في وقت يدخل "السلام النووي" بين إيران والولايات المتحدة حيّز التنفيذ، تتجه أنظار الفصائل الفلسطينيّة صوب تبعات هذا التقارب الإيراني ـ الأميركي المحتمل، ومدى تأثيره على فلسطين، لا سيّما وأن قدرات فصائل المقاومة الفلسطينية تعتمد بشكل أساسي على الدعم المالي والعسكري التي تُقدّمه الجمهورية الاسلامية لها، او لبعضها، منذ سنوات، برغم تراجعه في الفترة الأخيرة.
ويُؤكّد قياديّون في الفصائل الفلسطينيّة، ومحللون سياسيّون، في أحاديث مُتفرقة الى "السفير"، أن القضيّة الفلسطينيّة لا يُمكن أن تكون بشكل أو بآخر جزءاً من الاتفاق النووي، مستبعدين أن تتكبّد الفصائل الفلسطينيّة في غزّة ضريبة "السلام النووي"، أو أن يتراجع الدعم الذي تُقدّمه إيران للفصائل الفلسطينيّة، لا بل يرون أن هذا الدعم قد يشهد تقدّماً ملموساً بفعل رفع العقوبات الاقتصاديّة عن الجمهورية الإسلامية.
"حماس": ايران معنيّة بالقضيّة
يرى القيادي في "حركة حماس" يحيى موسى أنّ الدعم الإيراني لفصائل المقاومة الفلسطينية تستفيد منه الجمهوريّة الإيرانيّة بالقدر ذاته الذي تستفيد منه القضية الفلسطينية.
ويوضح "القضية ليست من طرف واحد، وإنما من طرفين، وإيران ستحافظ على بقائها وبقاء هذا العنوان ضمن سياساتها المهمة، ولا أعتقد أنها ستضحّي بهذا العنوان".
ويُشير موسى، في تصريحات لـ "السفير"، إلى أنّ "إيران معنيّة بالقضية الفلسطينيّة، ومعنيّة ببقائها كلاعب أساسي في هذه القضيّة، ولذلك فهي لن تتخلى عن هذا الدور"، مضيفاً "أنا لا أنظر الى القضية باعتبار مصلحة عند الفصائل، وإنما هي مصلحة مشتركة".
"الجبهة الشعبية": الهدف احتواء إيران
أما عضو اللجنة المركزية لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" جميل مزهر، فقال لـ "السفير" إن الاتفاق النووي الإيراني لا يُمكن أن يؤثر بشكل أو بآخر على الدعم الذي تُقدمه الجمهوريّة الإسلاميّة للفصائل الفلسطينيّة، وعلى رأسها حركتا "حماس" و "الجهاد الإسلامي".
وأضاف: "إيران لا يُمكن أن تتخلّى عن حلفائها في فصائل المقاومة الفلسطينيّة، ودعمها بالمال والسلاح، وستُبقي خطاً مفتوحاً بينها وبين فصائل المقاومة لضمان استمراريّة هذا الدعم الذي يُعتبر الرافد الأساسي للفصائل الفلسطينيّة".
وفي معرض ردّه على سؤال حول ما إذا كان يمكن للولايات المتحدة أن تزجّ بالفصائل الفلسطينيّة في إطار الاتفاق الموقّع بينها وبين إيران لضمان عدم إرسال الأخيرة المال والسلاح الى غزة، أجاب مزهر: "لا أعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تنجح في فرض هذه المعادلة على إيران، فهي لاعب مهم في المنطقة، والهدف هو احتواء إيران، وليس فرض إملاءات عليها بخصوص دعمها للمقاومة، بحيث يصبح المشروع النووي مشروعاً سلمياً، وستُبقي الدول العظمى إيران لاعباً مهماً وحيوياً في الإقليم".
المُقاومة ستستفيد
من جهته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان نبيل، في حديث الى "السفير"، أن الاتفاق بين إيران ومجموعة 5+1 يرتبط بشكلٍ أساسي بالبرنامج النووي، وليس بسياسات طهران الإقليميّة ودعمها لحركات التحرر في الوطن العربي، سواء الفصائل الفلسطينيّة أو "حزب الله".
ويُضيف نبيل أنه "رغم المُخاوف التي يُبديها البعض من تراجع الدعم الإيراني لفصائل المقاومة، بعد الاتفاق، إلا أنني أعتقد أن الفصائل الفلسطينيّة، وغيرها، ستستفيد من هذا الاتفاق، إذ من غير الوارد أن تتخلّى إيران عن فصائل المقاومة في فلسطين، أو أن يتمّ دمجها ضمن الاتفاقات تحت إملاءات وضغوط أميركية".
ويُشير نبيل إلى أن "ما يُغضب إسرائيل يُسعِد الفلسطينيين"، بمعنى أنّ الاتفاق النووي الإيراني سيتيح المجال أمام رفع الحصار الاقتصادي عن إيران، وانتعاشها ماليّاً، ما سيُعزز إمكانيّات الجمهوريّة الإسلاميّة ماليّاً، وهو الأمر الذي سيفتح الباب واسعاً أمام دعم حركات المقاومة في فلسطين، أكثر من ذي قبل.
فلسطين جزء من العقيدة الايرانية
في الإطار ذاته، يرى الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، في حديث الى "السفير"، أنّ توقيع الاتفاق النووي الإيراني سيكون له تأثير على معظم الملفات في الشرق الأوسط، ومنها ملف القضية الفلسطينيّة، لكن إيران ليست في وارد التخلّي عن هذه القضية، على اعتبار أن فلسطين هي جزء من العقيدة الإيرانيّة، وبالتالي فمن غير المتوقع أن تشهد مكانة فلسطين في السياسة الخارجيّة الإيرانيّة تراجعاً، لا بل من المتوقع أن تتلقى دعماً أكبر، وأن تكون لإيران علاقات أكبر وأوسع مع الفلسطينيين كافة، بما في ذلك السلطة الفلسطينية.
ويضيف عبدو أن "إيران تعلن في كل الأوقات أن الاتفاق يخصّ البرنامج النووي فقط، وأن دعمها للمقاومة استراتيجية ثابتة، بالتالي قد تُغيّر إيران طريقة دعمها للفلسطينيين، لكن عمليّاً فإن فكرة التخلّي عن المقاومة الفلسطينية، أو القضية الفلسطينية بشكل عام، فكرة غير واردة".
(جهاد أبو مصطفى - السفير)