انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ملايين الصور التي تجسّد حالة التعاطف العالمي مع الطفل السوري كريم الّذي أُصيب في غوطة دمشق وآلَمَ كل من شاهده، فما هي قصته؟!
قصة الطفل كريم
في يوم دموي يَعدُّه سكان غوطة دمشق "اعتيادياً بالنسبة لهم" نظراً إلى عيشهم تحت نيران الحرب منذ مدة طويلة، انقلبت حياة الرضيع كريم، الذي يبلغ من العمر شهرين ونصف، رأساً على عقب حين أصابته قذيفة في تشرين الثاني الماضي مغتالةً والدتَه وعينَه اليسرى، وكسرت جمجمته تاركةً ندوباً على جبينه، في مشهد اعتبره السوريون يلخّص الكثير من الكلام عن مآسي الحرب التي يعيشها أطفال سوريا.
فقد الطفل الكريم عينه نتيجة فقدانها العصب البصري وقطع التروية عنها، وبحسب الطبيب الذي عالج الطفل عقب إصابته بالقذيفة فإنه لم يكن هنالك من خيار إلا إزالة العين، مشيراً إلى أنه حتى الآن "لم يعثروا على كرة جل (اصطناعية) لوضعها مكان العين التي لا تزال فارغة"، بحسب ما قاله لوكالة الأناضول.
تعاطف كبير
انتشرت قصة الطفل كريم في غوطة دمشق وآلَمَ كل من شاهده، وهو ما دفع ناشطين في غوطة دمشق إلى التحرك لتسليط الضوء على معاناته عبر تصوير أنفسهم وهم يضعون يدهم على إحدى عينَيهم للتضامن مع فقدان الطفل عينه.
إلّا أنّ الصور لم تنتشر فقط بين السوريين كما كان متوقّعاً، بل انتشرت على المستوى العربي حيث قام بعض العرب بالتضامن مع الطفل إلى أنْ ظهرت صور مشابهة في القارة الأوروبية وأميركا، وأصبحت حملة "التضامن مع كريم" عالمية، وباتت من أبرز الحملات للتعاطف مع ضحايا الحرب في سوريا خلال الأيام الماضية، وهي مستمرة حتى اليوم.
وقد تفاعل المتضامنون مع قصة الطفل في أبرز 3 "هاشتاغ": #متضامن_مع_كريم، و#عيوننا_لكريم، و#solidaritywithkarim، حيث كان بين المتضامنين شخصيات معروفة على المستويَين العربي والعالمي.
وقد ظهر مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت خلال وجوده في مقر المنظمة الدولية واضعاً يده على عينيه، ونقل حساب الخارجية الريطانية على موقع تويتر قول رايكروفت: "حين نجتمع في مجلس الأمن ونحذر بأن عدم اتخاذ إجراء يعني وفاة مزيد من الناس، وقصف مزيد من المدارس، وتشويه مزيد من الأطفال.. فهذا هو ما نعنيه. ينبغي إنهاء قصف وحصار الغوطة الشرقية (غوطة دمشق)".
من جهته، انضمّ رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى المتضامنين مع كريم من خلال نشره صورةً له على حسابه في تويتر وقد غطى عينه مع هاشتاغ "#SolidaritywithKarim".
كما انضم إلى الحملة أيضاً وزير الزراعة والثروة الحيوانية التركي أحمد أشرف فاقي بابا، ونشر صورة له على حسابه في تويتر وعينه معصوبة مع هاشتاغ بالتركية يعني "صغيري كريم نحن نراك">
Humanity above all else#SolidarityWithKarim pic.twitter.com/Y7e4o19ZWr
— Mohamed ELNeny (@ElNennyM)
December 26, 2017
وكان للفنانين مشاركتهم في هذه الحملة، حيث تضامنت إليسا معه ناشرةً صورة على تويتر وهي تضع يدها على عينها، مشيرةً إلى أنّها تطلق "نداءً تويترياً" للتضامن مع كريم.
من جهتها تعاطفت الممثلة السورية كندا علوش مع الطفل المُصاب فنشرت على انستغرام صورة تُخفي بها عينها مع هاشتاغات التضامن.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أكّدت أنّ أكثر من 5 ملايين مستخدم للإنترنت تفاعلوا مع حملة "التضامن مع كريم"، لافتةً إلى أنها استندت في إحصائها إلى موقع "Keyhole" الشهيرالمتخصص في متابعة ورصد "الهاشتاغات".
معاناة كريم لم تنتهِ
ويواجه الطفل كريم حالياً خطراً آخر إلى جانب فقدانه عينه، فقد يضطر المتضامنون معه إلى أن يضعوا كفهم الثاني على العين الأخرى لأنه معرض لخطر فقدان البصر كون شبكية عينه الثانية مهددة وبحاجة لعناية طبية مفقودة في غوطة دمشق.
ونقلت "الأناضول" عن والد الطفل مناشدته العالم لإنقاذ ابنه من فقدان بصره بشكل كامل خشيةً من حدوث ما هو أسوأ، حيث أشار إلى أن الأطباء أبلغوه بضرورة علاج ابنه خارج الغوطة حتى لا تصاب شبكية عينه الثانية فيفقد بصره، لافتاً إلى أن الأطباء في الغوطة بذلوا أقصى جهودهم لكن شروط الحصار المفروض على المنطقة لا يسمح بأكثر من ذلك.
ويشير والد الطفل إلى أن أكثر من 200 طفل في غوطة دمشق يعانون ويصارعون الجوع والحصار من أجل البقاء على قيد الحياة بالغوطة، في انتظار شعاع أمل يحملهم خارجها للحصول على العلاج.
(Huffpost)