خلال القمة الخامسة لدول قزوين، وقع قادة البلدان الساحلية كازاخستان، روسيا، تركمانستان، أذربيجان وإيران الاتفاقية التي طال انتظارها بشأن الوضع القانوني لبحر قزوين. وقد استغرق التحضير لهذه الوثيقة 22 عامًا وهي تضع قواعد واضحة للاستخدام الجماعي للبحر. ولم يكتف رؤساء قزوين الخمسة بتسميتها فقط "دستور بحر قزوين"، بل وأكبر خزان في العالم الذي لا يملك ممرا الى المحيط العالمي.
في البداية كانت "اتفاقية طهران" والتي اعتبرت وثيقة خاصة هي من كانت تنظم جميع أنشطة هذه الدول الساحلية، ومع الاجتماعات اللاحقة على مستوى رؤساء الدول وممثلي العلاقات الخارجية، وكذلك اجتماعات مجموعة العمل المشتركة، تم اعتماد وثائق إضافية أعطت دفعا لعملية التفاوض. يذكر ان الاتفاقية تعتبر اليوم دستورا لبحر قزوين، وهي تهدف إلى حل جميع القضايا المتعلقة بحقوق والتزامات الدول الساحلية، وأيضا هي الضامن لأمن واستقرار وازدهار المنطقة ككل، كما تجدر الاشارة الى انه يبلغ مجموع سكان الدول الخمس بحر قزوين نحو 240 مليون نسمة.
ونتيجة لذلك، أصبحت الاتفاقية وثيقة شاملة تنظم حقوق والتزامات الأطراف فيما يتعلق ببحر قزوين، بما في ذلك مياهه، القاع، باطن الأرض، الموارد الطبيعية والمجال الجوي. وقد تم إيلاء اهتمام خاص عند صياغة الوثيقة إلى المسائل الأمنية والتحذيرات وتحاشي عواقب الحالة الطارئة والأنشطة العسكرية لدول قزوين. وأهم مبادئ أنشطة البلدان الأعضاء هي تحويل بحر قزوين إلى منطقة سلام وحسن جوار وصداقة، واحترام السيادة والسلامة الإقليمية، وعدم وجود القوات المسلحة في بحر قزوين للدول غير الاعضاء.
ويوضح الخبراء إنه "من المهم للغاية أن تقوم الوثيقة بتنظيم الترسيم الحدودي، والملاحة وصيد الأسماك، وتثبيت مبادئ التفاعل العسكري-السياسي للبلدان المشاركة". ويشيروا الى إن جوهر الاتفاقية ليس مجرد اقتطاع البحر وتقسيمه، لانه لا يزال يتعين تحديد حدود بحر قزوين الدقيقة وتوحيدها. وما يشكل الاهمية الكبرى هو التوافق على استخدام قاع وسطح البحر بما يتناسب مع مصالح "الدول الخمس". وقد تم التوافق على الخيار الذي يناسب جميع الأطراف، حيث تم انشاء مياه إقليمية بعرض 15 ميلًا في حين تكتسب حدودها الخارجية وضعية الدولة، وفي المياه الإقليمية تتجاور مناطق الصيد التي يبلغ طولها عشرة أميال، حيث تتمتع كل ولاية بحقوق حصرية لصيد الأسماك، اما خارج مناطق الصيد، يتم الحفاظ على منطقة المياه المشتركة، وخارج الحدود البحرية ستطبق حرية الملاحة على السفن التي ترفع أعلام الدول الساحلية.
ويلفت الخبراء الى إن التوصل إلى اتفاق بشأن حرية العبور إلى البحار الأخرى والمحيطات له أهمية كبيرة، حيث تطبق كل دولة حقوقًا سيادية لاستخدام باطن الأرض ضمن حدود قطاعها السفلي. وفي هذه الحالة، يمكن مد خطوط الأنابيب والكابلات على طول قاع البحر بشرط الامتثال للمتطلبات البيئية، وهذا ما صرح به رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف في المؤتمر الصحفي الذي تحدث فيه حول نتائج القمة الخامسة لدول قزوين، وأكد أن الالتزام بهذه المبادئ يهدف إلى المساهمة في تطوير البنية التحتية للنقل في الدول الساحلية، وزيادة إمكانيات العبور في منطقة بحر قزوين، وكذلك الحفاظ على النظام البيئي والسكاني الفريد للموارد البيولوجية لبحر قزوين. وقد شرح نزارباييف اهمية هذه الوثيقة، وهو من الذين رغبوا في تحويل منطقة بحر قزوين إلى منطقة سلام وحسن جوار وصداقة.
ويشير احد الخبراء الى ان الصيد غير المشروع في هذه المنطقة يعتبر مشكلة لجميع الدول الخمس، ولذلك من الضروري حماية التنوع البيولوجي البحري. ويلفت الى ان سمك الحفش في بحر قزوين كان يشكل أكثر من 80٪ من إجمالي حجم اسماك العالم، اما اليوم وبسبب الصيد الكبير غير القانوني للأسماك، وكذلك بسبب التلوث الناتج عن المنتجات النفطية في البيئة الطبيعية، فقد انخفض عدد هذه الأنواع من الأسماك القيمة بشكل كبير. وبتوقيع الاتفاقية، تعتبر المحافظة على الحياة النباتية والحيوانية لبحر قزوين وحل المشاكل البيئية اساسية، ونتيجة لذلك، سيتم تنظيم جميع الأنشطة في بحر قزوين من خلال منظور السياسة البيئية. ويلفت الى ان "الجانب البيئي سيحد من الأنشطة في العديد من القطاعات، وفي المقام الأول في الصناعات الاستخراجية والنقل، ويؤثر أيضا على نظام الصيد". كما ان هناك بند آخر مهم في الوثيقة وهو الاتفاق على التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
يسمي الخبراء الوثيقة "وثيقة الوقت المناسب"، لأنه من المعروف أن بحر قزوين يقع بالقرب من مراكز النشاط الإرهابي (سوريا وأفغانستان)، وهنا وتحت تأثير الجريمة يمكن أن تسقط مسارات النقل لموارد الطاقة التي تمر عبر هذه منطقة ومنصات إنتاج النفط والغاز البحرية نفسها، وفي هذه الحالة يمكن أن يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة على الجميع.
بشكل عام، كانت نتائج الاجتماع توقيع زعماء الدول الخمس على سبع وثائق، من بينها الاتفاقية للوضع القانوني لبحر قزوين، فضلا عن الاتفاقات التجارية والشراكة الاقتصادية والتعاون في مجال النقل، بشأن منع الحوادث وتفاعل الوكالات الحدودية. والأهم من ذلك، بحسب المحللين، تم تأسيس إطار قانوني في العديد من المجالات لفترة طويلة، وسوف تركز الدول الخمسة الآن بشكل أكبر على الجوانب البيئية للتنمية والحفاظ على التوازن الحيوي في المنطقة، دون أن تنسى، التطرق الى المصالح الاقتصادية.