تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

"جنون" ترامب "يُنقذ" المنطقة؟!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
12-05-2018 | 08:53
A-
A+
"جنون" ترامب "يُنقذ" المنطقة؟!
"جنون" ترامب "يُنقذ" المنطقة؟! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

نفذ من وُصف يوماً بـ "المجنون" وعده. "بشخطة قلم" وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قرار الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وتوّعد بفرض عقوبات اقتصادية "على أعلى مستوى". ازداد منسوب القلق في المنطقة: هل نحن على عتبة حرب إقليمية ضروس؟!

في الأثناء، استمرّت المواجهات الساخنة بين إيران وإسرائيل على الأراضي السورية. قصفٌ إيراني على هضبة الجولان دفع بالإسرائيليين إلى الردّ، كما جرت العادة مؤخراً، فعاشت سوريا ليلاً طويلاً صاخباً! حدث ذلك بعد يوم واحد من قرار ترامب "النووي"، وصودف أنه أتى بعد أيام من انتهاء الاستحقاق الانتخابي في لبنان، والذي أدخل إلى الندوة البرلمانية محور الممانعة بزخم، ما دفع بإسرائيل إلى التذكير بأن لبنان أصبح يعادل "حزب الله"!

تطورات متسارعة ومتلاحقة. يزداد منسوب القلق في المنطقة والسؤال الملّح: هل نحن على عتبة حرب إقليمية ضروس؟!

لا يبدو أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي غريباً. يقول الكاتب والمحلل السياسي سام منسى إنّ "الإدارة الأميركية الحالية تنظر إلى هذا الاتفاق من زاويتين متكاملتين: الأولى أنه بحدّ ذاته غير سليم وصالح وهو حلّ موقت مقابل ثمن باهظ،  بمعنى أن عملية إيقاف إيران عن تخصيب اليورانيوم لفترة محدودة لا تنفع، إذ يمكن أن تستعيد لاحقا هذا النشاط وتطوّر سلاحاً نوويا في خلال فترة قصيرة جداً. أما الزاوية الثانية التي يُنظر من خلالها إلى الاتفاق هي أنه لم ينجح في تحفيز إيران على الحدّ من تمددها وتدخلها في شؤون المنطقة وبالتالي تأقلمها مع مقتضيات الحياة السياسية للمجتمع الدولي وذلك بفعل "الرخاء الاقتصادي" الذي أنتجه رفع العقوبات! على هذا النحو، وبخلاف ما ظنّت الإدارة الأميركية السابقة وآمنت إلى حدّ أن أقامت ما يُشبه تطبيعاً في العلاقات الثنائية، فإن  إيران استمرّت في تطوير صواريخ باليستية، بل في هيمنتها وتدخلها في شؤون المنطقة من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان، وصولاً إلى اقترابها من حدود إسرائيل، ليس من بوابة "حزب الله" في الجنوب وحسب، بل أيضاً عبر إقامتها قواعد عسكرية في سوريا ونشر استخباراتها وعسكرها واستشارييها هناك"!

ترامب ينفذ ما وعد به

وفي حديث لـ "لبنان24"، يشير منسى إلى أن "فكرة الوجود الإيراني الدائم في سوريا لم ولن تقبل به إسرائيل ومعها أميركا وأوروبا على الإطلاق، بل هي تدرك تماماً أن الكلفة المترتبة عن وضع حدّ للتواجد الإيراني في سوريا الآن أقلّ بكثير من كلفته في الغد، وهذا ما عبّر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بقوله مؤخراً: "علينا وضع حدّ لهذا الموضوع عاجلاً وليس آجلاً"!

كلّ هذه العوامل إذاً دفعت بترامب إلى تنفيذ ما توّعد به إبان حملته الانتخابية، فانسحب من الاتفاق النووي وراح يهدد بفرض عقوبات قديمة وجديدة صارمة من أجل الضغط بأقسى ما يمكن.

ليس الموقف الأوروبي الرافض للانسحاب من الاتفاق النووي إلا نوعاً من تهدئة للخواطر وتقطيعاً "لمرحلة السماح"، وهي الفترة المعطاة إلى الشركات الأجنبية لمغادرة إيران وتمتد من اليوم إلى ثلاثة أو ستة أشهر. برأي منسى، في حال طبق ترامب العقوبات، لن يكون أمام الدول الأوروبية مساحة للاختيار، فمصالحها مع إيران ليست شيئاً أمام مصالحها مع "الأميركان".

"فترة السماح" تلك ليست إلا مساحة للتفاوض الذي يدعو ترامب إيران إليه. إنه يريد أن يفاوض ليس على الملف النووي وحسب بل أيضاً والأهم على دور إيران في المنطقة وزعزعتها لاستقرار الدول الحليفة لواشنطن. لم يكن في عقل الإدارة السابقة هذا "الهمّ"، لكنه اليوم، وفي عهد رجل مثل ترامب، يكاد يكون من الأولويات.

هذا إيجابيّ حتماً! عودة الولايات المتحدة إلى المنطقة من بوابة المشكلة الرئيسية مباشرة، أي التمدد والهيمنة الإيرانيتين، من شأنه أن يُطفئ بعض النيران في هذا الشرق الملتهب، بحسب منسى.

لكن هل تلبي إيران النداء فتجلس، تحت وطأة الضغوط المستجدة التي يمكن أن تفتك حقاً بالقتصاد، إلى طاولة المفاوضات؟!

الإجابة عن هذا السؤال، برأي منسى رهنٌ بالوقت، إنما أيضاً بقدرة صوت الاعتدال المعارض الإيراني على فرض إرادته وسياسته. يقول منسى:"المنطق السليم يقول إنّ إيران غير قادرة على معاداة كلّ دول العالم عندما تكون فعلاً أخطار حقيقية محدقة، ومن الحكمة أن تجلس إلى طاولة المفاوضات، من خلال الأوروبيين ولاحقاً مع الأميركيين ربما. الأكيد أنّ هذا "المنطق" لا يمكن التنبؤ به، فأن تغيّر إيران سياستها، أي أن تتحوّل من دولة مصدّرة للثورة إلى دولة "عادية"، أمرٌ في غاية الأهمية، لكن هل تفعلها؟ّ هل تنزع الجمهورية الإيرانية جلدها عنها؟! إذا ما فعلت، فهي تغيّر نظامها، وهذا الموضوع يحتاج حتماً إلى مزيد من البحث والتدقيق.

"ومع هذا، علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت الضغوط الأميركية سوف تساعد في تحقيق هذا الأمر، إذا لا يغيب عن بالنا أن واشنطن بالتعاون مع الصين نجحت في تليين كوريا الشمالية ونحن نشهد اليوم على بدء مفاوضات جدية يعرف الزعيم الكوري أنها ليست بمزحة مع إدارة غير رخوة كإدارة ترامب!

 

أما إذا قبلت إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، فالبحث لن يقتصر على الاتفاق النووي بنطاقه الضيّق، بل سيتمّ أيضاً وضع حدّ للطموحات الإيرانية في المنطقة وإعادتها إلى الواقعة السياسية.

وحتى ذاك الحين، ماذا عن ليالي الحرب الصاخبة بين إسرائيل وإيران؟!

يعتبر منسى أنّ إسرائيل لا تستطيع أن تتحمل استمرار التواجد الإيراني في سوريا، ولذلك فسوف تفعل المستحيل لإنهائه، بالقوةّ أو بنقيضها!

لا شكّ في أنّ صوت الحرب يعلو، لكنها على الأرجح لن تنفجر!

قد تستمر "حرب الاستنزاف" بين الطرفين، وبذلك تعمد إسرائيل إلى الحدّ من خطر الوجود الإيراني في سوريا قدر المستطاع، ريثما يتمّ الوصول إلى حلّ نهائي.

وبرأي منسى، لا رغبة من الجانبين بالانجرار إلى حرب  كبيرة. لكن حتى في هذا الموضوع، لا ضمانات. كم ستتحمل الأرض حرب استنزاف؟ وإلى متى سيظلّ هناك حفاظ على قواعد اللعبة؟! لا شيء محسوماً بخاصة في حال تعثر التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تصبح الحرب حينذاك أقرب من أكثر وقت مضى وقد تستحيل إقليمية تدخل فيها أكثر من دولة!

سرعان ما يعقب منسى:" غير أن هذه الحرب دونها عوائق أبرزها الوجود الروسي في سوريا. صحيح أنّ الضربات الإسرائيلية على سوريا تتمّ اليوم بموافقة أو لنقل بمعرفة الروس، لكنّ هذا الموضوع أيضاً ليس فيه أي ضمانات مستقبلية!

ماذا عن لبنان؟

يعتقد منسى أن الدول الغربية ستظلّ على الأرجح تسعى لتحييد لبنان وغضّ الطرف عن إمساك "حزب الله" أكثر فأكثر بزمام الأمور، لا سيّما بعدما أفضت الانتخابات النيابية من نتائج!

هل ستعمل إيران على إشعال جبهة الجنوب من قبل "حزب الله" لالهاء إسرائيل عنها في سوريا؟

برأي منسى، طالما أنّ أحداً في الداخل اللبناني لا يعارض "حزب الله" ولا يتصدى له (وهو أمر بدأ يتحقق بدليل تأكيد الرئيس سعد الحريري مرارا وتكرارا ان ملف سلاح "حزب الله" هو شأن اقليمي وعلينا ان نتفرغ للامور الداخلية من فساد وغيرها، وهو ما عبر عنه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أيضاً)، طالما يحصل هذا "الخنوع" فلن يكون من مصلحة إيرانية لإشعال جبهة في الجنوب!

لكنّ التسوية التي يتبجح بها صانعوها والتي تقضي بتسليم البلاد الى "حزب الله" لا تمحي في النهاية حربا كامنة في ظل انعدام الضمانات، وهذا ما يؤكد  ثبات العنوان العريض الذي طبع وسوف يطبع مستقبل المنطقة: اللا استقرار، يختم منسى مشدداً على أن الانسحاب من الاتفاق النووي أمر إيجابي حتى الساعة، فالإدارة الأميركية الحالية، وبخلاف سابقتها، أدركت أن المشكلة الحقيقية في المنطقة هو سعي إيران إلى هيمنة شيعية في منطقة سنيّة!

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك