حذّرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية من أنّ حزمة العقوبات الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران ستأتي بنتائج معاكسة على رغم استهدافها قطاعي الطاقة والشحن الأساسيين بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني.
وفي تقريرها، كشفت الصحيفة أنّ معارضي ترامب يؤكدون أنّ استراتيجية الإدارة الأميركية هذه ستعاقب الشعب الإيراني من دون أن تؤدي إلى إقناع الزعماء الإيرانيين بالتراجع عن برنامجهم النووي، مذكرةً بدخول الاقتصاد الإيراني حالة من الركود وبانخفاض قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد بعد أشهر من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وفي هذا السياق، استشهدت الصحيفة بدراسة أجرتها "مجموعة الأزمات الدولية"، مشيرةً إلى أنّها توصلت بعد تحليل بيانات جُمعت على مدى 4 عقود لأداء إيران الاقتصادي إلى أنّ العلاقة بين السياسات القومية الإيرانية والضائقة الاقتصادية ضعيفة. كما نقلت الصحيفة عن الديبلوماسي الأميركي السابق آرون ديفيد ميلر رفضه وصف العقوبات بـ"السياسة العظيمة"، إذ اكتفى باعتبارها "مناورة سياسية عظيمة". من ناحيته، أكّد الديبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان أنّ إيران تكتسب نفوذاً في المنطقة، قائلاً: "ولا أعتقد أنّ العقوبات قادرة على إبطال ذلك".
توازياً، نبّهت الصحيفة من أنّ العقوبات قادرة على أن تصب في مصلحة الزعماء الإيرانيين المتشددين أكثر من سواهم، لافتةً إلى أنّ المحللين يؤكدون أنّ النظام الإيراني "أجاد عزل نفسه" عن الفوضى الاقتصادية، وأنّ "الحرس الثوري الإيراني" لن يسمح للعقوبات بأنّ تغيّر موقعه في أي مكان". وبدورها، حذّرت "مجموعة الأزمات الدولية" من أنّ العقوبات "تخاطر بزيادة المسؤولين المتشددين قوة في الجمهورية الإسلامية ودفعهم إلى الرد، ما من شأنه أن يفاقم التوترات الإقليمية".
وفي الإطار نفسه، أكّد الديبلوماسي الأميركي السابق الذي عمل مع 3 رؤساء أميركيين، دينيس روس، أنّ وضع العقوبات في عهد ترامب يختلف كثيراً بالمقارنة مع سلفه باراك أوباما، موضحاً أنّ الاتحاد الأوروبي اليوم يسعى اليوم إلى حماية الشركات الأوروبية في إيران من الرقابة الأميركية وأنّ واشنطن أعفت 8 بلدان من عقوبات استيراد النفط الإيراني، مثل الصين والهند وتركيا. إلى ذلك، حذّر روس من أنّ الإيرانيين بارعون جداً في العثور على طرق للتهرب من العقوبات.
ختاماً، تناولت الصحيفة تأثير العقوبات على الشعب الإيراني، قائلةً إنّهم سيعانون من نقص الدواء وارتفاع أسعار السلع الأساسية ومن تدهور نوعية حياتهم بشكل تدريجي.