لا تزال محافظة إدلب اخر معقل الفصائل المسلحة في سوريا تخطف الاضواء الاقليمية والدولية، حيث بدأ الجيش السوري وحلفاؤه عمليات التمهيد الناري لعملية التقدّم البري. وتوازياً، استهدف الطيران الروسي والطيران السوري مواقع تنظيمي "جبهة النصرة" و "داعش" ومواقع مجموعات من التركستان والإيغور، في جبل الزاوية وجسر الشغور، وفي الريف الجنوبي لإدلب.
وفي سياق التهديدات الأميركية، أعلن مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جون بولتون، اليوم الاثنين، أن "بلاده اتفقت مع بريطانيا وفرنسا على أن رد مشترك ضد أي استخدام جديد للأسلحة الكيماوية في سوريا وتوعد بأنه سيكون أقوى مما سبقه"، قائلاً: "حاولنا خلال الأيام الماضية توجيه رسالة مفادها أن ردنا سيكون أقوى بكثير مما كان حال استخدام الأسلحة الكيماوية للمرة الثالثة".
في المقابل، إقترحت روسيا عقد اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة نتائج قمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الايراني حسن روحاني، التي عقدت في العاصمة الايرانية طهران.
وفي موقف لافت للجانب التركي، قال رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، بولنت يلدريم، إن "مسألة إدلب لا تخص تركيا فحسب، بل دول الاتحاد الأوروبي أيضاً، ففي حال لم تتدخل لمنع استمرار القصف في إدلب، فإن تركيا مضطرة لفتح الطريق أمام اللاجئين للتوجه إلى أوروبا"، محذراً من "مغبة استمرار الحملة العسكرية على إدلب"، مشيراً الى أنها "قد تؤدي إلى لجوء نحو مليون شخص إلى تركيا"، معتبراً أن "الغارات التي تستهدف المحافظة حاليا مخالفة للقوانين الدولية".
وفي السياق، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أن "بلاده تريد استمرار وقف إطلاق النار في محافظة إدلب السورية"، مشدداً على أن "أهم هدف لتركيا حاليا يتمثل في وقف جميع الهجمات البرية والجوية على إدلب في أقرب وقت، وتحقيق الهدنة والاستقرار في المنطقة".
من جهته، أعلن المتحدث الاقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة ديفيد سوانسون أن "تصعيد قصف الجيش السوري وروسيا على محافظة ادلب ومحيطها، يدفعُ أكثر من ثلاثين ألف شخص الى النزوح".
وفي إطار الموقف الأممي، حذر منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في الأمم المتحدة، مارك لوكوك، من وقوع "أسوأ كارثة إنسانية" في محافظة إدلب السورية، إثر شن دمشق عملية عسكرية واسعة النطاق هناك.
وقال: "يجب أن تكون هناك سبل للتعامل مع هذه المشكلة بحيث لا تتحول الأشهر القليلة المقبلة في إدلب إلى أسوأ كارثة إنسانية مع أكبر خسائر للأرواح في القرن الحادي والعشرين".
وأشار إلى أن "لدى الأمم المتحدة خططا لمساعدة 800 ألف شخص قد ينزحون وهي تتوقع أن ينزح نحو مئة ألف إلى مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية ونحو 700 ألف داخل إدلب".
تجدر الاشارة الى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذر في وقت سابق كلا من سوريا وروسيا وإيران مما وصفه بـ"الخطأ الإنساني الفادح" المتمثل في شن هجوم واسع على المسلحين في إدلب، قائلاً إن "بلاده ستكون غاضبة جداً حال حصول مجزرة بالمنطقة".
وتعهد البيت الأبيض بأن "الولايات المتحدة سترد سريعاً وبالطريقة المناسبة حال استخدام الرئيس السوري بشار الأسد، أسلحة كيماوية خلال العملية العسكرية في إدلب".
وسيكون هذا الهجوم حال تنفيذه الثاني من نوعه خلال العام الجاري، حيث شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، يوم 14 نيسان الماضي، ضربات صاروخية مشتركة على أهداف تابعة للحكومة السورية، قالت إنها تستخدم لإنتاج الأسلحة الكيماوية، وأطلقت القوات الغربية المتحالفة 103 صواريخ، معلنةً أصابت أهدافها جميعاً، فيما قالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية السورية أسقطت 71 صاروخاً.
وجاءت هذه الضربات بعد اتهام اميركا للقوات السورية باستخدام أسلحة كيماوية في مدينة الغوطة الشرقية قرب دمشق يوم 7 نيسان الماضي.
أما الضربة الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة على سوريا منذ تولي ترامب الرئاسة في بلاده فوقعت يوم 7 نيسان 2017، حينما أطلق الجيش الأميركي 59 صاروخاً من طراز "توماهوك"، من على متن مدمرتين للبحرية الأميركية في البحر الأبيض المتوسط، على مطار الشعيرات العسكري جنوب شرق مدينة حمص وسط سوريا، بأمر من "سيد البيت الأبيض"، الذي قال إن "هذه القاعدة الجوية هي التي انطلق منها الهجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون في محافظة إدلب السورية يوم 4 نيسان من العام ذاته".
وتأتي التهديدات الأميركية الحالية في الوقت الذي تحذر فيه وزارة الدفاع الروسية منذ أواخر آب الماضي من أن المسلحين في محافظة إدلب يعملون بالتعاون مع عناصر من منظمة "الخوذ البيضاء" والاستخبارات البريطانية، على إعداد استفزاز كيماوية بغرض اتهام السلطات في دمشق بشن هجوم بمواد سامة، مشيرة إلى أن هذا الحادث سيوظف لاستغلاله ذريعة لضربة أميركية بريطانية فرنسية جديدة على سوريا.