تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

"أفول القاعدة".. هكذا يقضي الظواهري على التنظيم

Lebanon 24
11-10-2018 | 14:01
A-
A+
"أفول القاعدة".. هكذا يقضي الظواهري على التنظيم
"أفول القاعدة".. هكذا يقضي الظواهري على التنظيم photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عرضت قناة "الآن" وثائقياً تضمّن أجزاءً عدّة وحمل عنوان "أفول القاعدة"، وتناول الأسباب التي أدّت إلى تشتت التنظيم وانهياره وأفول نجمه. وجاء فيه التالي: "سبع سنوات على تسلّمه زعامة أخطر تنظيم في العالم، كانت كافية ليقضي فيها أيمن الظواهري على بنية تنظيم القاعدة ويفككها ويدفعها شيئاً فشيئاً إلى الأفول. ومن خلال متابعة أحدث التصريحات العلنية للظواهري وقادة التنظيم الآخرين في سياق التطورات في كلّ أنحاء العالم، يمكن ملاحظة أنّ القاعدة خارجة عن السيطرة وتتحطم.
Advertisement
 
ومن الواضح أنّ أيمن الظواهري فشل كقائد جهادي مزعوم بكل المقاييس، فكلما حاول يائساً إعادة إحياء التنظيم، كلّما أصبحت عدم كفاءته وعدم اتصاله بالواقع، أكثر وضوحاً، ناهيك عن كيفية إفساده التنظيم وأيديولوجيته.

وتكشف الوقائع أنّ الفروع التابعة للتنظيم مستقلة عن قيادات التنظيم الأم في كلّ شيء ما عدا الإسم، وتسعى فقط لخدمة مصالحها الخاصة والفاسدة، ما يؤكّد دون أدنى شك أنّها مسألة وقت فقط قبل أن تنقلب هذه الأفرع على الظواهري وكبار القادة في التنظيم.
 
 
القائد الغائب

وأوضحت موجة الإصدارات التي خرج بها الظواهري مؤخراً مدى فشله كقائد، خصوصاً تلك التي تشرتها "القاعدة" مطلع العام الجاري بعنوان "بعد سبع سنوات أين الخلاص"؟

 

لقد تسلم الظواهري عباءة "القاعدة" بعد وفاة أسامة بن لادن في عام 2011 على مضض، وقد استغرق التنظيم فترة زمنية طويلة ومريبة لإعلان أنّ الظواهري سيكون القائد الجديد. وكان محللو الإرهاب على إتفاق لناحية أنّ الظواهري كان يفتقر إلى الكاريزما أو الصفات القيادية، كما للمعرفة العملية بشكل كامل.

 

بعد مضي 7 سنوات، ثبت أنّ كلّ ذلك صحيح، إذ أشرف الظواهري بشكل أساسي على التفكك الكامل للحركة الجهادية غير الحكيمة. وبصورة أدق، لقد ساعد بسرعة أكبر في كشف الأخطاء المتأصلة واللا أخلاقية لتنظيم القاعدة. لعل ضعف الظواهري وعدم كفاءته تربتط بمسألة بسيطة جداً، ألا وهي غيابه بالمطلق عن ساحة المعارك، وهذا الأمر ينعكس حتماً على مصداقيته التي يفتقرها أي قائد اذا ما غاب عن ساحات القتال.

 

الظواهري ليس غائباً كقائد فحسب، بل إنّه في الحالات النادرة التي يصدر فيها توجيهات، فإنّها تكون مربكة بشكل متعمد وغامضة ومتضاربة وغير بديهية. وقد أصبح اللعب على الحبلين سمة مميزة له، وهذا الإرتباك بالاضافة الى العديد من العيوب الأساسية الأخرى، هو السبب وراء عدم مصداقيته أو أخذ كلامه على محمل الجد.

 

على عكس أسامة بن لادن الذي سعى إلى الحد من إلحاق الخطر بالقاعدة وكشفها، معرباً بشكل واضح عن إبداء تحفظات حول قبوله لفروع مشكوك فيها مثل جماعة الشباب في الصومال، فإنّ الظواهري اليائس يمكن أن يفعل أي شيء لجذب انتباه وسائل الإعلام لنفسه. فبعد موت بن لادن، خالف الظواهري توجيهات بن لادن وقبل بجماعة الشباب، وبعد ذلك النصرة. هذه المناورات رفعت بشكل موقت من مكانة الظواهري، لكنّها أثبتت في نهاية المطاف فشلاً كارثياً للتنظيم، ومن المحتمل أن يؤدّي الى سقوطه.

