ستبحث القمة المزمع عقدها اليوم في بروكسل لرؤساء الدول الأوروبية والحكومات موضوع اللجوء واللآجئين الذين يتوجهون بقوارب الموت الى أوروبا وان لجنة الإتحاد الأوروبي اعدت خطة من عشر نقاط سيقوم السياسيون بمناقشتها والتشاور حولها.
وعُلم ان المستشارة أنجيلا ميركل ستغادر إلى بروكسل وفي جعبتها مجموعة من المقترحات. وان مجلس النواب (البوندستاغ) وقف أثناء مناقشة موضوع اللآجئين امس دقيقة صمت حدادا علي الضحايا.
تبدل موقف دي ميزيير
وقبل يوم من الإجتماع الطارئ لقادة الاتحاد الأوروبي، إعتبر وزير داخلية المانيا الإتحادية توماس دي ميزيير أن كارثة اللاجئين الأخيرة أصبحت مهمة مركزية تقع على عاتق كامل اوروبا، وأن المانيا ستشارك بشكل اقوى في عمليات إنقاذ القوارب لأن هذا ملحاً وأكثر ضرورة، وانه من الواجب البدء بذلك على الفور.
واشار الوزير في الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس النواب إلى أن المفوضية الأوروبية اقترحت مضاعفة موارد مثل هذه البعثات، وانه لا يمانع ايضاً في رفعها الى ثلاثة اضعاف وتحسين التدابير القائمة وزيادة المشاركة الألمانية فيها.
والجدير ذكره انه حتى وقت قريب، كان دي ميزيير يتحدث بكثير من التحفظ عن عمليات الإنقاذ التي تقوم بها قوارب النجاة واعرب في اكثر من مناسبة عن مخاوفه من ان تصبح عمليات الإنقاذ ألعوبة بأيدي المهربين يستغلونها لزيادة عمليات التهريب. أما الآن وبعد حادثة تحطم السفينة ومقتل أكثر من 800 إنسان وإلتقاط جثثهم من البحر، لم يعد بإمكان الإتحاد الأوروبي وفقاً للوزير التصرف وكأن شيئا لم يكن.
لذلك تبدل موقفه ونراه يعلن انه "لا يجوز ان تصبح الهجرة مسألة حياة او موت"، مشيرا الى ضرورة "التصرف بحزم حيال المهربين وبذل مزيد من الجهد لتحقيق الاستقرار السياسي في بلدان اللاجئين".
شتاينماير وتحديد المسؤولية
ومن ناحيته أعلن وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير الذي وافق على اقوال زميله فيما يتعلق بالمسؤولية ومضاعفة التمويل، ان الكارثة ليست الأخيرة بل هي الذروة الحزينة التي بلغتها عمليات التهريب. وحذر شتاينماير من توقع التوصل الى حلول في فترة وجيزة او في المستقبل القريب.
اما المعارضة البرلمانية فاعتبر ممثلوها ان سياسات المانيا والإتحاد الأوروبي حيال موضوع اللآجئين فشلت. واشاروا انها كانت تركز على رد الضرر عنها وعدم تحملها اعباء الآجئين أكثر من تركيزها على إيجاد حلول، وطالبوا بإيجاد ممرات آمنة للآجئين.
مايا الخشن وهربرت فرانتل
وكان التلفزيون الألماني قد بث اول امس نقاشا مباشراً قدمه المتحدث غونتر ياوخ، شارك فيه هانز ديتر فريدريش وزير الداخلية السابق و روجيه كوبل رئيس تحرير الصحيفة السويسرية "فيلت فوخه" أي اسبوع العالم وهما من المعارضين لإستقبال اللآجئين ويريدان إيجاد مراكز في الدول الأفريقية يقدم فيها اللآجئ طلبه وينتظر الجواب، ويزعمان انه من الضروري أن يبقى اللآجئين في بلادهم وان تساعد اوروبا على حل مشاكلهم هناك.
وفي الجهة المقابلة الصحافي هربرت فرانتل عضو رئاسة تحرير صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الذي إتهم في الصحيفة الإتحاد الأوروبي بانه مذنب في مقتل اللآجئين وبانه يتهرب من إستقبالهم وان هذه السياسة لا تزال متبعة منذ حوالى 20 سنة. والسيدة مايا الخشن السورية الجنسية وعضو منظمة "برو ازيل" اكبر منظمة لمساعدة اللآجئين في المانيا واوروبا والتي لجأت الى المانيا على أحد قوارب الموت بعد ان إضطرتها الحرب في سوريا للهرب والعودة الى المانيا عن طريق الإسكندرية فإيطاليا ثم المانيا علماً أنها نشأت وتعلمت منذ صغرها في المانيا.
إستشهد فرانتل بلجوء مليون و600 الف إنسان الى تركيا و600 الف الى الأردن و مليون و200 الف الى لبنان في حين تخشى بعض الدول الأوروبية ومنها المانيا إستقبال الآلاف.
ودحضت مايا الخشن إدعاء الوزير فريدريش وقالت إنه لم يُسمح لها بتقديم طلب لجوء في السفارة الألمانية وأن الجواب على مسعاها كان: "عليك ان تكوني في المانيا لتقديم طلب لجوء" وانها إضطررت للقيام بالمخاطرة مع ولديها وزوجها. وتحدثت عن الأمل في النجاة الذي دفعها للمخاطرة ويدفع غيرها لتحقيق حياة افضل في حين ان البقاء في آتون الحرب يعني الموت المحدق لا مفر.
(خاص "
لبنان 24" ـ برلين)