انتقدت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، في افتتاحيتها، الأحد، الإجراءات التي يحاول الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، تطبيقها ضد إيران، فيما يتعلق بالصفقة النووية التي وقعتها إدارة سلفه، باراك أوباما، مشيرة إلى أن "إلغاء الصفقة سيجعل العالم أقل أمناً، وأن ذلك لا يصبّ في مصلحة أحد".
الصحيفة تحدثت عن وعود ترامب الانتخابية التي سبق أن قطعها، ومنها بناء جدار مع المكسيك، كما وعد خلال حملته الانتخابية، حيث لم يفعل الشيء الكثير حيال هذا الموضوع، كما أن برنامج "أوباما كير" لم يتم إلغاؤه إلى الآن، وهو الذي وعد بذلك، إلا أنه بعد محاولات لإلغاء هذا البرنامج كان لا بد لترامب من أن يبحث عن ملف خارجي يحقق من خلاله وعوده الانتخابية، فلم يجد أفضل من ملف إيران النووي.
وتتابع الصحيفة البريطانية، أن ملف إيران النووي بالنسبة إلى ترامب ليس أكثر من غطاء على فشله في العديد من الملفات الداخلية، وهو ذات ملف اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، وكل ذلك يعني أن منصب الرئيس في أميركا بدأ يفقد هيبته الرمزية، فالكثير مما يطمح إليه ترامب لم يكن قابلاً للتحقيق.
بالنسبة إلى صفقة النووي الإيراني -تقول "الإندبندنت"- إن ترامب لم يلغِ الاتفاق؛ لأنه لا يملك سلطة ذلك، وعمل على إرسال الاتفاق إلى الكونغرس، الذي لديه مهلة 60 يوماً ليقرر ما إذا كان سيتم تجديد الاتفاق مع إيران أو الانسحاب منه، ولكن المؤكد أن الكونغرس ليس لديه أسباب مقنعة للانسحاب من تلك الصفقة.
ترامب يعلم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة هي الهيئة المكلفة لرصد الاتفاق، وهي لم تعثر على أي انتهاكات، ولا تزال إيران تراعي الاتفاق النووي، "صحيح أن إيران لا تزال ترعى بعض القوى المسلحة الإرهابية في الشرق الأوسط، وأن خطابها المناهض للولايات المتحدة الاميركية مستفزّ، إلا أن الاتفاق لم يصمم لذلك، وإنما صُمّم من أجل منع حصول إيران على السلاح النووي".
لذلك، تقول الصحيفة: إن "جميع الأطراف الموقعة على الاتفاقية، ومن ضمنها بريطانيا، دعت إلى احترام الاتفاق، خاصة أن الرئيس ترامب لم يفعل أكثر من توجيه التهم للاتفاق وما حققه من مكاسب؛ لإرضاء قاعدته الانتخابية".
على الرئيس ترامب -تقول الصحيفة- أن يدرك أنه إذا أنهى الاتفاق النووي مع إيران فمن المرجّح أن تحل محلها سياسة المواجهة والعدوانية، تماماً كما يحصل اليوم مع كوريا الشمالية، ومن ثم دخول العالم مرحلة قلق جديدة، كل ما نأمله أن تسود أصوات العقلانية والهدوء داخل الكونغرس الاميركي.
وكان ترامب ألقى خطاباً تضمّن ملامح استراتيجية إدارته إزاء إيران، مساء الجمعة، مؤكداً أن إيران لم تلتزم بالاتفاق النووي الذي وُقع عام 2015، وقال إنه سيحيل الأمر إلى الكونغرس، ويستشير حلفاء الولايات المتحدة في كيفية تعديل الاتفاق.
كما اتهم ترامب إيران بدعم "الإرهاب"، وشدد على أنه سيغلق "جميع الطرق على طهران للحصول على السلاح النووي".
(اندبندنت-الخليج أونلاين)