نشرت صحيفة "الغارديان" تقريراً أعده مارتن شولوف من العاصمة العراقية بغداد، يقول فيه إن النقاش حول الحزب الذي تشكل من قوات الحشد الشعبي يكشف عن آثار العلاقة الأميركية الإيرانية.
ويقول شولوف إن "قادة الحشد الشعبي، الذين قضوا السنوات الماضية في الزي العسكري، تحولوا إلى ساسة يرتدون البدلات الحديثة، ويرحبون بالضيوف، وعلقت فوقهم صور المقاتلين الذين قتلوا أثناء المواجهات مع تنظيم داعش، إلا أن صور الأحياء، وهم المرشحون التي تزين الشوارع، طغت على صور الموتى".
ويشير التقرير إلى أن "هؤلاء من مرشحي الحشد الشعبي، الذين أدوا دوراً في العمليات ضد تنظيم داعش، التي يعدُّ قائدها هادي العامري المرشح المقرب والمفضل لإيران، والذي ينافس رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، المفضل أميركياً".
وتلفت الصحيفة إلى أنّ "الشكل الذي اتخذته قوات الحشد الشعبي في مرحلة ما بعد الحرب أصبح مهما كأهمية مصير البلد نفسه، والسؤال هو عما إذا أصبحت هذه القوات، وعددها 150 ألف عنصر، جزءاً من الدولة العراقية، أم تحولت إلى مؤسسة مستقلة عنها".
ويلفت الكاتب إلى أن "هذه الانتخابات جاءت في ظل توتر جديد بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، عقب خروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاقية النووية التي وقعها سلفه باراك أوباما مع طهران، وهو ما أدى إلى تغذية المشاعر المعادية لإيران في شوارع العراق، خاصة الحشد الشعبي".
ويورد التقرير نقلاً عن مسؤولين عراقيين، قولهم إن "الانسحاب سيجعل العبادي عرضة للخطر، في ظل محاولات إيران التخلي عن حرب الاستنزاف مع أميركا، والدفع بقوة لفرض إرادتها على العراق، حيث ستؤدي قوات الحشد الشعبي المستقلة دور حصان طروادة، فقال وزير حالي إن التهديد وجودي، ويريدون وضع أنفسهم حرساً للأمبراطورية، تماماً مثل الحرس الثوري الجمهوري، ويريدون نظاماً موازياً، وقد يغيرون الطريقة التي سيحكم فيها العراق".
وتنقل الصحيفة عن زعيم عصائب أهل الحق وأحد أركان الحشد الشعبي قيس الخزعلي، الذي يقود كتلة في الانتخابات، قوله إن "الحديث عن سيطرة الحشد على العراق لا أساس لها"، مؤكداً في مقابلة مع الصحيفة من مقر حزبه، أن "الحشد موالٍ للعراق".
وينوه شولوف إلى أن "الخزعلي، كما العامري والرجل الثاني أبو مهدي المهندس، يحظى بدعم قوي من إيران، وأرسل مقاتليه إلى سوريا ومناطق أخرى، لكنه أكد أن بغداد هي من يفرض الأوامر لا طهران".
ويورد التقرير نقلاً عن الخزعلي، قوله: "هناك سوء فهم من دول الجوار، حيث يعتقد البعض أن شيعة العراق ينتمون إلى إيران، وهذا خطأ، وشيعة إيران ليسوا سومريين، فلديهم ثقافة مختلفة ومجتمع آخر وقيم مختلفة، وحركتنا التي نقودها هنا لا علاقة لها بقم، وما سيحدث للحشد الشعبي سيقرره العراق لا إيران".
وبحسب الصحيفة، فإن "عصائب أهل الحق تعد من أهم اللاعبين غير الدوليين، سواء في الحرب ضد تنظيم الدولة، أو أثناء الوجود الأنجلو أميركي"، مشيرة إلى أن "جماعة الخزعلي تتهم بخطف البريطاني بيتر مور، لكنه يقول إن عصائب أهل الحق ليست في حالة حرب الآن، وبأن هناك أخطاء ارتكبت، لكن الجماعة تريد المشاركة في السياسة".
وأضاف الخزعلي: "قالوا إن السنة إرهابيون، ونحن خاطفون، ويجب وقف هذا كله وبناء دولة للجميع"، مشيراً إلى أن "الحرس الثوري الإيراني يتلقى أوامره من القيادات الدينية، أما الحشد الشعبي فتصدر له الأوامر من البرلمان، ولا يتبعون التعليمات الدينية فهم مستقلون.. نحب بلدنا، ولا نريد أن نصبح طائفيين مرة أخرى، ولدينا نوايا حسنة، ونريد التعاون".
وتختم "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى أن "بعض العراقيين يقولون إن العراق منقسم بين من هم مع الحشد الشعبي ومن لا يدعمونه"، فيما يرى مواطن عراقي اسمه أكرم العامري (71 عاماً) أن "الحشد الشعبي هو مشروع إيراني، وتمولهم إيران، ويتلقون أوامرهم من إيران، وسيحن العراقيون لأيام تنظيم داعش رغم وحشيته، وهناك غيمة سوداء تقترب منا، ونحن بعيدون عن السلام".
(عربي21)