تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

السياسة تفرّق بين "أحرار الشام" و"النصرة"

Lebanon 24
24-07-2015 | 00:21
A-
A+
السياسة تفرّق بين "أحرار الشام" و"النصرة"
السياسة تفرّق بين "أحرار الشام" و"النصرة" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
اندلع الخلاف بين "جبهة النصرة" و "حركة أحرار الشام الإسلامية" بأسرع مما كان متوقعاً. فالحملة الإعلامية التي يقودها مسؤول العلاقات الخارجية في "أحرار الشام" لبيب النحاس، في صحف واشنطن ولندن لتلميع صورة فصيله وتقديمه كحليف محتمل للغرب في قتال تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"-"داعش" مقابل اختياره أن يكون البديل عن النظام السوري، لم يكن لها أن تمر مرور الكرام، خاصة من أمام أقرب الحلفاء في "جبهة النصرة"، وذلك نظراً لما تضمنته المقالتان المنشورتان لنحاس في "واشنطن بوست" و"ديلي تلغراف" من تنازلات كبيرة لا يمكن للتيار "الجهادي" السكوت عنها، ولما اشتملت عليه من إيحاءات رأى البعض فيها أنها تنطوي على ما هو أبعد من مجرد التلميع، قارئاً بين السطور معاني الانقلاب على حلفاء الأمس، وإمكانية التصادم معهم إرضاءً للغرب. وبعد أيام من نشره مقالاً في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، نشر لبيب النحاس مقالاً آخر في صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، ناقش فيه السياسة البريطانية تجاه "الثورة السورية"، منتقداً التصويت الذي جرى في البرلمان البريطاني ضد التدخل العسكري في سوريا. كما جدد التأكيد على استعداد حركته للتحالف مع الغرب بهدف القتال ضد "الدولة الإسلامية" والنظام السوري. وشدد على أن "أحرار الشام كفصيل سني من الغالبية يقوم ببناء البديل". وإذا كانت المقالة الأولى في الصحيفة الأميركية قد أوغرت صدور حلفاء الأمس، لكنهم لم ينبسوا ببنت شفة لانتقادها ظناً منهم أنها "كلام جرائد ويمر"، فإن المقالة الثانية التي جاءت تعبيراً عن أن الأمر ليس مجرد مقالة رأي فحسب، بل هي حملة إعلامية تجري بتسهيلات غربية قد يكون وراءها ما وراءها، فجّرت مكنونات الصدور، ودفعت بعض أصحاب الرؤوس الحامية إلى التصويب على النحاس وحركته، ليتحول الأمر إلى سجال علني كبير بين الطرفين تدخل فيه كبار قادتهما. وقد اتهم أبو قتادة الفلسطيني "أحرار الشام" بالخيانة، ووصفها بأنها "ضعيفة الفكر والتقييم". ولفت إلى أن الحركة "قبلت نصائح بعض دهاقنة السياسة، وهذا ما أرجحه، وهو أن بعض الخبثاء ورطهم هذه الورطة غير الحميدة أبداً، وسعى لتسويق هذا الخطاب". لكنّ أخطر ما ساقه الفلسطيني في اتهاماته هو الكشف عن تسريبات وصلت إليه، وتفيد بأن "الأمر دبّر بليل، وبهدف توريط مستقبلي خبيث، وهو أن الحركة مستعدة لمقاتلة التيار الجهادي كله مقابل قبول أوراق اعتمادها لدى الغرب"، وطبعاً المقصود بالتيار "الجهادي" هنا "جبهة النصرة". وقد أشعلت اتهامات الفلسطيني الموجهة إلى "أحرار الشام" ردوداً غاضبة، جاءت من كبار القادة في "أحرار الشام"، وعلى رأسهم زعيمها أبو جابر الشيخ الذي تبنى مقالات النحاس دون أي تحفظ عليها، نافياً بذلك التفسيرات التي تحدثت عن توزيع للأدوار ضمن قيادات الحركة بين مخاطبة الخارج والداخل، بل إن الشيخ وصف هذه المقالات بأنها "ارتقاء بالخطاب التقليدي لمستوى الهدي النبوي". أما عضو مجلس شورى "أحرار الشام" أبو عزام الأنصاري فقد اتهم أبا قتادة الفلسطيني بالكذب والورع البارد، مذكراً إياه بتاريخ فتاويه في الجزائر التي كانت نتيجتها بحور من الدماء والأشلاء. كما حذّر الشيخ السعودي عبدالله المحيسني من إراقة الدماء في حال "تجاهل الطرفان (النصرة والأحرار) بعضهما"، ولم يعملا على إصلاح الخلاف وتوحيد الكلمة بينهما. ولم يكن المحيسني وحده من تحسّب لخطورة تفاقم الخلاف وتطوره إلى ما لا تحمد عقباه، فالقيادي في "جبهة النصرة" أبو البراء الشامي عبّر عن إحباطه مما يجري، بقوله: "بالأمس القريب دعوت للتوافق على حد أدنى، واليوم أحذر من مغبة حرب البيانات المفضية لصدام حتمي. فهل سأدعو غدا لوقف الدماء!؟"، لكنّ هذا لم يمنعه من انتقاد النحاس ولجوئه إلى ممارسة العمل السياسي في حقل محكوم بقواعد المنظومة الغربية. ولم تؤدِّ حملة "أحرار الشام" الإعلامية في الصحف الغربية إلى تفجير الخلاف بينها وبين "جبهة النصرة" فحسب، بل ترافق ذلك مع اندلاع خلاف جانبي بين تيارين ضمن "جبهة النصرة"، أحدهما يرفض حملة "الأحرار" ويتهم القائمين عليها "ببيع القضية" بثمن بخس، والثاني يؤيدها ويراها متوافقة مع السياسة الشرعية. ويمثل التيار الأول أبو قتادة الفلسطيني الذي يعتبر من أبرز المرجعيات الدينية الذين تثق بهم قيادة "جبهة النصرة". وقد كان زعيم الأخيرة أبو محمد الجولاني طرح اسم الفلسطيني ليكون أحد القضاة المرشحين للنظر في الخلاف بينه وبين "الدولة الإسلامية". كما أنه من المعروف عن الفلسطيني أنه يملك تأثيراً كبيراً في تيار واسع من "المقاتلين الأجانب" في "النصرة"، ويستطيع من خلالهم ممارسة نفوذ حقيقي على قيادتهم ودفعها نحو اتخاذ قرارات معينة. بينما ظهر أن ممثلي التيار الثاني هم أنفسهم أصحاب التيار المؤيد لفك الارتباط مع تنظيم "القاعدة"، وأبرز هؤلاء أبو ماريا القحطاني والدكتور مظهر الويس والمعزول أبو محمد صالح الحموي، المعروف بـ "أس الصراع في الشام". وهو ما يعزز بأن الفصائل "الجهادية" في سوريا تقف أمام منعطف جديد، سيؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى مزيد من المفاصلات في ما بينها تمهيداً لولادة مشهد جديد. (عبدالله سليمان علي ـ السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك