تحت عنوان محاور ثلاثة تُلهب المنطقة: إيرانية وسعودية وتركية، كتب جوني منير في صحيفة "الجمهورية": رغم التصعيد العسكري الكبير والخطير الذي حصل في سوريا بين الإسرائيليين والإيرانيين والذي تزامنَ مع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالخروج من الاتفاق النووي، إلّا أنّ الحرب لم تكن وشيكة أو حتى قريبة، بخلاف الصورة التي ظهرت.
للحرب حسابات أخرى مختلفة لم يقترب منها أيّ من الفرَقاء، وربّما الأصحّ أنّ الجميع لعب وما يزال على حافة الهاوية لكن كلّ فريق كان يرسم حاجزاً امام احتمالات الانزلاق نحو الحرب.
فالهجوم الايراني، الذي كان يهدف إلى توجيه رسالة جوابية إلى إسرائيل بأنّ طهران لن تقبل بقواعد جديدة للّعبة في سوريا تُهمّش التأثير الايراني، هذا الهجوم جرى اختيار مضامينه بدقّة، بحيث إنّ الصواريخ التي استُخدمت كانت من الطراز القديم والتي تُحدِث ضجيجاً اكثر منه دقّةً في الاصابة، والتي يمكن اعتراضها بسهولة.
ولا شكّ في أنّ إسرائيل وكما الولايات المتحدة الاميركية قرأت ذلك بكلّ تمعّن. لكنّ المشكلة كانت انّ ايران اختارت توقيتاً غير ملائم لتقعَ في ما يشبه الاستدراج، ليأتي الرد الاسرائيلي والذي كان محضّراً قبل فترة، بشكل عنيف من خلال ستّين صاروخاً جو– ارض وعشرة صواريخ ارض– ارض والتي استَهدفت المراكز الايرانية.
إسرائيل بدورها سارَعت لحصر العملية في إطارها الضيّق وإعلان التزامِها رسمياً بعدم الانجرار الى الحرب وهو ما كانت قد التزمت به قبل ذلك الى موسكو عبر إبلاغها عن نواياها في سوريا.
ويتردّد في الاوساط الديبلوماسية انّ موسكو ابلغت يومها ايران، عبر موفد طارَ على وجه السرعة الى طهران، بوجود نيّةٍ اسرايلية بردٍّ عنيف، ووفقَ هذه الاوساط الديبلوماسية فإنّ انقساماً حصل داخل القيادة الايرانية بين الرئيس روحاني وصقور الجناح المتشدّد الذين اعتبروا أنّ عدم الرد على رسالة مطار "تيفور" سيعني القبول بالقواعد الجديدة التي وضَعتها اسرائيل في سوريا.
والضربات الإسرائيلية تعمل على تجنّبِ الجيش السوري فيما اعتبرَته الاوساط الديبلوماسية تلبيةً للخطة الاميركية الجديدة التي تتعهّد بقاءَ الاسد في السلطة وترجمة ذلك بتجنيبِه الضربات العسكرية وبالتالي تقديم كلّ اشكال الاغراء له لانتشالِه من الحضن الايراني. وهذا المفهوم ردّده بشكل أو بآخر ولي العهد السعودي خلال زيارته الاخيرة الى واشنطن
وجاء قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي ليزيد الموقف صعوبة. وبخلافِ ظاهرِ الصورةِ، فإنّ العارفين يقولون إنّ الرئيس الاميركي يريد من قراره بالانسحاب من الاتفاق رفعَ مستوى الضغط على ايران للوصول الى اتفاق جديد يعطيه مكاسبَ اكبر في الشكل والمضمون، وهو يُراهن على صعوبة الوضع الاقتصادي الايراني لإلزام طهران بالتراجع خطوات الى الوراء.
وحسب مصدر ديبلوماسي أميركي في واشنطن فإنّ ترامب باشَر بانتهاج اسلوب ضغط مع ايران هو نفسه الذي انتهجه مع كوريا الشمالية، عن طريق التهديد والتهويل ثمّ الضغط على حلفائه الاوروبيين لإلزامهم بقرارات قاسية بهدف تطويق الخصم قبل إجباره على التفاوض، والواضح انّ ترامب اصبح اكثر جرأة في اتّخاذ القرارات الخطيرة بعد ان أحاط نفسَه بفريق جديد يميل باتّجاه المغامرة بدلاً من اعتماد اسلوب حذِر.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.
(جوني منير - الجمهورية)