دعا قادة الدول الإسلامية في ختام قمّتهم الطارئة العالم إلى الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين رداً على القرار الأميركي بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مشددين على "مواجهة أي خطوات من شأنها المساس بالوضع القائم التاريخي أو القانوني أو الديني أو السياسي لمدينة القدس".
وقال القادة في بيان نشر في ختام قمة "منظمة التعاون الإسلامي" في مدينة اسطنبول التركية: "نعلن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وندعو الدول إلى أن تعترف بدولة فلسطين وبالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لها".
كما عبّر القادة في البيان عن رفضهم القرار الأميركي معتبرين أنّه "لاغٍ وباطل"، قائلين: "نرفض وندين بأشدّ العبارات القرار الأحادي غير القانوني وغير المسؤول لرئيس الولايات المتحدة الأميركية القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ونعتبره لاغياً وباطلاً".
وحث البيان بشدة جميع الدول الأعضاء (بمنظمة التعاون الإسلامي) على "دعم وكالة بيت مال القدس الشريف لمساعدة المقدسيين على الصمود".
ودعا البيان الى "تقديم الدعم والمساندة الاقتصادية لدولة فلسطين بما في ذلك تشجيع وتيسير التجارة معها"، مضيفاً: "يطلب من البنك الإسلامي للتنمية دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المدينة".
ورأى البيان ان " قرار ترامب تشجيع لسلطة إسرائيل القائمة بالاحتلال على مواصلة الاستعمار والاستيطان والأبارتايد والتطهير العرقي".
وأكد البيان أن "الاعتراف بـالقدس عاصمة لإسرائيل بمثابة انسحاب لواشنطن من دورها كوسيط في عملية السلام".
عباس: أميركا لم تعد وسيطاً نزيهاً في عملية السلام
وفي كلمةٍ له في ختام القمة، أكَّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنَّ "واشنطن لم تعد وسيطاً نزيهاً في عملية السلام، ولن نقبل أن تكون وسيطاً لأنها فقدت أبسط شروط الوسطاء، وهي النزاهة وعدم الإنحياز".
واعتبر عباس أنَّ "هذه القمة هي من أهم القمم الإسلامية الناجحة، التي طرحت موضوعاً في غاية الخطورة والأهمية، وهي قضية القدس الشريف والقرار الأميركي تجاهها". وقال: "القرار الأميركي الأخير القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يناقض كل قرارات الأمم المتحدة، وبالذات قرارات مجلس الأمن التي وافقت عليها أميركا نفسها. إننا شهدنا ردود فعلٍ عنيفة ومظاهرات في كل أنحاء العالم ردّاً على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب".
أردوغان: ترامب يتحرك من مبدأ صهيوني ولا قيمة لقراره عندنا
من جهته، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمةٍ له، "جميع الدول إلى الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس"، مؤكداً أنَّ "هذه الخطوة مهمة جداً ولن نتراجع عنها لتحقيق التوازن في المنطقة". وقال: "الإدارة الأميركية أعلنت قرارها غير الأخلاقي وغير المنطقي بشأن القدس رغم كل التحذيرات، ونحن لا قيمة لقرار ترامب عندنا".
وأعلن أردوغان أنَّه "لم يعد لواشنطن أي دورٍ في عملية السلام، ولم يعد من الوارد أن تضطلع الولايات المتحدة بدور الوسيط في النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني".
ورأى أردوغان أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحرك من مبدأ إنجيلي صهيوني، وهم يعملون على تنفيذ ما لم يستطيعوا إجبار السلطان عبد الحميد على فعله من قبل". وقال: "سنواصل النضال من أجل القدس، على أساس القانون والشرعية، مع شركائنا الدوليين حتى تتراجع الإدارة الأميركية عن قرارها الخاطئ وينتهي الاحتلال الإسرائيلي".
أمين عام "التعاون الاسلامي": قرار ترامب باطل
بدوره، وصف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، في كلمةٍ له خلال القمة، قرار ترامب بشأن القدس بـ "غير المسؤول" وعدّه "باطلاً ولاغياً"، مشيراً إلى أنّ "زعماء دول منظمة التعاون الإسلامي يعتبرون قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مؤشراً على انسحاب الولايات المتحدة من دورها كراع للسلام في الشرق الأوسط".
واعتبر العثيمين أن "السلطة القائمة بالاحتلال وقرار نقل السفارة إلى القدس يشكلان انتهاكاً لسيادة القانون الدولي وزعزعة لمنظومة العلاقات الدولية ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة والقرارات الأممية ذات الصلة، مؤكداً "رفض وإدانة منظمة التعاون الإسلامي إعلان الإدارة الأميركية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".
ودعا العثيمين، "دولَ العالم التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى المبادرة للاعتراف بها دعماً، لتوطيد دعائم السلام القائم على رؤية حل الدولتين والتزاماً صادقاً بتحقيق العدالة وصوننا لقرارات الشرعية الدولية".
(أ.ف.ب)