غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب أميركا من الاتفاق النووي الإيراني، كشفت وكالة الصحافة الفرنسية أنّ "مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون أعلن أنّ العقوبات الأميركية بحقّ إيران ستسري فوراً على العقود الجديدة"، مشيراً إلى أنّ "أمام الشركات الأوروبية أشهراً عدّة للإنسحاب من إيران". وتوازياً، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنّه "لدى واشنطن وحلفائها مصلحة بمنع إيران من تطوير سلاح نووي".
وقد أمهلت وزارة الخزانة الأميركية الشركات الأوروبية 90 إلى 180 يوماً لتجميد نشاطاتها الاقتصادية في إيران.
الموقف الأوروبي جاء معارضاً موقف ترامب، إذ قالت الممثلة العليا للإتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية فيديريكا موغيريني إنّ "الإتفاق النووي مع إيران هو أحد الإنجازات الكبرى للديبلوماسية الدولية، وإنّ الاتحاد الأوربي عازم على الإستمرار بالاتفاق النووي".
من جهته، شدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أنّ "فرنسا وألمانيا وبريطانيا تأسف للقرار الأميركي بالإنسحاب من الإتفاق"، وقال: "إنّنا سنعمل بشكل جماعي على إطار عمل أوسع يشمل النشاط النووي وفترة ما بعد عام 2025 وأنشطة الصواريخ الباليستية والإستقرار في الشرق الأوسط".
بدورها، أعربت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي عن أسفها لقرار ترامب الإنسحاب من الإتفاق النووي مع إيران. وأشارت في بيان مشترك مع ألمانيا وفرنسا، إلى أنّ "الدول الثلاثة تؤكّد التزامها باتفاق إيران النووي".
أمّا وزارة الخارجية الروسية فقالت إنّ "إنسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الإتفاق تهديد للأمن الدولي". وأضافت إنّ "موسكو منفتحة على الأطراف الأخرى بالاتفاق النووي وستواصل تطوير علاقاتها مع إيران". كما أكّد رئيس لجنة الدفاع في الدوما الروسي فلاديمير شامانوف، أنّ "قرار الولايات المتحدة الأميركية الإنسحاب من الإتفاق النويي مع إيران، سيخلق بؤر فوضى جديدة في الشرق الأوسط".
أمّا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس فأعلن أنّه "يبدي قلقه إزاء الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران". كما حثّ الدول الأخرى الموقعة على الإتفاق النووي مع إيران على "الوفاء بالتزاماتها وعدم التخلي عنه".
وحذّرت تركيا من أنّ "قرار ترامب يهدّد باندلاع نزاعات جديدة". وكتب المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين على "تويتر"، أنّ "الإنسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق حول النووي هو قرار سيتسبب بعدم الاستقرار وبنزاعات جديدة".
وقد أعربت سوريا عن "إدانتها الشديدة" لقرار ترامب مؤكّدةً "تضامنها الكامل" مع طهران ومبدية ثقتها بقدرة إيران على تجاوز تداعيات "الموقف العدواني" للإدارة الأميركية، كما افادت وكالة الانباء الرسمية السورية "سانا".
ونقلت سانا عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية قوله إنّ دمشق "تدين بشدة قرار الرئيس الأميركي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي يثبت مجددا تنكّر الولايات المتحدة وعدم التزامها بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية".
الخليج يرحب
السلطات السعودية أعلنت أنّها "تؤيد بيان ترامب بالانسحاب من الاتفاق"، مشيرةً إلى أنّ "إيران استغلت العائدات المالية من الاتفاق النووي لزيادة عدائيتها". وأوضحت السعودية أنّ "تأييدها السابق للاتفاق النووي مع إيران كان مبنياً على قناعتها التامة بضرورة العمل على كلّ ما من شأنه الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط والعالم، إلّا أنّ إيران استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها واستخدمته للإستمرار".
وكذلك انضمت البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى المملكة العربية السعودية في موقفها المؤيّد لقرار ترامب الإنسحاب من الاتفاق النووي.