تشهد محافظة البصرة العراقية منذ أشهر تظاهرات غاضبة إحتجاجاً على البنى التحتية المتداعية، ومطالبةً بتوفير الخدمات، وفي مقدمتها الماء الصالح للشرب والكهرباء. ودفعت هذه الأزمة إلى تدخل القوات الأمنية، ما أدى إلى مقتل عدد من المتظاهرين وإصابة آخرين.
والتطوّر اللافت اليوم الجمعة، اقتحام مئات المتظاهرين مقرّ القنصلية الإيرانية في المحافظة، حيث عمدوا إلى إحراقه.. وقد أكّدت القنصلية الأمر.
وفي ظلّ هذا التصعيد الأمني، دعت السفارة الإيرانية في العراق رعاياها إلى مغادرة البصرة، فيما استنكرت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان تعرض القنصلية للهجوم. وقالت إنّ "استهداف البعثات الديبلوماسية أمر مرفوض ويضر بمصالح العراق وعلاقاته مع دول العالم".
ولاحقاً، نقلت "روسيا اليوم" عن "السومرية نيوز" أنّ "السفارة الإيرانية في بغداد نفت صحة الأنباء المتداولة بشأن دعوتها لرعاياها بمغادرة البصرة بعد تعرض قنصليتها في المدينة للحرق من قبل متظاهرين". وقال مصدر مسؤول في السفارة الإيرانية لدى بغداد لـ"السومرية نيوز"، إنّ "أنباء دعوة السفارة للمواطنين الإيرانيين بمغادرة محافظة البصرة فورا بسبب المظاهرات غير صحيحة".
طهران التي أسفت للهجوم بشدّة، قالت إنّها تتفهم مطالب المتظاهرين في البصرة، لكن "مهاجمة القنصلية لا تتصل بشعارات التظاهر ولا المطالبة بالخدمات والماء"، واصفة الهجوم بـ"التطور غير المرضي ولا ينسجم مع واجب الضيافة الوطنية للبعثات". وطالبت الحكومة العراقية باعتقال المسؤولين عن حرق قنصليتها ومحاسبتهم بشكل عاجل، محذّرةً من تخريب العلاقات بين البلدين. كما دعت المتظاهرين إلى تجنب الإضرار ببعثاتها، مهيبةً بالحكومة المركزية والمحلية بالعمل على "تعزيز حماية أمن البعثات الديبلوماسية في البصرة". أمّا القنصلية الإيرانية فوصفت الهجوم بـ"الوحشي والمنافي للأخلاق".
من جهتها، أسفت وزارة الخارجية العراقية لحرق القنصلية الإيرانية، مؤكّدة "رفضها" لاستهداف البعثات الديبلوماسية. وأضافت إنّ "استهداف البعثات أمر مرفوض ويضر بمصالح العراق وعلاقاته مع دول العالم، ولا يرتبط بشعارات التظاهر ولا المطالبة بالخدمات والماء، لذا ندعو المتظاهرين إلى تجنب الإضرار بها، كما وندعو الحكومة المركزية والمحلية إلى تعزيز حماية أمن البعثات الديبلوماسية في البصرة".
وبعد وقت قصير، حاصر المئات من المحتجين الغاضبين مبنى القنصلية الأميركية إلّا أنّ قوات الأمن العراقية فرضت إجراءات مشدّدة حول محيط المبنى، ونشرت عشرات الجنود والعربات العسكرية لمنع أيّ محاولة لاقتحام المبنى.
كما تمكّن عدد من المحتجين من اقتحام مقرّ الحشد الشعبي في المدينة، وأضرموا النار في إحدى سياراته، لكن القوة المكلفة بحماية المقر تمكنت من صدهم ودفعهم للخارج.
ونتيجة لتردي الاوضاع الامنية في المحافظة، اعلنت السلطات الأمنية العراقية عن فرض حظر التجوال في المحافظة.
تجدر الإشارة إلى أنّ الرئيس الموقت للبرلمان العراقي محمد علي زيني، كان وافق في وقت سابق على عقد جلسة طارئة غداً السبت، لمناقشة الوضع بالبصرة، وذلك بناء على طلب قدمه 54 نائباً. وسيشارك في الجلسة الطارئة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والوزراء المعنيون في المحافظة.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمهل مجلس النواب حتى الأحد المقبل لعقد جلسة استثنائية لحل الأزمة في البصرة، مشدداً على ضرورة حضور "كل من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الداخلية والصحة والموارد المائية والإعمار والبلديات والكهرباء ومحافظ البصرة لوضع حلول جذرية، آنية ومستقبلية، في البصرة".
وفي سياق متصل، عبر ممثل المرجع علي السيستاني عن رفض المرجعية استخدام العنف المفرط تجاه المتظاهرين والقوات الأمنية بالبصرة، داعيا إلى الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وإلى حضور كبار المسؤولين إلى مواقع العمل لحل مشكلات البصرة، مرجعة سببها إلى "التقصير والروتين والفساد".