الباجي قايد السبسي، واسمه الكامل محمد الباجي بن حسونة قايد السبسي، أوّل رئيس تونسي منتخب مباشرة من الشعب بشكل ديمقراطي.
السبسي الذي وافته المنية عن عمر ناهز 92 عاماً، صباح يوم الخميس 25 تموز 2019، عقب وعكات صحية ممتالية. وللرئيس التونسي الراحل تاريخ حافل في حقول السياسية المحلية والدولية، ويعتبره الكثيرون في تونس من الشخصيات المخضرمة سياسياً في تاريخ البلاد الحديث، فالرجل كطائر العنقاء بعث من رماد السياسة من جديد، بعد أكثر من 20 عاماً غياباً عنها.
أدناه أبرز المحطات التي مر بها الراحل الباجي قايد السبسي.
المسيرة الدراسية
درس السبسي بمعهد الصادقية بتونس العاصمة، ثم أكمل الجزء الثاني من الباكالوريا بديجون الفرنسية سنة 1948، وفي 1949 تحول إلى باريس ليواصل الدراسات العليا في الحقوق، ثمّ عاد إلى تونس يوم 15 تموز 1952 بعد إنهاء دراسته الجامعية.
ممارسة المحاماة
بعد عودته إلى تونس انضم إلى مكتب المحامي فتحي زهير في نفس السنة وأدى القسم يوم 3 أكتوبر 1952، وانطلق فورا في الترافع بعد أسابيع قليلة وإثر اغتيال الزعيم فرحات حشاد يوم 5 كانون الثاني، واشتغل لفترة طويلة كمحامي لدى الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية الأكبر في تونس.
الحياة السياسية زمن حكم بورقيبة
انتسب السبسي إلى الحزب الحر الدستوري الجديد منذ شبابه، وبعد الاستقلال عمل كمستشار للزعيم الحبيب بورقيبة ثم كمدير إدارة في وزارة الداخلية. في 1963 عين على رأس إدارة الأمن الوطني، عام 1965 عين وزيرا للداخلية، تولى وزارة الدفاع في 7 تشرين الثاني 1969، وبقي في منصبه لغاية 12 حزيران 1970 ليعين بعدها سفيرا لدى باريس.
ثم عين وزيرا للخارجية في 15 آب 1981، أين لعب دوراً هاماً أثناء توليه المنصب في قرار إدانة مجلس الأمن، للغارة الجوية الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في حمام الشط التونسية في 15 أيلول 1986.
الاختفاء بعد إنقلاب 7 تشرين الثاني 1987
بعد انقلاب 7 تشرين الثاني 1987، الذي قاده الرئيس السابق زين العابدين بن علي، انتخب السبسي في مجلس النواب عام 1989، وتولى رئاسة المجلس بين 1990 و1991، ليختفي الرجل بعدها من الحياة العامة، ويتوقف نشاطه السياسي بالكامل.
ثورة تعيد السبسي للسياسة بعد 20 سنة
في 27 شباط/فبراير 2011، بعد سقوط نظام بن علي، عينه الرئيس المؤقت فؤاد المبزع رئيساً للحكومة المؤقتة، واستمر في منصبه حتى 13 ديسمبر 2011. نجح السبسي خلال هذه الفترة في تنظي أول إنتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية في تاريخ تونس، أسفرت عن فوز حركة النهضة الإسلامي.
السبسي ضامن للتوازن السياسي والمشروع الحداثي
بعد أن سلم الباجي السلطة للإسلاميين، وأيقن أنّهم في طريق مفتوح للسيطرة على كلّ مجالات العمل السياسي، سيما حركة النهضة أكبر أحزاب تونس وأكثرها تنظيماً.
أسس الباجي نداء تونس لخلق توازن سياسي أمام حركة النهضة الإسلامي، بأيديولوجية علمانية وسطية ليبرالية تؤمن بفصل الدين عن السلطة، لبناء مجتمع مدني، أعلن عن تأسيسه سنة 2012، وظل رئيس الحزب حتى فوزه بالانتخابات الرئاسية التونسية 2014.