عادت الحياة الطبيعية إلى محافظة البصرة أمس، بعد موجة المظاهرات العاصفة التي اجتاحتها وأدَّت إلى إضرام النار في كثير من مقار الفصائل والأحزاب وبعض الأبنية الحكومية والقنصلية الإيرانية قبل 3 أيام، وقد اتت هذه الاحتجاجات في لحظة تغرق بها البلاد في أزمة سياسية؛ بسبب الصراع بين كتل شيعية لتشكيل الكتلة الكبرى التي تسمح لها بتشكيل الحكومة.
في سياق الاحداث التي شهدها العراق، برز موقف لافت للمرجعية الدينية في البلاد، حيث اعلن مكتب المرجع الأعلى في العراق، علي السيستاني، اليوم الاثنين، أن السيستاني لا يؤيد من كان في السلطة في السنوات السابقة لمنصب رئاسة الوزراء.
وفي بيان له، تعليقا على ما ذكره النائب عن "تحالف سائرون" صباح الساعدي، حول تسمية المرجعية عددا من السياسيين ورفضها اختيار أي منهم لموقع رئاسة الوزراء، إن "هذا الخبر غير دقيق".
وأضاف أن "ترشيح رئيس مجلس الوزراء إنما هو من صلاحيات الكتلة الأكبر بموجب الدستور وليس للآخرين رفض مرشحها، ومن هنا فإن التعبير بالرفض لم يصدر عن المرجعية الدينية، كما إنها لم تسم أشخاصا معينين لأي طرف بخصوصه".
وأشار البيان إلى أن "المرجعية ذكرت لمختلف الأطراف التي تواصلت معها بصورة مباشرة أو غير مباشرة أنها لا تؤيد رئيس الوزراء القادم إذا اختير من السياسيين، الذين كانوا في السلطة في السنوات الماضية بلا فرق بين الحزبيين منهما والمستقلين، لأنّ معظم الشعب لم يعد لديه أمل في أي من هؤلاء في تحقيق ما يصبو إليه من تحسين الأوضاع ومكافحة الفساد".
وتابع البيان: "إن تم اختيار وجه جديد يعرف بالكفاءة والنزاهة والشجاعة والحزم والتزم بالنقاط، التي طرحت في خطبة الجمعة، وكان بالإمكان التواصل معه وتقديم النصح له فيما يتعلق بمصالح البلد، وإلا استمرت المرجعية على نهجها في مقاطعة المسؤولين الحكوميين، كما أنها ستبقى صوتا للمحرومين تدافع عن حقوقهم وفق ما يتيسر لها".
من جهته، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، عقب وصوله، اليوم الاثنين، إلى محافظة البصرة، رفضه الاعتداء على القنصليات والبعثات الدبلوماسية في البلاد.
وقال في مؤتمر صحفي: "جئنا للمحافظة لتنفيذ قرارات مجلس الوزراء بشأن البصرة، ولايمكن أن يكون هناك خدمات دون وجود أمن"، مضيفا: أن "الاعتداء على القنصليات والبعثات الدبلوماسية مرفوض"، مؤكدا أن الوضع في البصرة مستتب، لافتا إلى أن إرسال قوات إضافية جاء تلبية لطلب المحافظة.
وكانت القائمتان الرئيسيتان العراقيتان اللتان فازتا في الانتخابات التشريعية التي جرت في أيار الماضي، قد طالبت السبت الماضي، باستقالة حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، في أعقاب جلسة استثنائية للبرلمان لمناقشة الأزمة القائمة في البصرة.
وأمام تعقد المشهد السياسي العراقي في ظل التظاهرات التي عاشتها البصرة وعدم وجود توافقات بين الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تبقى قضية تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء خارج دائرة التكهنات مع وجود المؤثرات الإقليمية والدولية.