يصطف نزلاء سجن في جنوب البرازيل في طابور طويل للتوجه نحو طاولة صغيرة عليها 146 خطاً من الكوكايين، في مشهد التقطته كاميرا هاتف محمول يجسد الوضع المزري لنظام السجون في البلد الأميركي اللاتيني الأكبر.
وتعاني السجون البرازيلية من اكتظاظ كبير ويعاني النزلاء فيها في كثير من الأحيان ظروف احتجاز متردية داخل منشآت متهالكة.
وقد انتشرت تسجيلات مصورة أخرى من هذا النوع على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد بضعة ايام على الحوادث الدامية التي أوقعت تسعة قتلى في الأول من كانون الثاني في سجن غوياس في وسط غرب البلاد، وقد قطع رأس بعضهم أو أحرقوا أحياء.
هذه المذبحة حصلت بعد عام تماما على عمليات التمرد الدامية التي قتل خلالها 56 سجينا بطريقة وحشية في ماناوس (شمال غرب) خلال مواجهات بين فصائل متناحرة تتنافس على الاتجار بالمخدرات.
وتحتل البرازيل المرتبة الثالثة عالميا لناحية أكبر عدد من السجناء مع 726 ألفا و712 سجينا كانوا مسجلين في حزيران 2016 أي أكثر بمرتين من القدرة الاستيعابية الرسمية للسجون وفق آخر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة العدل.
ويشير مدير منظمة "كونيكتاس" الحقوقية غير الحكومية ماركوس فوتشس من ناحيته إلى أن 75 % من السجون البرازيلية خاضعة لسيطرة عصابات الجريمة المنظمة. ويوضح: "بما أن الدولة لا تكترث للسجناء وتحبسهم في سجون مكتظة، أدى ذلك إلى فقدانها السيطرة على الوضع. وهذا الأمر يشجع بروز سلطة موازية".
عنف مستوطن
في 2017، ضبط الجيش ما لا يقل عن 10882 سلاحاً خلال عمليات نفذها في 31 سجناً تضم 22 ألفا و910 سجناء.
وأقر وزير الدفاع البرازيلي راول جونغمان في تصريحات أدلى بها في نهاية كانون الأول أن "نصف نزلاء السجون مسلحون. هذا وضع عبثي وغير مفهوم".
وفي كانون الثاني 2017، استتبعت مذبحة ماناوس بأحداث دامية أخرى في السجون أسفرت عن مقتل أكثر من مئة سجين خلال شهر.
وبعد مرور عام، أثارت هذه المشاهد الوحشية الجديدة صدمة في البرازيل غير أن الوضع يبدو تحت السيطرة بعد ثلاث حوادث شغب شهدها السجن عينه في غضون أسبوع.
واضطرت رئيسة المحكمة العليا كارمن لوسيا إلى الغاء زيارة لهذا السجن الاثنين لأسباب أمنية.
تحديات سياسية
وسجلت البرازيل رقما قياسيا يبلغ 61 ألفا و619 جريمة قتل في 2016، أي بمعدل سبع جرائم في كل ساعة بحسب تقرير نشرته منظمة غير حكومية برازيلية. ويبلغ معدل جرائم القتل 29,9 جريمة لكل مئة ألف نسمة، أي ما يقرب من ثلاث مرات أكثر من معدل 10 في المئة ألف الذي تصنفه الأمم المتحدة على أنه عتبة العنف المستوطن.
وخلال حوادث التمرد الدامية في كانون الثاني 2017، أعلن الرئيس ميشال تامر خطة واسعة للأمن العام تنص خصوصا على بناء سجون جديدة في البلاد غير أن مفاعيلها لم تظهر بعد.
ويتعين على السجون الجديدة فصل السجناء المدانين بجنح بسيطة عن المجرمين الخطرين، وهو نادر ما يحصل راهنا.
غير أن أكثرية الأخصائيين يطالبون أيضا بتغييرات في النظام القضائي في البلاد علما بأن 40 % من نزلاء السجون مودعون قيد التوقيف الاحتياطي بانتظار محاكمتهم.