 

قاعدة الظواهري الفساد والإيديولوجية المفلسة

فشلت استراتيجية "القاعدة" فشلاً ذريعاً في شنّ حرب عصابات لزعزعة استقرار الأنظمة... إنّه انهيار حقيقي للتنظيم. ويرجع ذلك إلى أنّ الإستراتيجية تقوم على الممارسة البربرية المتمثلة في تجنيد وغسيل أدمغة الشباب المسلم، والأشخاص السذج والضعفاء من أجل التضحية بأنفسهم بحماقة، إمّا في ساحة المعركة أو كانتحاريين.  والنموذجبسيط جدّاً: مجموعة  صغيرة من المخادعين  تسيطر على  كلّ الأموال والموارد و القيادة و توظف شباباً ضعيفاً وسريع التاثر في الواجهة لتنفيذ أجندتهم من  خلال  شنّحملات إرهابية.

 

يبدو الأمر كما لو أنّ "القاعدة" لم تسمع قط عن القول العسكري الذي استخدمه القادة  العسكريون لإعداد جنودهم للحرب، "مهمتكم ليست الموت من أجل بلدكم بل جعل الشخص الآخر يموت من أجل بلده"، وهذا ما يناقض سياسة القاعدة  تماماً إذ لا يفعل القادة فيها  شيئاً سوى حث اتباعهم على التخلي عن حياتهم بسرعة.

 

الوقائع أظهرت أنّ الظواهري بنى استراتيجيتهم على مصالح نفوذهم ولم يكترثوا يوماً بحياة الأبرياء من المدنيين. وكانت استراتيجينهم فقط هي التضحية بالأرواح البريئة وحياة المقاتلين. إنّ ما يسمى بالحركة الجهادية السلفية قد تمزّقت الآن وأصبحت مجموعة من الفصائل الجديدة التي لا حصر لها ولا تختلف إلّا في نطاق العنف الذي هم على استعداد لاستخدامه ضد المدنيين من أجل تحقيق أهدافهم السياسية البحتة - وليست الدينية.

 
 

بالرغم من بذلِ بن لادن والظواهري جهوداً لإخفاء حقيقة بنية التنيظم المتصدعة، فقد كانت بنيةُ التنظيم يتآكلها الإنقسامُ العرقي... الجزراويون والمصريون في أعلى الهرم، ويتبعهم العراقيون، والأردنيون، والسوريون، واليمنيون، والمغربيون، ليس هذا فحسْب بل كان الانقسامَ الاكبرَ بين العرب، والأفارقة والأفغان والآسوييين. ومن أبرز المصريين، كان الظواهري وأبو الخير المصري وسيف العدل وأبو محمد المصري هم احتكروا السلطة داخل تنظيمِ القاعدة منذ وفاة بن لادن، الذي احتكرها قبلهم.

 

قيادةُ القاعدة حاولت ايجادَ تحالف بين الجزراويين والمصريين، وهذا التحالف الرمزي يبدو أنّه بدأ بعد زواج حمزة بن لادن من ابنة أبي محمد المصري في إيران. وللملاحظة، فإنّ هذه الدائرةَ الضيقةَ من القادة تملك نفس التركيبة الايديولوجية وتستمر في العيش بالخفاء في إيران وجنوب آسيا.

 

هم آمنون وبعيدون من ساحة المعارك، ويسعون في الاستمرارِ بتحكم  بالامور من مخابئهم، من خلال التحكم بالأموال ومنح المصداقية لمن يرونه مناسباً. ولكن بالطبع فإن قبضتَهم تتلاشى تدريجياً. لقد تحولت القاعدة إلى مجموعاتٍ عرقية تعمل كلُ واحدة منها في نطاقها الاقليمي، وتحت قيادةٍ محلية ترفض هيمنةَ مسؤولين ينتمون إلى عرقيات مختلفة، وكان هذا واضحا في كلِ فروع التنظيم.

 

بالرغم من التملق بالكلام عن الوحدة الإسلامية، فإنّ القاعدة من الناحية العملية تحافظ على التسلسل الهرمي العرقي بكل ما في الكلمة من معنى، وإضافة إلى انتشار عدم الثقة والفساد على أساس الإختلافات العرقية. فإنّ ترقية حمزة بن لادن من خلال "التوريث الأسري" هو تجسيد لفلسفة القاعدة. علاوة على ذلك، فإن الفروع التي تعاني بالفعل من الانقسامات الداخلية، هي نفسها التي تقوم بتجربة تغيير أسمها لكي تتخلص لمرة واحدة وإلى الأبد من اسم القاعدة وقيود فشل الظواهري وعدم كفاءته. فقد انشق السوريون والعراقيون، ويسعى اليمنيون وعرب شمال أفريقيا لتغيير أسماء جماعاتهم أيضاً. فمن الواضح أن كل فرع يحاول الإبتعاد عن الظواهري بطريقة أو بأخرى.

 
 

تلقت القاعدة ضربات عدّة متتالية ليس من أعدائها، وإنما من أقرب حلفائها. كانت تصرفات الظواهري ووسائل إعلامه يضاف إليها الايديلوجيا الفاسدة للحركات المتطرفة، السبب الأكبر في أفول نجم القاعدة، إلا ان هناك سبباً بارزا أكبر يجب التوقف عنده، ألا وهو تحالف القاعدة - طالبان.

 

بعد تعيين هبة الله أخوندزاده، قائداً لحركة طالبان في أيّار 2016، أصدر الظواهري على الفور بيعة جديدة لطالبان، الأمر الذي كان قد فعله سابقا مع الملا عمر والملا منصور. وعلى عكس الملا عمر والملا منصور، اللذين قبلا علناً تعهدات الظواهري، بقى أخوندزاده هادئاً ورفض  الاعتراف بالظواهري. وكانت هذه الضربة اقوى ضربة وجهت للظواهري.

 

ضربة أخرى تمثلت برفض جبهة النصرة تحالف القاعدة وطالبان، وهي إشارة أخيرة لهذهِ العلاقة التي تمّ اكتشافها من خلال المراسلات بين القاعدة والنصرة، والتي تسربت عندما أصبح النزاع بين الاثنين علنياً، بالإضافة إلى انتقادات مختلفة في جوانب قيادة الظواهري من أجل تبرير انفصالهم، ودعوة قادة النصرة الظواهري لشرح مبررات تعهد القاعدة لطالبان. والتبعية لها. ولذلك، قالوا إنهم لم يعودوا تابعين للظواهري وتنظيم القاعدة. 

هي باختصار سلسلة ضربات تلقاها تنظيم القاعدة ليس من اعدائه و انما من اقرب حلفائه الذين و بسبب تصرفات قائده الفاشل.

 
 
ومع الوقت، تم الكشف عن فساد ونفاق التنظيم والحركة السلفية الجهادية ككل، حتى لأبسط المراقبين. وخلال فترة ليست بالطويلة، من المرجح أن يذهب اسم القاعدة الى مزبلة التاريخ. لقد حان الوقت للقيام بمراجعة شاملة للقاعدة لتقييم حالة هذا التنظيم. ويواصل قادة القاعدة العيش في الخفاء والتحريض على الحرب والفوضى، بينما يعيشون تحت الأرض آمنين الخفاء.
 

لقد ولَّد التنظيم شرًا مفرطًا. لم يكن للتنظيم أي يد في إلهام الربيع العربي، وعلى العكس لا يزال وجود القاعدة وأيديولوجيتها البغيضة العائق الأساسي أمام التقدم في المجتمعات العربية. فقد لعبت بلا شك دوراً مدمراً ومأسوياً لا يمكن نسيانه في الصراع السوري. وأخيراً، فإنّ التنظيم يسقط سواء من الداخل إلى الخارج أو من قبل تأثير قوى خارجية عليه. هل سيستمر في إعاثة الفساد؟ في تقييمنا لا، و هذا الاسم القبيح على وشك الانقراض.

 
 
المصدر: الآن تي في
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك