تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

سورِيُّون يدخلون إلى الرقّة.. أحياء مدمّرة و"100 ألف سنة للوراء"!

Lebanon 24
26-09-2017 | 08:19
A-
A+
سورِيُّون يدخلون إلى الرقّة.. أحياء مدمّرة و"100 ألف سنة للوراء"!
سورِيُّون يدخلون إلى الرقّة.. أحياء مدمّرة و"100 ألف سنة للوراء"! photos 0
Documents 88585
Documents 88585 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يقف بشار حمود مذهولاً في مسقط رأسه الرقة السورية، عاجزاً عن التعرف إلى الأحياء والشوارع والساحات التي حفظها عن ظهر قلب بعدما دمّرتها أشهر من المعارك ضد تنظيم "داعش"، إذ تروي وكالة "فرانس برس" قصّة بشار في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء حمل عنوان: "بعد دخولهم الرقّة.. سوريون بالكاد يتعرفون إلى أحيائهم المدمَّرة". يشير التقرير إلى أنّ ملامح بشار (26 عاماً) العنصر في "قوات سوريا الديمقراطية" تعكس إحساسه بالهول لدى دخوله أمس الإثنين، للمرّة الأولى منذ سنوات، إلى حي "الرميلة" المدمَّر في شمال شرق الرقة، وتنقل "فرانس برس" عن بشار قوله: "اعتدت المجيء إلى الرميلة لأنّ أخوالي كانوا يقيمون هنا وكنت أدرس في كلية الآداب"، ويتابع: "إذا نزلت من السيارة الآن لن أعرف كيف أعود. كلُّ شيء اختفى. نحن في الرميلة لكن أين تحديداً في الرميلة، لا أعرف". حيث حوَّل القصف منازل الحيِّ المؤلفة بمعظمها من طبقتين إلى أكوام من الركام، بحسب التقرير. يجوب مقاتلون من "قوات سوريا الديمقراطية" المؤلَّفة من فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، أزقَّة الحيِّ التي تغطِّيها الحجارة المتناثرة والركام، وتخلو من أي مدنيِّين. وعند سماع دوي إنفجارات عند وقوع غارتين قريبتين، يقطِّب بشَّار حاجبيه مبدياً قلقه حيال مصير منزل عائلته في حيِّ "المعري" الواقع على بعد 500 متر غرباً وما زال تنظيم "داعش" يسيطر عليه. يقول بشار: "سواء سلِم أو سوِّي بالأرض، أمنيتي الوحيدة أن أرى بيتي. لكن ما أعرفه أنّ الحيَّ لم يتحرَّر بعد"، مضيفاً: "يقول لي الرفاق ربما يتحرّر اليوم. إذا كان بيتي مدمراً، ستكون هذه بالتأكيد صدمة لي". ويوضح التقرير أنّ بشار فرَّ مع عائلته من مدينة الرقة في العام 2014، عند سيطرة التنظيم عليها. ثم عاد إليها في صفوف "قوات سوريا الديمقراطية" التي دخلت المدينة في حزيران بعد نحو سبعة أشهر من شنِّها هجوماً واسعاً في المحافظة بدعم من التحالف الدولي. وتشهد المدينة منذ ثلاثة أشهر معارك عنيفة تتخلَّلها غارات كثيفة للتحالف، فيما توشك "قوات سوريا الديمقراطية" على السيطرة على المدينة التي كانت تعدُّ أبرز معقل للتنظيم في سوريا، وتعمل حالياً على ملاحقة فلول مقاتليه في المربع الأخير في وسط المدينة. "الألوان ترجع" ويتداول المقاتلون المتحدِّرون من الرقَّة كيف استبدل التنظيم أسماء أحياء ومساجد معروفة منذ عقود بأسماء أخرى خلال سيطرته على المدينة التي شكلت جزءاً من "الخلافة الإسلامية" التي أعلن إقامتها على مناطق سيطرته في سوريا والعراق المجاور منتصف العام 2014. وبعدما كان السكان يعرفونه باسم حيّ "الحكومة"، أطلق التنظيم عليه اسم حيّ "الحكمة"، واستبدل تسمية مسجد "الباسل" بمسجد "النور". بدورهم، بدّل السكان تسمية دوار "النعيم" حيث اعتاد التنظيم تنفيذ عمليات إعدام جماعية، مستعيضين عنها بتسمية دوار "الجحيم". عند المدخل الشرقي للمدينة، يشير بشار إلى علمين كبيرين معلقين، الأول لـ"قوات سوريا الديمقراطية" والثاني لـ"وحدات حماية الشعب الكردي"، المكون الأساسي في صفوف هذه القوات. ويقول بشار: "كان هناك علم أسود عليه العبارة المعروفة "دولة الاسلام في العراق والشام"، والآن إنّه علم "قوات سوريا الديمقراطية" والألوان ترجع"، إلى المدينة. ورغم طرد التنظيم من تسعين في المئة من مساحة المدينة، تبقى الأحياء المدمرة والمتضررة خالية من سكانها، وبينها حيُّ المشلب القريب، إذ يوضح المقاتل الشاب: "صدمت عندما دخلت لأول مرة الى الحي. الأسواق فارغة، وكأنّنا عدنا أكثر من مئة سنة إلى الخلف". وكان "المشلب" أول حي دخلته "قوات سوريا الديمقراطية" في الرقة في حزيران، وهو الحي الذي يتحدر منه المقاتل فاهد المشلبي. وعند دخول "قوات سوريا الديمقراطية" إلى الحي، قرر فاهد الذي كان يقيم حينها في مخيم للنازحين شمال الرقة الانضمام الى صفوف مقاتليها لطرد التنظيم من مدينته. ويقول لـ"فرانس برس" وهو يقف عند الاطراف الغربية لحي "الرميلة": "لم أذهب الى حيّ المشلب بعد. نريد أن ننتهي من هذه الجبهة هنا". ويضيف: "والله انسونا الحي. لم أعرفه أبداً. الشارع الذي كنا نعرفه محوه تماماً" لافتا الى انه بالكاد يتعرف على المحال والاماكن التي اعتاد ارتيادها. "صُدمت" بخلاف كل من بشار وفاهد، تمكن خالد من معاينة ما تبقى من منزله في حي "الدرعية" في غرب المدينة. ويتحدر المقاتل البالغ 39 عاماً من بلدة مسكنة في ريف حلب الشرقي، لكنه اعتاد قضاء اجازاته الصيفية خلال طفولته في الرقة حيث التقى لاحقاً زوجته وعقد قرانه. يقول: "الرقة كانت عروس الفرات"، مستعيداً بحنينٍ اللَّيالي التي كان يقضيها مع أصدقائه على ضفاف النهر جنوب المدينة. وفرّ خالد مع زوجته وأولاده من الرقة مع سيطرة التنظيم المتطرّف عليها، وبعد قتاله في صفوف "قوات سوريا الديمقراطية" لأسابيع عدَّة، تمكن من دخول حيِّ المشلب لأول مرة قبل أسبوع. يقول بحسرة: "صدمت والله. هذا ليس حيي. ذهبت الى بيتي، لم يكن بيتي"، مضيفاً: "الآن لا توجد الا الجثث.. من لا يعرف البكاء فليأتي الى الرقة ليتعلم". ولم يجرؤ خالد على إخبار زوجته بما آل اليه منزله. ويقول: "والله العظيم أخبرت زوجتي أنّ البيت ما زال موجوداً وكل الأغراض في مكانها والصور معلقة على الجدران وان الله حامي هذا البيت". مضيفاً بحزن: "ماذا يمكن أن أقول لها؟ سادعها تعيش الكذبة". (أ.ف.ب)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك