في قرية تل نصري السورية التي دمّرها تنظيم "داعش"، لا تزال تقيم عائلة مسيحية واحدة تعكف على إحياء تقاليد عيد الميلاد حيث اجتذبت العائلة قلّة قليلة من أبنائها لقضاء العطلة.
القرية هي واحدة عشرات القرى المسيحية الآشورية التي استهدفها "داعش" في محافظة الحسكة شمالي سوريا، حينما كان في ذروة قوته، وفجّر مقاتلو التنظيم كنيسة عمرها 80 عاماً بالقرية في يوم أحد وافق عيد القيامة وخطفوا المئات.
وسيطرت قوات كردية ومقاتلون محليون على القرية بعد ذلك ببضعة أشهر، في أيار 2015، لكن أحداً لم يعد. بقي في القرية المزارع سرجون سليو (51 عاماً) ومعه أخوه واثنان من أبناء عمومته. قال: "ولدت ونشأت في تل نصري. ما زلت هنا وسأبقى هنا". وقال إنّه كان يعيش بالقرية قبل القتال ما يقرب من ألف شخص. ومضى قائلاً إن المقاتلين خطفوا حوالي 265 آشورياً من تل نصري، وإنّهم لدى إطلاق سراحهم فرّوا مثل بقية أبناء القرية.
وأضاف: "كان يحتفل في العادة المئات. كنت ترى رقصاً وتسمع غناء. الكل كان يزين بيته بشجرة عيد الميلاد... وها نحن الآن 4 أفراد.
عادت والدته زكتا بنيامين (73 عاماً) من بلجيكا لحضور عيد الميلاد في الديار، للمرة الثانية منذ تركت المكان في 2015. وجاء قريب آخر من أستراليا. قالت الأم التي لها 11 ابناً وابنة معظمهم الآن في أوروبا والولايات المتحدة: "أفتقد الكثير من حياة القرية وأفتقد جيراني وأقاربي وكل شيء في هذا المكان". ويعتني سليو مع أقاربه بالمزارع ويحاول ترميم كنيسة صغيرة. وهو يدير شؤون القرية التي خلت من أبنائها في إطار لجنة لحماية ممتلكات الأقليات شكلتها السلطة التي يقودها الأكراد في الشمال.
وقال: "وجودي هنا في القرية يلزمني بواجب أخلاقي هو أن أحمي هذه المنازل قدر استطاعتي".
وهو يتمنّى الحصول على تمويل من الكنيسة الآشورية في سوريا ووكالات الإغاثة لإعادة بناء كنيسة (السيدة مريم العذراء) التي بنيت منذ 80 عاماً ودمرها تنظيم "داعش" ويحاول سليو أيضاً أن يشجع الآخرين على العودة، وقال: "إنهم أهالينا وأحباؤنا، يقولون إنهم سيعودون عندما تصبح المنطقة مستقرة".