تقريباً، لعرضها في متحف الصناعات الجوية.
وكان وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل قال في نهاية تموز لصحيفة "بيلد" إنّ هذه الطائرة "تستحق أن ترتاح في ألمانيا بكرامة". وأضاف أنّ تاريخها "معاصر جداً، في زمن يحاول إرهاب مختلف تماماً زعزعة عيشنا المشترك". وتابع إنّ رسالة "لاندشوت" واضحة: "إننا لن نستسلم"".
وحضر سفير المانيا في البرازيل غيورغ فيتشل الأربعاء إلى مطار "فورتاليزا" لحضور تفكيك الطائرة. ويقوم بهذه العملية فريق من المهندسين الألمان الذين أرسلوا لإنجاز المهمة. وقد بدأوا العمل قبل ثلاثة أسابيع على أن تتمّ إعادة الطائرة في نهاية أيلول على متن أكبر طائرة شحن روسيا وفي العالم من طراز "أنطونوف 225".
(أ.ف.ب)