فاجأ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا حلفاء واشنطن، مثل بريطانيا وفرنسا الذين رأوا أنه غير مبرر. في المقابل، يبدو أنّ الأتراك رأوا في القرار هذا فرصة أفضل للعمل ضد القوات الكردية المقاتلة في سوريا، والتي ترى أنقرة أنها تهدد الأمن القومي التركي.
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن ترامب، قوله لنظيره التركي، رجب طيب أردوغان، إنه على تركيا إكمال مهمة القضاء على تنظيم "داعش" في سوريا بعد انسحاب قواته. بدوره، قال أردوغان، الجمعة، إن تركيا ستتولى المعركة ضد "داعش" في سوريا مع سحب الولايات المتحدة لقواتها، مضيفا أن العملية العسكرية المزمعة ستستهدف وحدات حماية الشعب و"داعش".
وكان الأتراك قد أجلوا العملية العسكرية بحسب تصريحات وزير الخارجية، مولود تشاووش أوغلو، تفاديا لأي فوضى أو "نيران صديقة" خلال انسحاب أي قوات أميركية، لكنه شدد على أن نوايا تركيا لم تتغير.
من جانبه، علّق الخبير العسكري، العميد السوري المعارض أحمد رحال، على هذه التطورات المتسارعة بالقول: "إن الأتراك عندما قرروا العمليات في شرق الفرات كانوا على خلاف مع الأميركيين حولها، وتترجم ذلك على شكل تصعيد في النبرة من تركيا مقابل تحذيرات أميركية".
وأضاف: "بعد الإعلان الأميركي عن الانسحاب الأميركي قررت القيادة التركية إعادة ترتيب أوراقها من جديد بعد تغير المعطيات على الأرض"، مشيراً إلى أنّه "بعد القرار الأميركي الأخير، هنالك تفويض أميركي للأتراك بإدارة شرق الفرات، وأن الإدارة التركية سترتب أوراقها على هذا الأساس بعد تقييم الوضع".
وتابع: "قد يتذرّع الأميركيون بأي شيء من أجل البقاء في سوريا، كونهم لم يخرجوا منها بعد"، لافتاً إلى أنّ "فرنسا أيضا حاضرة في مسألة الترتيب التركي لما بعد الانسحاب الأميركي إذ أن هنالك قواعد فرنسية حول منبج، وكوباني، ومعمل الإسمنت".
في المقابل، أكّد رحال أنّ "العملية التركية ستكون أسهل في غياب الدعم الأميركي للمقاتلين الأكراد"، متسائلا: "لكن إلى أين تريد تركيا الوصول في الداخل السوري؟".
واعتبر رحال أن تركيا تريد أمرين اثنين من عملياتها ضد الأكراد: أن تؤمن حدودها الجنوبية، وعدم ترك مجموعات انفصالية في الشرق السوري لإنشاء كانتون يقسم سوريا.
على جانب آخر، تعالت أصوات قائلة إن تأجيل العملية ربما يكون خشية من فخ أميركي لأنقرة، كما تردد أنّ تركيا تعد نفسها لدور أكبر من مجرد عمليات شرق الفرات خصوصا بغياب أميركا عسكريا هناك.
ففي مقال نشره موقع "بلومبيرغ" الأميركي قال المحلل بوبي جوش، إنّ "القرار الأميركي قد يكون فخا أميركيا لتركيا، وإنه سوف يضعها في صراع مع قوى إقليمية بشأن النفوذ في سوريا"، في إشارة إلى روسيا وإيران.
أمّا، الكاتب والمحلل السياسي التركي، إسماعيل ياشا فرأى أنّه "لا انفصال بين ما تريده تركيا في سوريا، وبين عمليات شرق الفرات العسكرية، إذ لفت إلى أن تركيا تريد استباب الأمن في سوريا ومساعدة الشعب السوري، بصفتها دولة جارة، كما تريد أن تلعب دورا أكبر في سوريا مع الانسحاب الأميركي.
وقال ياشا إنّ تركيا هي من طلبت في السابق محاربة "داعش" في سوريا، مشيراً إلى أنها ربما تصطدم بالنظام السوري لاحقا، غير أنها مستعدة لذلك إذا أقدم النظام على الاحتكاك بالأتراك، على حدّ تعبيره.