تطرّق النائب في البرلمان التركي ومستشار الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، ياسين أكتاي، في مقال نشره في صحيفة "يني شفق" التركية إلى المعايير التي تنتهجها تركيا في سوريا، وذلك بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب قواته من سوريا.
وإذ أشار أكتاي في مقاله إلى أنّ "قرار ترامب بسحب القوات الأميركية من سوريا قد كان خطوة متّسقة مع سياسة الرجل التي أعلنها منذ البداية"، فإنّه لفت إلى أنّه "لا يخفى على أحد أنّ تركيا هي التي أقنعته وجعلته يتخذ هذا القرار في هذا التوقيت بالتحديد، وهو اعترف به ترامب شخصياً".
وأضاف: "كانت أنقرة تشدّد منذ فترة طويلة على أبعاد الوجود أو النشاط الأميركي في منبج التي تهدّدها بصفتها شريكة لواشنطن في حلف "الناتو". ولقد انقطعت العلاقة خلال فترة قصيرة بين الحجج التي أعلنتها الولايات المتحدة ما إن وصلت إلى سوريا وما فعلته بعدما استقرّت هناك".
وأوضح أنّ "القوات الأميركية جاءت إلى سوريا بسبب وجود مأساة إنسانية، بيد أنّ أبعاد هذه المأساة زادت كثيراً بقدومها، بل إنّها ساهمت في زيادتها"، كاشفاً أنّ "الهدف المعلن كان حماية الشعب السوري من النظام السوري، بيد أنّه ما إن وصلت القوات الأميركية إلى سوريا حتى أعطت الأولوية لمكافحة تنظيم يسمّى داعش".
واعتبر أنّ "تركيا استطاعت أن تشرح بشكلٍ مقنع بواسطة دباباتها التي أرسلتها إلى حدودها مع سوريا جديتها التي حاولت شرحها كثيراً من خلال المباحثات الدبلوماسية أو اتفاق شراء منظومة صواريخ "إس-400" من روسيا أو حتى مباحثات سوتشي وأستانة"، مشيراً إلى أنّها، أي تركيا، أكدت للجميع أنّها "لن تقف موقف المتفرج أمام ما يحدث في سوريا، مذكِّرة بما فعلته في عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون".
ولفت إلى أنّ "الجميع اليوم يعيد ترتيب أوراقه ومواقفه وفق هذا التحرك"، معتبراً أنّه "لا يمكن أن نتوقع أن يستسلم أحد للرؤية الجديدة التي أماطت تركيا اللثام عنها". مرجّحاً أن "يحاول الجميع خلال المرحلة المقبلة إمّا حماية مكاسبه أو إفشال ما تقوم به تركيا".
وبحسب أكتاي، فإنّ "الخطّ الذي تسير عليه تركيا منذ البداية واضح، فأنقرة لا تطمع في أراضي السورية، بل لا تحمل أيّ غاية سوى تمهيد الأوضاع في سوريا لعودة نحو 8 ملايين لاجئ يعيشون في الخارج، نصفهم يعيشون في تركيا".
وذكّر بأنّ "أهمّ نقطة اتفقت بشأنها كلّ الأطراف سواء في سوتشي أو أستانة هي أن سوريا ملك للسوريين"، لافتاً إلى أنّ "أنقرة تؤيد بشدّة انسحاب كل العناصر الأجنبية من سوريا وضمان وحدة الأراضي السورية وصياغة دستور جديد يرعى مصالح كل الأعراق والتيارات من عرب وأكراد وتركمان وأرمن وعلويين وسنة ومسيحيين".
ورأى أنّ "قوة أو موقع أيّ دولة باستثناء تركيا لا تسمح بتنفيذ هذه الصيغة التي لا يستطيع أحد الاعتراض عليها. ذلك أنّ تركيا صارت هي الدولة الوحيدة القادرة على حماية حيادها بين عناصر المعادلة السورية مقارنة بسائر الدول الأخرى، كما أنّ موقعها يمكّنها من أن تكون هي مفتاح الحلّ في سوريا. ولهذا فإنّه لا شك أنها ستكون في مركز كل التطورات التي ستشهدها سوريا خلال الأيام القليلة المقبلة".
وخلص إلى أنّ "إقدام الإمارات ومصر والبحرين على إعادة فتح أبواب سفاراتها في دمشق بعد 7 سنوات من الإغلاق لهو خطوات للعبة جديدة يحاول البعض الترتيب لها، فهي خطوات تشبه سكب الماء على الحساء الناضج".
رابط المقال الأصلي
من هنا.