في عهد الرئيس دونالد ترامب ارتبط اسم اميركا بـ 3 خطوات على الأقل مع بلدان الشرق الأوسط، اعتبرها المراقبون "ثورية" وهي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، والاعتراف بالسيطرة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. ويرى مراقبون أنّ مثل هذه الخطوات تساهم في هدم الأسس الهشة للسلام في الشرق الأوسط، وذلك وفق تقرير نشرته وكالة "سبوتنيك" الروسية.
تفاحة الخلاف
وذكر التقرير إنّ أميركا باتت في نهاية القرن العشرين تنظر إلى نفسها على أنّها القوّة الأعظم أو اللاعب الأقوى في الساحة الدولية، معتبرةً أنّ بإمكانها فرض إرادتها على الدول الأخرى. وقد فوجئت في مطلع القرن الـ21 بعودة روسيا كلاعب قوي إلى الساحة الدولية عامة، والشرق الأوسط خاصة، حيث وقفت إلى جانب سوريا في حربها ضدّ الإرهاب. وأضاف التقرير أنّ أميركا أدركت أنّها بحاجة إلى حليف وفيّ وتابع لها، ووجدته في إسرائيل التي تحظى بالتأييد الأميركي منذ الأيّام الأولى من وجودها. ولم يكن مصادفة أن يصبح الرئيس الأميركي غاري ترومان أوّل من اعترف بوجود إسرائيل.
دعم كبير
وترى الإدارة الأميركية في الوقت الراهن، يضيف التقرير، أنّه من الضروري أن تقدم واشنطن دعماً لتل أبيب لا يقل عن الدعم الروسي لدمشق، وهي وفرت ذلك حين اعترفت بالقدس عاصمة لها. وما لبثت أميركا أنّ قدمت منحة أخرى إلى إسرائيل في أيّار 2018، منسحبة من الاتفاق النووي مع إيران الذي تعهد الغرب بموجبه بتخفيف عقوباته التي تعرقل التنمية الاقتصادية لإيران مقابل أن تتخلص إيران من 97 في المائة من مخزونها من اليورانيوم. وانسحبت أميركا من هذا الإتفاق، معتبرةً أنّ شروطه تمكّن إيران من تطوير برنامجها النووي وهو ما سينعكس سلبا على إسرائيل عاجلا أو آجلا. وتابع التقرير إنّ واشنطن قدمت دعماً عسكرياً إلى إسرائيل في آذار 2019، من خلال الاعتراف بالسيطرة الإسرائيلية على منطقة استراتيجية هامة هي هضبة الجولان.
خطب ود اليهود
وفي مجال السياسة الداخلية تركز إدارة ترامب على استمالة يهود أميركا ليتخلى المزيد منهم عن تأييد الحزب الديمقراطي الأميركي ويتحولوا لتأييد الحزب الجمهوري، وفق التقرير أيضاً، الذي أشار إلى أنّ استطلاعاً للرأي أظهر أنّ 63 % من الأموال التي خصصتها جماعات الضغط اليهودية الأميركية لاستصدار القرارات والقوانين التي تُرضي إسرائيل، كانت من نصيب الحزب الديمقراطي.
وبيّن استطلاع آخر أجري، في آذار 2019، أنّ 16% فقط من يهود الولايات المتحدة ينسبون أنفسهم إلى الحزب الجمهوري بينما يؤيد 52 % الحزب الديمقراطي. ويعبر 26 % فقط من اليهود الأميركيين المتدينين عن النظرة الإيجابية إزاء نشاط الرئيس ترامب بينما يعرب 71 % عن النظرة السلبية. ولا يمكن أن يُرضي مثل هذا الوضع الرئيس ترامب الذي تتمثل غايته الرئيسية في تجديد ولايته في عام 2020. ويرى المراقبون وفق التقرير أنّ ترامب ينظر إلى إسرائيل كحليف استراتيجي هام يمكن أن يساعده على تحقيق النجاح في الساحة الدولية والساحة الداخلية.