تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

"الكهرباء البديلة".. التجارة الأكثر رواجاً في دمشق

Lebanon 24
01-10-2015 | 00:08
A-
A+
"الكهرباء البديلة".. التجارة الأكثر رواجاً في دمشق<br/>
"الكهرباء البديلة".. التجارة الأكثر رواجاً في دمشق<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"حين حوصرت سوريّا اقتصادياً، على خلفيّة قمع التمرّد المسلّح لجماعة "الإخوان المسلمين" في العام 1982، غرقت البلاد في الظلام، وتحوّلت الكهرباء إلى قطعٍ نادر، وصرنا نقضي مساءاتنا نقهر العتمة بشموعٍ خجولة أو بضوءِ قمرٍ لا يطاله الحصار". بهذه العبارات، يصف أبو سامي (اسمٌ مستعار) شكلَ الحياة في البلاد خلال تلك الحقبة. ويستطرد باسماً "كانت الاشتراكيّة يومها حقيقيّة، فقد كنّا جميعنا فقراء، وكنّا جميعنا محرومين من الكهرباء، أمّا اليوم فالوزارة تتعامل مع سوريّتيّن اثنتين، واحدةٌ لأبناءِ الذوات لا يغيب عنها الضوء، وواحدةٌ لسكّان الحارات الفقيرة وأحياءِ الصّفيح لا ترى الضوءَ إطلاقاً". "اعتداء المجموعات الإرهابية على خطّ الغاز". حاول أن تقول هذه العبارة لبعض السوريّين وسوف تسبب لهم الحيرة، فالحجّة السابقة تُشبه حكاية إبريق الزّيت الّتي تعيدها وزارة الكهرباءِ كلّ يومٍ وكلّ ساعة لتبرّر الانقطاعات الطويلة للتيّار الكهربائيّ عن العاصمة دمشق وبقيّة المحافظات. وأمام هذا الواقع وجد السوريون أنفسهم مضطرين للبحث عن مصادر للطاقة البديلة، الأمر الّذي أنعش سوقاً بحالها في قلب العاصمة (سوق الكهرباء في حيّ المرجة). وسارع تجّار تلك السّوق إلى ملء دكاكينهم ببضائع متنوّعة تسدّ حاجة المواطنِ في ظلّ تزايد ساعات انقطاع الكهرباءِ عن كثيرٍ من أحياءِ المدينة. يلهث السّوريّون خلف صنفين اثنين من معوّضات الطاقة، تجيء البطّاريات الكبيرة في صدارتها، وتُستخدم في تشغيل أجهزة خفيفة مثلَ شاشات العرض وإضاءة الجهد المنخفض المعتمدة على مصابيح الصمامات الثنائية (ليد). وتزوّد هذه البطاريات بملحقاتٍ مثل الشاحن ورافع الجهد المُستعمل لضمان سلامة الأجهزة، ويُعاب عليها أنّ طاقتها التشغيلية محدودة للغاية، فهي ليست قادرةً على تشغيل "موتورات" الماء، الأمر الّذي جعل بعضَ المواطنين يفضّلون استعمال المولدات القادرة على توليد كهرباء بجهدٍ عالٍ (يقترب من جهد الكهرباء النظامية 220 فولت) وأمبيراتٍ عالية، وهي قادرةٌ على تشغيل المضخّات والبرّادات، لكن مشكلتها تكمن في صعوبة تأمين الوقود اللازم لتشغيلها. يشرح أبو سليم (اسم مستعار)، وهو أحدُ تجّار سوق الكهرباء، واقع مهنته قائلاً "لم نعد نتكفي بالمولدات والبطاريات، فالحرب طالت، ويبدو أنّها لن تنتهي قريباً، ولمّا كانت البطّاريات اللازمة للعمل المنزليّ غالية الثمن نسبياً، وكثيرة الأعطال، فقد بدأنا نستورد أجهزة يمكن لها أن تعمل على البطارياتِ الصغيرة (12 فولت ـ 7 آمبير)". ويضيف "خلال الأشهر القليلة الماضية بدأنا باستيراد شاشات "ليد"، وهي شاشاتٌ صينية الصُّنع، ذات جودةٍ عالية، لكنّ استهلاكها للكهرباء قليلٌ جداً (لا يتجاوز ثلاثة آمبيرات ساعية)، وهذا يعني أنّها قادرة على العمل لست عشرة ساعةً متواصلة عند تغذيتها ببطارية 50 أمبير". ويستطرد أبو سليم قائلاً "هذا الصيف جاء قاسياً على السوريين، ولم تستطع وزارة الكهرباء أن تؤمّن الحدّ الأدنى من التغذية المطلوبة، بل إنّها ضاعفت معدّلات التقنين، الأمر الّذي شجّعنا على استيراد مراوح تعمل على البطاريات، وسرعان ما وجدنا أنفسنا مضطرين إلى مضاعفة الكميّة المستوردة بسبب كثافة الطلب على هذه المراوح". يغمز كثيرٌ من المواطنين إلى شراكةٍ مبطّنةٍ بين مسؤولين نافذين في وزارة الكهرباء، وبين رجال أعمالٍ كبار باتوا يحقّقون أرباحاً طائلةً من خلال استيراد أجهزة الطاقة البديلة وتصريفها في سوريا. يقول المهندس عادل (اسمٌ مستعار)، الذي يُدير مكتباً لاستشارات الهندسة الكهربائيّة في مدينة حمص، "خمس سنواتٍ من النزف زمنٌ كافٍ لإيجاد بدائل استراتيجية تحلّ محلّ الاعتماد الكسيح على محطّات التوليد العاملة بطاقة الفيول". ويضيف "الحصار على إيران دفع الحكومات المتعاقبة إلى منح البحوث العلمية أولويّة وطنيّة لاجتراح حلول تُعين البلد على الصمود في وجه العقوبات الأميركية، لماذا لا نشتغل على استثمار الموارد المتاحة في سوريا تشبّهاً بهم؟". ويتابع قائلاً "طلّاب الهندسات في جامعة حلب استطاعوا، قبل ستّ سنواتٍ مضت، أن يُصمّموا نموذجاً لطائرة مدنيّة محليّة الصنع، الأمر الّذي يعني أنّ الكوادر العلمية قادرةٌ على تقديم إنجازاتٍ مماثلة، ترفد قطاع الكهرباء بما يلزم للنهوض به من ركامه الحاليّ، حين تتوافر لها ألفباء الظروف المناسبة، لكنّ القيمين على واقع الكهرباء في البلاد لا يريدون له أن يتغيّر، في الحقيقة هم لا يفضّلون الاستغناء عن دجاجةٍ تبيض لهم ذهباً خالصاً". تقول التقارير الصادرة عن دوائر الأرصاد الجويّة إنّ الشتاء المقبل سيكون الأقسى على السوريين منذ ثلاثين عاماً، الأمر الّذي يعني أنّ الطلب على الوقود، ومن ثمّ الحطب، ومن ثمّ الكهرباء سيزداد بشكلٍ غير مسبوق. وبالمحصّلة ستتضاعف ساعات التقنين نتيجة الاستهلاك الكهربائي الزائد، وعليه فإنّ المواطن سيبحثّ، مجدداً، عن مصادر لطاقةٍ بديلة، وضمن سياق النتائج: سيحقّق تجّار سوق الكهرباء أرباحاً طائلةً خلال الكانونين المقبلين، وبعبارة أخرى: كلّما زادت ساعات التقنين، كلّما زادت أرباح التجّار. (رامي كوسا - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك