تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

عندما تذكّرنا "نوبل" بـ"الربيع العربي"

Lebanon 24
10-10-2015 | 00:00
A-
A+
عندما تذكّرنا "نوبل" بـ"الربيع العربي"<br/>
عندما تذكّرنا "نوبل" بـ"الربيع العربي"<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يمكن فصل "نوبل" السلام عن مسار الأحداث في العالم. هذا أمرٌ مؤكَّد. هناك مراحل كثيرة تؤرَّخ في الأذهان، مثل منح "الناشطة" توكّل كرمان (2011) الجائزة، لدورها في انتفاضة اليمن. تلك مرحلة يمكن الحساب على ما قبلها، وما بعدها. "نوبل" السلام لها بُعدها السياسي الواضح دائماً، فضلاً، طبعاً، عن أنَّها ليست قريبة من ملامسة الحياد. لذلك، قيل، على سبيل الإشارة إلى المعايير السياسية التي تخضع لها الجائزة، إنَّ "نوبل" السلام كان يجب منحها للمُعارِضة سفيتلانا ألكسييفيتش، التي حازت "نوبل" الآداب. تتعمَّد الأكاديمية دائماً، أو على الأقل تحاول، إحداث صدمة أو مفاجأة في خيارها لمَن، برأيها، يستحقّ هذه الجائزة "المُنتظرة"، لتؤكِّد مجدداً أنَّ حساباتها تكون غالباً مُخالفة للتوقّعات السائدة، مثل منحها باراك أوباما (2009) الجائزة في بداية ولايته، ولـ "إنجازات" لم يحقّقها أصلاً. "نوبل" السلام 2015، لم تكن مُتوقَّعة طبعاً. ذهبت لأربع منظّمات رعَت الحوار الوطني في تونس. إحدى المفارقات، أنَّ هذه الخطوة تأتي بعد خمس سنوات على اندلاع انتفاضات "الربيع العربي"، وكانت بدايتها في تونس. الأحداث في تونس، أخذت مساراً تصاعدياً منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي في كانون الثاني العام 2011. واحدة من المحطَّات الأكثر دقَّة، كانت اغتيال المعارضَين اليساريين شكري بلعيد (شباط 2013)، ومحمد البراهمي (تموز 2013)، الأمر الذي خلق أزمة سياسية كبيرة، دفعت "الاتحاد العام التونسي للشغل"، و "الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية"، و "الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين"، و "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، لتشكيل رباعي لرعاية الحوار الوطني، والهدف: إنقاذ العمليّة الانتقالية. انبثق عن الحوار دستور جديد في كانون الثاني العام 2014، جرت على إثره انتخابات تشريعية في تشرين الأول من العام ذاته، فاز فيها حزب "نداء تونس"، بعدما حصل على 86 مقعداً من أصل 217 في البرلمان، متقدماً على "حزب النهضة" (إخوان)، تلاها تشكيل حكومة تكنوقراط، وانتخابات رئاسية بداية العام الحالي، فاز فيها الباجي قائد السبسي. وتونس مثل جميع دول المنطقة، تعرَّضت لهجمات إرهابيّة دامية، كان آخرها هجومان تبناهما تنظيم "داعش"، الأول على متحف باردو في العاصمة في آذار الماضي، وأوقع 22 قتيلاً، والثاني على فندق في سوسة في حزيران الماضي، وأوقع 38 قتيلاً. بالرغم من ذلك، نجح رباعي الحوار، إلى حدٍّ بعيد، بعدم السماح بالانزلاق إلى الفوضى، كما حصل في دول "الربيع" الأخرى، خصوصاً ليبيا. بالعودة إلى "نوبل"، لم يذكر اسم الرباعي في أيّ تكهّنات سبقت الإعلان عن الفائز، يوم أمس. كانت التوقّعات قد رست على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والبابا فرنسيس. رئيسة اللجنة النروجية كاسي كولمان فايف في أوسلو، حيث تُمنح نوبل السلام، قالت إنَّ الرباعي الراعي للحوار مُنح الجائزة، تقديراً "لمساهمته الحاسمة في بناء ديموقراطية متعدّدة بعد ثورة الياسمين في العام 2011". وفي حيثيات قرار اللجنة منح الجائزة، فإنَّ "رباعي الحوار تشكَّل صيف 2013 بينما كانت عملية الانتقال إلى الديموقراطية تواجه مخاطر نتيجة اغتيالات سياسية واضطرابات اجتماعية على نطاق واسع". وأوضحت أنَّ المنظمات الأربع قامت بتنظيم "حوار وطني" طويل وصعب بين الإسلاميين ومعارضيهم، وحملتهم على التوافق لتجاوز شلل المؤسّسات، و"أطلقت عمليّة سياسيّة بديلة وسلمية في وقت كانت فيه البلاد على شفير حرب أهلية". وصفت اللجنة هذه العملية بأنَّها كانت "حيوية"، وأتاحت لتونس "إقامة نظام حكم دستوري يضمن الحقوق الأساسية لجميع السكان من دون شروط تتّصل بالجنس والأفكار السياسية والمعتقد الديني". مرحِّبون الرئيس التونسي رأى أنَّ هذه الجائزة تكرّس "مبدأ التوافق" في تونس. وقال قائد السبسي، في شريط فيديو نشرته رئاسة الجمهورية على صفحتها الرسمية على "فايسبوك"، إنَّ "هذا تكريس للمبدأ الذي مشينا فيه وهو الحلول التوافقية.. تونس ليس لها حلّ آخر إلّا الحوار". من جهته، قال "الاتحاد العام التونسي للشغل"، إنَّ الجائزة "تكريم لشهداء الثورة" التي أطاحت نظام زين العابدين بن علي. ووفقاً للأمين العام للاتحاد حسين العباسي، فإنَّ "هذا ليس فقط تكريماً للرباعي الذي قاد الحوار الوطني، بل هو تكريم لشهداء الثورة الذين سال دمهم حتى تكون تونس دولة مدنيّة اجتماعيّة ديموقراطية". واعتبر أنَّ "هذه رسالة أمل للمنطقة بأنَّ الحوار يمكن أن يؤدّي للطريق الصحيح، وهو رسالة بأن التوافق يكون بالحوار وليس بالسلاح". وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أنَّ الجائزة "إلهام للمنطقة والعالم"، مشيراً إلى أنَّ "تونس نجحت في تجنّب خيبة الأمل التي طبعت بشكل مأساوي" بلداناً أخرى شهدت "الربيع العربي". وعلَّقت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني على "تويتر" بالقول، إنَّ الجائزة "تظهر الطريق الكفيل بالخروج من الأزمات في المنطقة: الوحدة الوطنية والديموقراطية". كما اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنَّ جائزة "نوبل تكرّس نجاح الانتقال الديموقراطي في تونس". وقال: "أنا مسرور لجميع التونسيين. لقد التقيت أعضاء الرباعية وأريد أن أحيي جميع هؤلاء الناشطين والناشطات". وأشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى أنَّ الجائزة التي كانت مرشّحة لها "مكافأة مستحقّة على العمل من أجل الديموقراطية والتعلق بفكرة أنَّ شعباً رفض ديكتاتورية، يستحق أكثر من ديكتاتورية جديدة". بدورها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أنَّ الجائزة "اعتراف للدور المحوري الذي يلعبه المجتمع المدني في البلدان الخارجة من سنوات من الديكتاتورية". وفي مصر، أشار مدير مركز "أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف" أحمد سميح، إلى أنَّ اختيار الرباعية التونسية "يثبت أنَّ المنظمات غير الحكومية قادرة على تعزيز الديموقراطية عندما تستطيع. وهذا يشجّع تكرار هذا السيناريو في المنطقة". (ملاك حمود - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك