تناول موقع "بلومبيرغ" الأميركي الأسباب الكامنة وراء امتناع ألمانيا عن المشاركة في ضرب سوريا إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وفرنسا، فجر السبت الفائت، على رغم تصريح وزيرة الدفاع الألمانية، أورزولا فون دير لاين، بأنّ للهجوم "ما يبرره"، معتبراً أنّ مقاربة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الجيوسياسية أكثر منطقية من استعداد حلفائها الغربيين للعب بالأسلحة.
وفي تقريره، أوضح الموقع أنّ ألمانيا ليست عضواً دائماً في مجلس الأمن، على عكس الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، ما يعني أنّها لا تتحمل مسؤولية الحرص على تطبيق القوانين الدولية المطلقة، مشيراً إلى أنّ الضربة الثلاثية شكّلت نتيجة مباشرة لتغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "الغافلة" الأسبوع الفائت، التي قال فيها إنّ الصواريخ "آتية"، إذ كان بحاجة ماسة إلى مؤيدين نظراً إلى أنّه لم يكن سيطلب من الكونغرس السماح له بتنفيذها.
وفيما كشف الموقع أنّ ميركل تعاني من أجل التوافق مع ترامب وتفشل في إخفاء نفورها من سياسته، رأى أنّ رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي دعمته لأنّه ساندها في قضية تسميم الجاسوس الروسي المزدوج سيرغي سكريبال، وأنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقف إلى جانبه لأنه يسعى إلى بناء علاقة أفضل معه بالمقارنة مع غيره من الزعماء الأوروبيين، ويرغب في أن يُنظر إليه كقائد في السياسة الخارجية.
وأكّد الموقع أنّ ميركل فوتت فرصة دعم ترامب بإرسال عدد من الطائرات للمشاركة في الضربة، لاعتبارات داخلية، إذ تعتبر نسبة 60% من الألمان الضربة الثلاثية "خطأ"، مبيّناً أنّ ماي دعمت ترامب، على الرغم من معارضة الرأي العام البريطاني الشديدة للضربة، وأنّ ماكرون شارك فيها في ظل معارضة أغلبية الفرنسيين لها.
وشرح الموقع بأنّ ميركل لم ترغب في أن تلعب بلادها دوراً أكبر على المستوى الدولي على حساب زيادة الإضطرابات الألمانية الداخلية، قائلاً إنّها تمكنت بصعوبة شديدة من تشكيل حكومة ما بعد انتخابات غير حاسمة في أواخر شهر أيلول، وتتعرّض لانتقادات من اليمين واليسار بسبب الموقف الألماني من الضربة الثلاثية.
إلى ذلك، تناول الموقع عاملاً داخلياً آخر يتمثّل بتقدّم 513.213 سورياً بطلب لجوء إلى ألمانيا منذ العام 2014، معتبراً أنّ خيار ألمانيا المشاركة في الضربة لم يكن ليتصف بالحكمة، على رغم أنّ أغلبية السوريين فيها يعارضون حكم الرئيس السوري بشار الأسد.
وعليه، وصف الموقع ميركل بسيدة المساومة، مبّيناً أنّ كفة الملفات الداخلية مرجحةٌ في موقفها من الملف السوري الذي يتأرجح بين الاستقرار الداخلي والحاجة إلى إظهار الوفاء للتحالف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة.
(ترجمة "لبنان 24" - Bloomberg)