تضم مكة المكرمة العديد من المعالم الإسلامية المقدسة، من أبرزها المسجد الحرام وهو أقدس الأماكن في الأرض، ذلك لأنه يضم الكعبة المشرفة قبلة المسلمين في الصلاة، كما أنه أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، بالإضافة إلى ذلك، تعد مكة مقصد المسلمين في موسم الحج والعمرة.
ومن أبرز المعالم في المسجد الحرام، الكعبة المشرفة، وفي داخل الكعبة أعمدة خشبية ثلاثة تحمل سقف الكعبة المشرفة، وهي من أقوى أنواع الأخشاب التي لا يعرف مثلها، وعمرها أكثر من 1350عاماً، وهي بنية اللون تميل إلى السواد قليلاً، ومحيط كل عمود منها 150سم تقريباً، وبقطر 44 سم، ولكل منها قاعدة مربعة خشبية منقوشة بالحفر على الخشب، ويوجد بين الأعمدة الثلاثة مداد معلق فيه بعض هدايا الكعبة المشرفة، ويمتد على الأعمدة الثلاثة حامل يمتد طرفاه إلى داخل الجدارين الشمالي والجنوبي.
أما أرض الكعبة المشرفة فهي مفروشة بالرخام وأغلبه من النوع الأبيض والباقي ملون، وجدار الكعبة المشرفة من داخلها مؤزر برخام ملون ومزركش بنقوش لطيفة، وتغطى الكعبة المشرفة من الداخل بستارة من الحرير الأحمر الوردي مكتوب عليها بالنسيج الأبيض الشهادتان، وبعض أسماء الله، وكسي بهذه الستارة سقف الكعبة المشرفة أيضاً.
أما الحِجْر فهو الحائط الواقع شمال الكعبة المشرفة، وسمي حِجْرًا ؛ لأن قريشًا في بنائها تركت من أساس إبراهيم عليه السلام، وحجرت على المواضع؛ ليعلم أنه من الكعبة.
أما "الحجر الأسود" فهو يقع في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة من الخارج وهو نقطة بداية الطواف ومنتهاه، ويرتفع عن الأرض متراً ونصف المتر، وهو محاط بإطار من الفضة الخالصة صوناً له، ويظهر مكان الحجر بيضاوياً.
وأما باب الكعبة المشرفة يقع في الجهة الشرقية منها، وهو يرتفع عن الأرض من الشاذروان (222سم)، وطول الباب نفسه (318سم)، وعرضه (171سم)، وبعمق ما يقارب نصف متر، وكان للكعبة المشرفة فتحة للدخول إليها، صنع لها باب، وهذا الباب له تاريخ طويل ربما يمتد قدم الكعبة المشرفة.
وأما ميزاب الكعبة المشرفة فهو الجزء المثبت على سطح الكعبة في الجهة الشمالية، والممتد نحو الحِجْر، والمصرف للمياه المتجمعة على سطح الكعبة عند سقوط الأمطار أو غسل السطح إلى حجر الكعبة. وصنع ميزاب الكعبة من الذهب الخالص، مبطناً من الداخل بالفضة الخالصة السميكة، يعني أن الذهب محيط بالفضة من بطنه وجانبيه.
وأما الملتزم فهو مكان الالتزام من الكعبة فيما بين الحَجَر الأسود وباب الكعبة المشرفة، وسمي بالملتزم لأن الناس يلزمونه ويدعون الله عنده.
وأما الركن اليماني فهو ركن الكعبة المشرفة الجنوبي الغربي، ويوازي الركن الجنوبي الشرقي الذي يوجد به الحجر الأسود، وهو يسبق الحجر الأسود في الطواف، ويسمى بالركن اليماني ؛ لأنه باتجاه اليمن.
وأما الشاذروان فهو الوزرة المحيطة بأسفل جدار الكعبة المشرفة من مستوى الطواف، وهو مسنم الشكل ومبني من الرخام في الجهات الثلاث، ما عدا جهة الحِجْر، ومثبت فيه حلقات يربط فيها ثوب الكعبة المشرفة ولا يوجد أسفل جدار باب الكعبة المشرفة شاذروان.
ومن المعالم في المسجد الحرام ماء زمزم المبارك المعجزة الخالدة والنبع المتدفق، والعيون التي تغذي بئر زمزم ثلاث عيون هي عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء جبل أبى قبيس والصفا، وعين حذاء المروة.
ومن معالم المسجد الحرام مقام إبراهيم - عليه السلام - الذي يقع في صحن الكعبة المشرفة، وهو ذو مظهر بلوري مذهّب له العديد من الفضائل، ومنها أنه ياقوتة من يواقيت الجنة.
والمقام حجر أثري قام عليه النبي إبراهيم ـ عليه السلام ـ عند بناء الكعبة المشرفة لما ارتفع البناء ليقومَ فوقه، ويناوله ابنه إسماعيل - عليه السلام - الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار كلَّما كَمَّل ناحية انتقل إلى أخرى يطوف حول الكعبة ويقف عليه، وكلما فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها حتى تم بناء جدران الكعبة المشرفة الأربعة.
ومن معالم المسجد الحرام الصفا والمروة جبلان يقعان شرقي المسجد الحرام، ويعدان رمزين شهيرين لشعيرة السعي، والمسعى هو طريق أو شارع شرق المسجد الحرام، يحده الصفا جنوباً والمروة شمالاً. والصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد.
والصفا: حجر صلْب أملس، والصفا مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام، وهو أنف، أي: قطعة من جبل أبي قبيس.
أما المروة في اللغة فهي الحجر الأبيض البرّاق وقي : هي التي يُقْدَح منها النار، والمروة هي حجارة النّار السُّمْرُ التي يُقتَدح بها، وربما سمِّيت الحجارة الرِّقاق البِيض التي تَبرُق في الشمس.
والمطـاف هو الفناء المفروش بالرخام الأبيض الذي يحيط بالكعبة المعظمة، ويسمى الآن بالصحن، ويطوف المسلمون فيه حول الكعبة المعظمة، وفيه الحركة متصلة آناء الليل والنهار، ما بين طائف وراكع وساجد، لقوله تعالى "وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود"، وسمي بالمطاف نسبة إلى الطواف وهو الدوران حول الكعبة المشرفة.
ومن المعالم البارزة في المسجد الحرام "المنارات" ويعود بناء أول منارة للخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، حيث أنشأ منارة بباب العمرة أثناء عمارة المسجد في عهده سنة 139 هـ.