يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء في باريس، إلى ممارسة ضغط على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لإقامة جبهة مشتركة ضدّ إيران، في حين تستعد طهران لزيادة قدرتها على تخصيب اليورانيوم. وقال نتنياهو في تسجيل مصوّر قبيل لقائه ماكرون، عصر الثلاثاء، إنّ المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي "أعلن نيته تدمير إسرائيل". وأضاف: "بالأمس، شرح كيف سيقوم بذلك، عبر التخصيب غير المحدود لليورانيوم لصنع ترسانة من القنابل النووية".
وفي حين تدعو باريس إلى استكمال الإتفاق النووي الموجود عبر التفاوض مع إيران حول نشاطاتها البالستية وتأثيرها في المنطقة، تدعو إسرائيل في المقابل إلى "المواجهة" لإجبار طهران على إعادة التفاوض حول الاتفاق النووي. ويعتبر نتنياهو أنّ البرنامجين النووي والبالستي لإيران يمثلان خطراً وجوديّاً على إسرائيل.
تجدر الإشارة إلى أنّ نتنياهو ينتقل ألأربعاء من باريس إلى لندن، في وقت يبذل فيه الأوروبيون ما بوسعهم لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران بعدما انسحبت الولايات المتحدة منه في الثامن من أيّار الماضي.
ومقابل الضغوط الإسرائيلية والأميركية على الأوروبيين، هناك الضغوط الإيرانية بحيث تهدد طهران بالإنسحاب من الاتفاق في حال لم يضمن الأوروبيون لها عدم الإنصياع للعقوبات الأميركية الجديدة.
إنقاذ الاتفاق أو عدم إنقاذه
وأعلن نائب الرئيس الإيراني علي أكبر صالحي أنّ بلاده أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الإثنين، أنّها ستزيد قدرتها على تخصيب اليورانيوم من خلال زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي لديها. وأضاف إنّ "الإعلان لا يعني أنّ بلاده ستبدأ بتجميع أجهزة الطرد المركزي، وهو لا يشكل انتهاكًا للإتفاق النووي" الموقع بين إيران والقوى العظمى في فيينا في تموز 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في الثامن من أيار الماضي.
وعلى غرار ما قامت به المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، من المتوقع أن يكرر الرئيس الفرنسي أمام نتنياهو تمسك الأوروبيين بالإتفاق.
من جهته، يكرر نتنياهو على غرار دونالد ترامب، أن هذا الاتفاق لن يمنع إيران من التزود بالقنبلة الذرية، وأن رفع العقوبات عن إيران سمح لها بتمويل توسعها الإقليمي في سوريا ولبنان والعراق.
والقرار الأمركي بإعادة فرض عقوبات قاسية على إيران يطاول أيضًا الشركات الأوروبية التي تتعامل مع طهران.
نتنياهو يريد جذب الأوروبيين
وإذا كان الأوروبيون يشاركون الولايات المتحدة وإسرائيل في القول بوجود تهديد إيراني للمنطقة، فإنهم بالمقابل يختلفون حول طريقة الرد على هذا التهديد. وقالت الرئاسة الفرنسية: "إنّنا نتقاسم التشخيص ذاته بأن الوجود العسكري لإيران أو لمجموعات موالية لإيران في سوريا يشكل خطراً مستديماً".
لكن باريس تدعو إلى استكمال الاتفاق الموقع من خلال إجراء مفاوضات جديدة مع إيران بشأن أنشطتها البالستية ونفوذها الإقليمي، في حين تدعو إسرائيل إلى نهج يقوم على المواجهة لإرغام طهران على معاودة التفاوض في الاتفاق النووي. ورأى الباحث في معهد "الآفاق والأمن في أوروبا" في باريس دافيد خلفة أنّ "هدف نتنياهو هو الخروج من الطابع الثنائي مع واشنطن، وإرغام الأوروبيين على الأقل على تعزيز الإتفاق القائم ليصبح أكثر تشدداً".
وأضاف إنّ نتنياهو "لا يستطيع لعب الورقة الأمريكية وحدها، بل عليه أن يسعى لاستمالة قسم من الأوروبيين على الأقل". وقال إنّ "إسرائيل تعوّل من أجل ذلك على التهديد بفرض عقوبات أميركية على الشركات الأوروبية المتعاملة مع إيران، وهي عقوبات لم تدخل بعد حيز التنفيذ".
أوروبا تدرس التصريحات الإيرانية
ودعا الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، طهران إلى “مواصلة احترام تعهداتها المتعلقة بأنشطتها النووية”، فيما قالت بروكسل إنها “تدرس” قرار السلطات الإيرانية زيادة قدراتها لتخصيب اليورانيوم. وقالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، خلال المؤتمر الصحافي اليومي للمفوضية: “ندرس تصريحات السلطات الإيرانية". وأضافت مايا كوتشيانتيتش: “سنستمر في احترام التعهدات التي قطعت في إطار الاتفاق حول النووي طالما تستمر إيران في احترام التزاماتها".
(ارم نيوز)