نشرت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية تقريراً عن مؤتمر بروكسل المزمع عقده بين 12 و14 آذار الجاري لبحث الوضع في سوريا وقضية النازحين، شدّدت فيه على ضرورة تعامل أعضاء الدول المشاركة مع الرئيس السوري بشار الأسد.
وكشفت الصحيفة أنّ دول الاتحاد الأوروبي، أكبر المانحين الدوليين، أصبحت أكثر تفككاً بالمقارنة مع العام الفائت: ففي حين رهن الاتحاد الأوروبي، رسمياً، مشاركته بإعادة الإعمار، بعملية سلام تقودها الأمم المتحدة، تدعو بلدان مهمة مثل إيطاليا والنمسا والمجر، إلى عودة النازحين عبر محادثات مع السلطات السورية.
وفي المقابل، بيّنت الصحيفة أنّ فرنسا وألمانيا وبريطانيا تعارض المشاركة بإعادة الإعمار التي من شأنها تمويل مقرّبين من الأسد، مذكرةً بإدراج الاتحاد الأوروبي 270 شخصاً على لائحة العقوبات على خلفية أدوارهم في النظام السوري، بمن فيهم وزير الداخلية السوري محمد الشعار و6 أعضاء آخرين في الحكومة السورية الأسبوع الفائت، وذلك بالإضافة إلى رجال أعمال بارزين مثل سامر فوز.
وفيما لفتت الصحيفة إلى أنّ المنظمات الإنسانية اشتكت من أنّ الأسد يمرر المساعدات إلى الموالين له، قالت إنّ المفوضية الأوروبية التي خصصت 1.25 مليار دولار لمساعدة النازحين في سوريا عجزت عن إيصالها كلّها بسبب بروز صعوبات على هذا المستوى. وعليه، توقعت الصحيفة أن تحول تحديات مشابهة دون توزيع الأموال التي سيتم جمعها في المؤتمر هذا العام، محذرةً من أنّ أموال إعادة إعمار قد تمثّل ورقة الضغط الأخيرة للاتحاد الأوروبي.
الصحيفة التي نقلت عن المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون قوله: "لن يسود سلام مستدام في سوريا إلاّ إذا تم شمل كافة السوريين في عملية صياغة مستقبل بلادهم"، تطرّقت إلى محادثات أستانة التي تعمل بموجبها روسيا وتركيا وإيران على التوسط لحل الأزمة السورية، محذرةً من أنّ الثلاثي يسعى إلى جني أرباح اتفاقات عملية إعادة الإعمار التي قدّرت الأمم المتحدة قيمتها بـ388 مليار دولار.
وفي السياق نفسه، قالت الصحيفة إنّ روسيا تمارس ضغوطاً على الدول والمؤسسات الغربية لتوفير الدعم اللازم لدمشق لإطلاق إعادة الإعمار، مضيفةً بأنّ الجبهة الشعبوية في الاتحاد الأوروبي تضغط للمشاركة في الاستثمارات في سوريا سواء أكانت ستفيد الأسد أم لا، بحجة أنّها ستمكن أكثر من مليون سوري في أوروبا من العودة إلى سوريا.
وبالعودة إلى المساعدات، أكّدت الصحيفة أنّ عملية توصيلها ستكون صعبة ومكلفة، نظراً إلى أنّ النظام السوري يفرض تعرفة تتراوح بين 700 و800 دولار على الشاحنات الأردنية واللبنانية.
وبناء على هذه المعطيات، شدّدت الصحيفة على ضرورة اتجاه الاتحاد الأوروبي إلى ترتيب وضع بيته الداخلي والتفاوض كطرف واحد مع الأسد، "الباقي في الحكم"، إذا ما يريد خوض محادثات بشأن السجناء السياسيين ووضع حد للخدمة الإجبارية والتوقيفات العشوائية وعملية الاستيلاء على الممتلكات.