عربي-دولي

الآلاف سيموتون.. كورونا كشف عن الجانب المظلم لبريطانيا

Lebanon 24
01-04-2020 | 15:00
A-
A+
Doc-P-689267-637213337589516347.jpg
Doc-P-689267-637213337589516347.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
قال الكاتب البريطاني، ديفيد هيرست، إن أزمة تفشي فيروس كورونا في بريطانيا كشفت الجانب المظلم للبلاد، بفعل سياسة الحكومات على مدار أعوام مضت، والتي اعتمدت على خصخصة القطاع الصحي، على حساب الخدمة الصحية الوطنية، ما تسبب في إغلاق لمستشفيات عدة، وشغور عشرات آلاف الوظائف الطبية.

وأضاف الكاتب في مقال بموقع "ميدل ايست أي" إنه على مدى سنوات طويلة هيمنت فكرتان على النقاش الوطني العام: أما الأولى فهي أن بريطانيا تغرق في بحر من المهاجرين متدني المهارات، وأما الثانية فهي أن بريطانيا ليست لديها الإمكانية لتمويل الخدمة الصحية الوطنية، والتي لا مفر من أن تتعايش، مثلها مثل الخدمات العامة الأخرى، مع الزمن.

وكتب هيرست: "وكأنما فقدان الذاكرة المفاجئ والتام واحد من الأعراض المبكرة للإصابة بالفيروس، يبدو أننا نسينا الآن أن جيريمي هانت، من موقعه كوزير للصحة، كان قد صاغ عقداً جديداً للأطباء الشباب حذف منه أجور العمل الإضافي"، مضيفاً: "أولئك هم نفس الأطباء الشباب الذين يخاطرون اليوم بحياتهم في غرف الإنعاش على طول البلاد وعرضها ويعانون من نقص في الأقنعة والمراييل الواقية. وهذا هو نفسه جيريمي هانت الذي وقف لرئيس الوزراء بوريس جونسون يسائله بشأن غياب اختبارات المستضدات ونقص المراييل والأقنعة وأجهزة التنفس الاصطناعي، كما لو كان من أصحاب الاختصاص في هذا الموضوع".
وتابع: "كما يتم الآن بشكل مشابه مطالبتنا بمسح الذاكرة الجمعية من كل آثار الجدال الذي دار على مدى أربعة أعوام بشأن بريكسيت والذي انصب أساساً على قضية وجود أعداد كبيرة جداً من العمال ذوي المهارات المتدنية الذين يدخلون البلاد، الأمر الذي تمخض عنه تدشين نظام في شباط من هذا العام يقوم على النقاط وضعته وزيرة الداخلية بريتي باتيل.

كم عدد هؤلاء العمال من أصحاب المهارات المتدنية الذين يتنقلون يومياً إلى العمل عبر وسائل المواصلات العامة معرضين أنفسهم للإصابة بالفيروس أثناء التنقل؟ كم عدد الذين يسوقون الشاحنات منهم، يقومون بتوصيل الطعام، أو الذين يعملون في المتاجر الكبيرة ويتحملون إساءات المتسوقين الذين أصابهم الهلع، أو يعملون في توزيع الطعام على المحتاجين أو يسكبون الحساء للجائعين، أو يقومون بمختلف المهام غير الطبية الأساسية التي تبقي بريطانيا حية طوال ساعات الإغلاق التام؟
فقط ما مدى اعتماد بريطانيا المغلقة على ما يقدمونه من خدمات؟ أعتقد أنه اعتماد كبير جداً.

في لحظة يعاملون كما لو كانوا بعض رائحة كريهة، وفي اللحظة الأخرى يشاد بهم ويصفق لهم باعتبارهم أبطالاً قوميين؟ فأين هم، هنا أو هناك؟".
وكتب هيرست: "لقد كشف كوفيد 19 عن حقيقة قل من يتكلم عنها حول بريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي ينأى معظم السياسيين في التيار العام بأنفسهم عن التطرق إليه. هناك رؤيتان لهذا البلد: هل بريطانيا هي صناعة جماعية شارك فيها كل الناس بغض النظر عن المكان الذي انحدروا منه قبل أن يصلوا ويستقروا هنا؟ أم أن رأسمال هذا البلد هو الثروة والأثرياء فيها؟

هل نحن متساوون أمام جهاز التنفس الاصطناعي أم أن المسنين لم يعودوا أولوية في زمن العجز والطوارئ؟ أي نوع من المجتمعات هذا الذي نسعى للحفاظ عليه؟ ومن نحتاج لكي يدافع عنا؟"، مضيفاً: "لقد أثبت فيروس ضئيل لا نملك الحصانة منه أنه أكثر دماراً لأسلوب معيشتنا من جميع أعداء بريطانيا التقليديين مجتمعين. إن الذي أوقف عجلة الحياة في بريطانيا فيروس مجهول – وليس إيران ولا بوتين ولا تنظيم "داعش"، ولا البيروقراطيين في بروكسيل، ولا اللاجئين الباحثين عن ملاذ في أرجاء المتوسط.

لقد علمنا هذا الفيروس قيمة مهاجرينا وأبنائهم، وأن نقدر جهود من يتقاضون أجوراً زهيدة، وأن ندرك حماقة الاختباء وراء الجدران في عالم متصل ومتواصل، بحيث أن ما وقع في ووهان ذات يوم سيقع في اليوم التالي عند زاوية الشارع الذي نعيش فيه".

وأضاف: "كانت للزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين رسالة واضحة بشأن بريطانيا ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. سوف يكون صعباً أن يشرح المرء للمؤرخين كيف يمكن لرجل واحد أن يكون محقاً جداً بشأن القضايا التي ما لبثت أن احتلت موقع الصدارة من الاهتمام في نفس الأسبوع الذي تم فيه استبداله كزعيم لحزبه.

يعامله أقرانه الآن كما لو كان مصدر إحراج لهم، ويعتبرونه أسوأ زعيم منذ مايكل فوت. ومع ذلك، لو أن بريطانيا استمعت له حينما كان يتكلم عن النقص الذي تعاني منه خدمة الصحة الوطنية في العاملين، وحين تحدث عن أصحاب المهارات المتدنية وأصحاب الأجور الزهيدة، وحول اقتصاد الاستعراض، لما كنا اليوم في هذه الحالة من الفوضى العارمة"، خاتماً بالقول: "سيموت الآلاف بدون أي داع قبل أن تنتهي هذه الأزمة، ثم بعد ذلك سيكون الحساب. يوماً ما".
المصدر: عربي 21 - MEE
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website