اتخذت محكمة أميركية قراراً بتغريم شركة الأدوية العالمية "جونسون آند جونسون" 572 مليون دولار، وذلك لدورها في تصاعد أزمة إدمان الأفيون في ولاية أوكلاهاما الأميركية.
من جهتها، أكدت الشركة العملاقة فور صدور قرار المحكمة أنها سوف تستأنف الحكم في وقت لاحق؛ علماً أنّ هذه القضية هي الأولى التي تُحال إلى المحكمة بين آلاف الدعاوى القضائية المرفوعة ضد مصنعي وموزعي الأفيون.
وفي التفاصيل أنّ السلطات في الولاية توصلت إلى تسوية مع شركة بوردو فارما الأميركية في الولاية، المنتجة لدواء الأوكسيكونتين.
وتضمنت التسوية سداد الشركة 270 مليون دولار علاوة على تسوية بقيمة 85 مليون دولار مع شركة تيفا فارماكيوتيكال، لتكون جونسون آند جونسون هي المتهمة الوحيدة التي فُرضت عليها غرامة بحكم محكمة.
من جهته، قال القاضي ثاد بولكمان إن النيابة أوضحت للمحكمة أن "جونسون آند جونسون" أسهمت في "الإضرار بالمصلحة العامة" من خلال ترويجها المخادع لبعض وصفات المسكنات المسببة للإدمان.
وأضاف القاضي: "هذه الإجراءات أدت إلى أضرار لحقت بصحة وسلامة الآلاف من سكان أوكلاهاما. وتشكل أزمة الأفيون خطرا كبيرا وتهديدا لسكان الولاية.، مشيراً إلى أنّ الغرامة الموقعة على "جونسون آند جونسون" سوف تنفق على علاج حالات إدمان الأفيون.
الوفيات
يتابع حكم المحكمة في حق الشركة 2000 شخص رفعوا دعاوى قضائية ضد شركة الأدوية العالمية، وهي الحالات التي تعرضت لإدمان مخدر الأفيون. ومن المقرر أن تُحال هذه الدعاوى إلى المحاكم في ولاية أوهايو في تشرين الأول حال فشل أطراف النزاع القضائي في التوصل إلى تسوية.
وكان الأفيون سببا في حوالي 400 ألف حالة وفاة نتيجة لتناول جرعة زائدة في الفترة من 1999 إلى 2017، وفقا للهيئة الأميركية لمراكز الحد من الأمراض والسيطرة عليها. ومنذ عام 2000 توفي حوالي 6000 شخص في أوكلاهاما بسبب جرعات زائدة من الأفيون، وفقا للنيابة العامة في ولاية أوكلاهاما.
وأثناء جلسات القضية في محكمة أوكلاهاما، التي امتدت لسبعة أسابيع، قالت النيابة العامة للولاية إن "جونسون آند جونسون" أطلقت حملة تسويق استمرت لسنوات استهدفت التقليل من شأن خطورة المسكنات القابلة للإدمان والترويج لفوائدها.
ووصفت النيابة في مرافعتها الشركة بأنها "ملكة الأفيون"، مرجحة أن حملات التسويق التي قامت بها كانت سببا في "الإضرار بالمصلحة العامة".
وأضافت النيابة أن الأطباء وصفوا المسكنات التي تحتوي على المخدرات بكثافة، مما أدى إلى ارتفاع معدل الوفيات بسبب الجرعات الزائدة في ولاية أوكلاهاما.
في المقابل، نفت "جونسون آند جونسون" ارتكابها أية مخالفات، مؤكدة أن محتوى حملات التسويق كان مدعوما بحقائق علمية وأن نوعي المسكنات، دوراغستك ونوسينتا المتداولان في الولاية، يحتويان على كمية قليلة جدا من مخدر الأفيون.
وقالت الشركة في بيان صادر بشأن القضية إن النيابة استندت في دعواها إلى "تفسير متطرف" لقانون الإضرار بالمصلحة العامة.
وكانت شركة الأدوية العالمية قد أصدرت بيانا في 2008 أكدت خلاله أن المسكنات التي تنتجها تمثل أقل من 1.00 في المئة من المعروض في السوق الأميركي، بما في ذلك الأدوية النوعية.
وأشارت الشركة إلى أن الحكم به شائبة قانونية، إذ فشلت الولاية في تقديم أدلة على أن منتجات الشركة وأنشطتها قد أضرت بالصالح العام في أوكلاهاما، قائلةً: "الحكم يمثل تطبيقا خاطئا لقانون الإضرار بالصالح العام، وهو ما رفضه قضاة في محاكم في ولايات أخرى".
وكان المحامي العام للولاية مايك هنتر أحال قضية أوكلاهاما إلى المحكمة وقال بعد صدور الحكم إن "جونسون آند جونسون سوف تتحمل مسؤولية آلاف الوفيات وحالات الإدمان التي أسفرت عنها ممارساتها."